المرصد السوري لحقوق الانسان

مواد التدفئة البديلة في مخيمات النزوح بين المخاطر والأضرار الصحية

 

تغيب مواد التدفئة مثل مادة “المازوت” بشكل كامل عن معظم منازل سكان الشمال السوري وخصوصاً النازحين، بسبب غلاء أسعارها، حيث باتت تستخدم مواداً بديلة للتدفئة في فصل الشتاء، مما ينتج عنها الكثير من الأضرار الصحية، والمخاطر الأخرى
من الجانب الصحي يتحدث الطبيب (م.ع)، العامل في أحد مشافي الشمال السوري القريبة من تجمعات النازحين، في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول: تحمل مواد التدفئة البديلة الكثير من الأضرار الصحية على جسم الإنسان وخصوصاً ما يتم استخدامه حالياً لدى الكثير من العائلات النازحة والتي تعاني من الفقر الشديد، مثل استخدام البلاستيك وأكياس النايلون والألبسة المستعملة.
ويضيف الطبيب بأن التعرض لفترة طويلة في استنشاق الأبخرة المنبعثة من هذه المواد يتسبب بأمراض إلتهاب الحنجرة والجيوب الأنفية، وقد تصل لدرجة الشعور بالغثيان والتعب وحتى الاختناق أيضاً، فضلاً عن تسببها بأمراض السرطان.
 كما تتسبب بتأخر شفاء بعض الأمراض مثل الربو والرشح والكريب، ويزداد الخطر أكثر على الأطفال وخصوصاً حديثي الولادة، والأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة وبعض الأمراض الأخرى.
ويصل إلى المشافي والنقاط الطبية يومياً العديد من حالات الإختناق والأمراض التنفسية والصدرية جلهم من سكان المخيمات، ويستصعب شفائهم بشكل جيد لقضاء فترة العلاج في تلك الأماكن التي أصبحت ملوثة بشكل كبير.
وتقضي “أ.س” يومياً عدة ساعات وهي تبحث عن كل ما يمكن اشعاله لتوفير التدفئة لأسرتها، في أحد مخيمات”دير حسان” في ريف إدلب الشمالي، وفي شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان تقول: أصبحنا لا نفكر أصلاً في شراء المازوت للتدفئة فهو مجرد حلم لا أكثر، أما الحطب فسعر الطن الواحد قرابة 140 دولار أمريكي، ما دفعني لاستخدام البلاستيك والقمامة والألبسة البالية.
وتضيف: لدي اسرة مكونة من 5 أطفال، ويعاني زوجي من الفقر الشديد في ظل فقدان العمل، فمنذ بداية فصل الشتاء وأنا أخرج يومياً لجمع ما تيسر من الحطب والبلاستيك للتدفئة، يعاني أطفالي دائما من الرشح والسعال، ولكن لا يوجد لدي حل آخر فإما البرد وإما استخدام هذه المواد للتدفئة.
حال”أ. ع” ليس بالأفضل، فهو أيضاً يرسل أطفاله للبحث عن عيدان الخشب وأكياس النايلون وغيرها لاستعمالها في مدفئته، يقول: نزحت مع أسرتي من منطقة جبل شحشبو في ريف حماة، وأقيم في أحد مخيمات بلدة أرمناز شمال غربي إدلب، أوصلني النزوح إلى حالة مادية صعبة وأصبحت استخدم البلاستيك والعيدان التي يجمعها أطفالي.
كما قمت بشراء كمية قليلة من البيرين المستخرج من عصارة الزيتون ، ونعاني من صعوبات بالغة بسبب هذه المواد حتى أصبحنا نتمنى انتهاء فصل الشتاء، فهذه المواد تسبب بأضرار كبيرة على صحة الأطفال.
وتستخدم بكثرة المواد في مخيمات الشمال السوري مثل البيرين والبلاستيك والنفايات والألبسة البالية والزيت المحروق والفحم وغيرها من المواد، لا تتوقف أضرارها فقط صحياً بل تشمل على العديد من الأضرار الأخرى مثل احتراق الخيام واصابة سكانها بحروق، وتحدث العديد مثل هذه الحالات في كل عام تصل أحياناً للموت.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول