مهندسة صفقات التهجير في سوريا -الإعلامية المليونيرة كنانة حويجة تتعمد تأخير تنفيذ اتفاق الروس مع ممثلي درعا حول التهجير لتحقيق مكاسب شخصية أكبر

26

تحمل كل عملية عسكرية لقوات النظام في منطقة سورية جديدة، مزيداً من التهجير، فهدف إعادة وجود القوة العسكرية، يكون ثمنه لدى النظام الديكتاتوري عقاب قاسٍ غير القتل والتدمير، وهو ((التهجير))، هذا التهجير الذي ألقى بعشرات آلاف المدنيين إلى داخل خيم لا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء، ولا تؤمنهم من فظاعة القادم، وكأن التهجير والنزوح بات مصير السوريين داخل بلادهم وإلى خارجها، فحتى جغرافية سوريا لم تعد قادرة على أن تحتضن أبناءها، ويزيد من طينة ذلك بلاً، الادعاءات التي يقدمها النظام بشكل متتالي حول “العودة إلى حضن الوطن”، هذه العودة التي تضع المدنيين والمقاتلين بين خيارين أحدهما “المصالحة” و ثانيهما “الانتقام” وثالثهما التهجير.

المرصد السوري لحقوق الإنسان حصل على معلومات حول دخول الإعلامية المليونيرة ومهندسة صفقات التهجير كنانة حويجة، في عملية التهجير التي من المقرر أن تجري في الجنوب السوري، والتي سيخرج بموجبها مئات المقاتلين وعوائلهم من الرافضين للاتفاق بين ممثلي درعا من جهة والروس من جهة أخرى، إذ أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن كنانة حويجة تعمد لتأخير تنفيذ عملية التهجير في درعا، بغية الحصول على مكاسب شخصية ومالية أكبر، حيث هددت بمنع خروج كل الرافضين للاتفاق نحو الشمال السوري، وأنها سترسل 5 حافلات فقط لنقل المدني

المرصد السوري لحقوق الإنسان كان رصد في الـ 24 من أيار / مايو من العام الجاري 2018، أنه انتهت عمليات التهجير المتسارعة، التي خرج بموجبها عشرات آلاف المدنيين السوريين من مناطق سورية مختلفة نحو شمال البلاد، هذه العمليات التي عقدت بصفقات تهجير جرت بين ممثلين عن المناطق التي جرى منها التهجير نحو الشمال السوري والفصائل العاملة في المنطقة من جهة، والروس والنظام من جهة أخرى، حيث حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان من عدد من المصادر الموثوقة، على معلومات أفادت بأن إحدى الإعلاميات في تلفزيون النظام السوري، وابنة ضابط رفيع في جيش النظام، كانت الطرف الأهم والرئيسي في جميع صفقات التهجير التي جرت في كل من العاصمة دمشق وريف دمشق وريف حمص الشمالي وريف حماة الجنوبي، منذ التهجير المنفذ قبل نحو عامين في معضمية الشام وحتى صفقة جنوب دمشق.

المصادر أكدت للمرصد السوري أن كنانة حويجة، مثَّلت النظام في عدة صفقات متتالية، منها صفقة دوما بغوطة دمشق الشرقية مع جيش الإسلام، وصفقة جنوب العاصمة دمشق مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، إذ أكدت المصادر للمرصد السوري أن كنانة حويجة دخلت إلى مخيم اليرموك عند وقف إطلاق النار في الـ 19 من أيار / مايو الجاري من العام 2018، برفقة جنرال روسي، وتوصلت لاتفاق كامل مع تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث تعهدت حويجة لهم بتأمين خروجهم نحو البادية السورية والشمال السوري، على أن تتمتع صفقة التهجير هذه بكامل الخصوصية، من حيث منع وسائل الإعلام من تغطية عملية خروجهم، ومنع عناصر النظام والمسلحين الموالين لها من تفتيش الحافلات، بالإضافة لتأمين شاحنات لنقل أمتعة عناصر التنظيم برفقة الحافلات، كذلك أبلغت المصادر المتقاطعة المرصد السوري أن كنانة حويجة كانت أشرفت على مفاوضات دوما بالغوطة الشرقية، ومنع تفتيش حافلات المهجرين من دوما، حيث حاول عناصر تفتيش الحافلات، إلا أنه جرى منعهم وزجرهم، وبأنه بناء على أوامر من كنانة حويجة، يمنع تفتيش الحافلات الخارجة من دوما نحو الشمال السوري، فيما أكدت المصادر للمرصد السوري أن حويجة حصلت مقابل عملية إتمام صفقة إجلاء عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنوب العاصمة دمشق، على مبلغ نحو 6 مليون دولار، كما حصلت على مبالغ مالية تقدر بملايين الدولارات، مقابل إنجاز الصفقات التي شهدتها كل من دمشق وريفها والريف الشمالي لحمص وريف حماة الجنوبي وجنوب العاصمة، وذلك بتنسيق كامل مع الضبط والجنرالات الروس العاملية على الأرض في محيط العاصمة دمشق

عملية منع تفتيش حافلات تنظيم “الدولة الإسلامية”، الخارجة من مخيم اليرموك وجنوب دمشق، ومنع وسائل الإعلام التابعة للنظام والموالية له من تغطية ما جرى في جنوب دمشق، صب الزيت على نار الاستياء لدى ذوي المختطفين، الذين لا يزالون يخشون أن يكون الاتفاق الذي كانت كنانة حويجة طرفاً فيه، قد منح التنظيم الفرصة لنقل المختطفين من عناصر النظام والمسلحين الموالين له معهم إلى البادية السورية، واتهم أهالي قوات النظام وحلفائها، بتعمد تجاهل مصير ذويها من الأسرى والمختطفين لدى تنظيم “الدولة الإسلامية”، بغية تحقيق “انتصار”، محملين النظام المسؤولية عن مصير أبنائهم

وكانت الغوطة الشرقية عاشت مشهداً مماثلاً لما جرى في جنوب دمشق، حول التعفيش الذي طال ممتلكات المهجرين من أبناء المدن والبلدات التي جرى السيطرة عليها، بالإضافة لاستياء بسبب مصير مجهول لآلاف الأسرى، حيث كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أسابيع، استياءاً متصاعداً يسود أوساط المدنيين، من ذوي المختطفين والأسرى، لدى جيش الإسلام، ممن اختطفوا في أواخر العام 2013 خلال هجوم لجيش الإسلام وفصائل أخرى من ضمنها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام آنذاك، على منطقة عدرا الواقعة إلى الشرق من غوطة دمشق الشرقية، وتمكنهم حينها من أسر نحو 9 آلاف شخص، كان نصيب جيش الإسلام منهم نحو 3500 مختطف وأسير، جرى اقتيادهم إلى سجون ومعتقلات جيش الإسلام في دوما، التي تعد معقله في سوريا، وفي التفاصيل التي حصل عليها المرصد السوري فإن الأهالي تصاعد استياؤهم بعد إعلان سلطات النظام وإعلامها والإعلام الموالي لها، عن خروج كامل المختطفين الذي لم يتجاوز تعدادهم الـ 200 شخص، من سجون جيش الإسلام، وبأن ملف الأسرى والمختطفين في دوما، أغلق بعد الانتهاء من “خروج كامل المختطفين”، الأمر الذي دفع الأهالي للمطالبة بتوضيح عن مصير أكثر من 3000 شخص لا يزال مصيرهم مجهولاً، ولم يجرِ إخراجهم حتى الآن، كما أن المصادر حينها أكدت للمرصد السوري أن الأهالي اتهموا سلطات النظام بالتخلي عن مصير أبنائهم، مقابل تسريع الانتهاء من تهجير مقاتلي جيش الإسلام وعوائلهم والمدنيين الرافضين للاتفاق بين جيش الإسلام من طرف، والجانب الروسي وممثلين عن النظام من طرف آخر، في الـ 8 من نيسان / أبريل الجاري من العام 2018، وتحدث مختطفون إلى مصادر للمرصد السوري أن آلاف الأسرى جرى نقلهم إلى سجون جيش الإسلام وجرى توزيعهم على سجون متفرقة من قبل جيش الإسلام، مشيرين إلى أن بعضهم جرى الإفراج عنهم خلال صفقات سابقة وبلغ تعدادهم بالعشرات، في حين بقي القسم الآخر مسجوناً في سجون جيش الإسلام، حتى منتصف العام 2017، وأبدى الأهالي امتعاضهم من هذه الخطوة التي بادر إليها النظام بإغلاق الملف، مقابل تسريع عملية خروج المختطفين في دوما، مذكِّرين بعمليات التخلي السابقة للنظام عن الأسرى من عناصره مقابل محاولات مستمرة للإفراج عن المختطفين من حزب الله والأسرى الإيرانيين والأفغان لدى الفصائل