مواقف متضاربة بين روسيا وإيران حول مشاركة واشنطن في «أستانا»

31

أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس الثلاثاء أن محادثات السلام التي ستجري في عاصمة كازخستان أستانا تهدف الى تثبيت الهدنة الهشة في سوريا التي تمزقها الحرب وإطلاق الحل السياسي للنزاع، مؤكدًا أن «دمشق كانت ستسقط خلال أسبوعين أو ثلاثة في يد الإرهابيين عندما تدخلت روسيا في سوريا». وتأتي المحادثات بعد شهر من سيطرة قوات النظام السوري على كامل مدينة حلب في شمال البلاد التي كان يسيطر عليها مقاتلو المعارضة، في اكبر نصر للنظام في خمس سنوات من القتال. وتوسطت تركيا وروسيا الشهر الماضي للتوصل الى وقف لاطلاق النار في سوريا بدأ العمل به في 29 ديسمبر. وللمرة الاولى، بقيت الولايات المتحدة التي كانت راعيًا لكل الهدنات السابقة خارج الاتفاق. وقال لافروف في مؤتمر صحفي في موسكو «احد اهداف لقاء استانا هو اولا تثبيت وقف إطلاق النار». واكد ان المحادثات التي ستجري في 23 يناير ستوفر كذلك فرصة لاشراك «قادة للمقاتلين على الأرض في العملية السياسية» الهادفة لانهاء الحرب. وقال لافروف «نقدّر بأن قادة المقاتلين على الأرض سيشاركون ويجب عدم حصر لائحتهم فقط بالمجموعات التي وقعت في 29 ديسمبر اتفاق وقف إطلاق النار».
وأضاف «يجب أن يتمكن الراغبون في الانضمام الينا من القيام بذلك». ومحادثات استانا التي تنظمها تركيا وروسيا وايران هي احدث محاولة لانهاء النزاع الدامي المستمر في سوريا منذ مارس 2011. ووجهت دعوة الى فريق الرئيس الامريكي المنتخب دونالد ترامب الانتقالي للمشاركة في المحادثات، لكنه لم يرد رسميا على الدعوة بعد. وقال لافروف أمس «سيكون من المنصف دعوة ممثلين من الامم المتحدة والادارة الامريكية الجديدة». غير إن وكالة تسنيم للأنباء نقلت عن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قوله إن طهران تعارض وجود الولايات المتحدة في محادثات السلام بشأن الصراع السوري. وردا على سؤال حول موقف إيران من المشاركة الأمريكية المحتملة قال ظريف «لم نوجه الدعوة لهم ونعارض وجودهم». وستشارك أبرز فصائل المعارضة، وبينها «جيش الاسلام»، في المحادثات. وكانت الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة لاطياف واسعة في المعارضة السورية اعلنت دعمها المحادثات.
وبدأ سريان الهدنة في 30 ديسمبر، ويسود بموجبها هدوء في معظم مناطق سوريا. الا أن هناك مواجهات مستمرة بين قوات النظام ومجموعات مقاتلة في وادي بردى قرب دمشق. وقتل تسعة مدنيين خلال عطلة نهاية الاسبوع في هذه المعارك. على جبهة أخرى، تمكن تنظيم داعش من عزل مطار دير الزور العسكري عن باقي الاحياء الواقعة تحت سيطرة النظام في المدينة في شرق سوريا.
واستقدمت قوات النظام السوري أمس تعزيزات الى مطار دير الزور العسكري، وفق ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن «قوات النظام استقدمت تعزيزات عسكرية جوا الى مطار دير الزور ودعت سكان المدينة الى المشاركة في القتال على الجبهات الرئيسية ضد الجهاديين». وافاد أن «معارك متقطعة تدور بين قوات النظام والجهاديين في مدينة دير الزور تتزامن مع شن الطيران الروسي والسوري غارات على مواقع الجهاديين». وتمكن تنظيم داعش الذي بدأ السبت هجوما هو «الاعنف» على المدينة منذ عام، من فصل مناطق سيطرة قوات النظام في المدينة الى جزءين. وأحصى المرصد منذ بدء الهجوم السبت مقتل 116 شخصًا، هم 21 مدنيًا و37 عنصرًا من قوات النظام و58 مقاتلاً جهاديا خلال المعارك وجراء الغارات. ويعتمد التنظيم بشكل خاص على ارسال انغماسيين في الهجمات التي يشنها من محاور عدة، وفق المرصد ومصدر عسكري. ودفعت المعارك الامم المتحدة الى تعليق القاء مساعدات جوا الى السكان المحاصرين داخل المدينة. وفي حال نجاح محادثات استانا، فستمهد لجولة جديدة من المفاوضات السياسية التي ستستضيفها الامم المتحدة الشهر المقبل في جنيف. وقتل اكثر من 300 الف شخص في سوريا وشرد اكثر من نصف السكان منذ اندلاع الحرب السورية.

 

المصدر: الايام