موسكو تتهم اسرائيل ب”انتهاك صارخ لسيادة سوريا” بعد ضربات قرب دمشق

27

اتهمت روسيا الاربعاء اسرائيل ب”انتهاك صارخ لسيادة سوريا”، بعدما اتهمت دمشق الدولة العبرية مساء الثلاثاء باطلاق صواريخ قرب دمشق، فيما قال الجيش الاسرائيلي إنه تصدى لصاروخ مضاد للطيران أطلق من سوريا.

وكانت العلاقة بين موسكو وتل ابيب شهدت توتراً قبل أكثر من ثلاثة أشهر بعد إسقاط الدفاعات الجوية السورية طائرة حربية روسية من طريق الخطأ في معرض ردها على صواريخ إسرائيلية.

كذلك، اتهمت روسيا ولبنان إسرائيل بتهديد سلامة طائرتين مدنيتين في الأجواء اللبنانية أثناء شنها الغارات على سوريا.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ليل الثلاثاء نقلاً عن مصدر عسكري أن الدفاعات الجوية “تصدت لصواريخ معادية أطلقها الطيران الحربي الإسرائيلي من فوق الأراضي اللبنانية”.

وأضافت الوكالة أن الدفاعات الجوية تمكنت “من إسقاط معظم الصواريخ قبل الوصول إلى أهدافها”، موضحة أن “أضرار العدوان اقتصرت على مخزن ذخيرة وإصابة ثلاثة جنود بجراح”.

من جهته، قال الجيش الاسرائيلي على موقع تويتر إن “نظام الدفاع الجوي تصدى لصاروخ مضاد للطائرات أُطلق من سوريا”، وأضاف أنه “لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات أو أضرار” بعد إطلاق هذا الصاروخ.

وفي اتصال مع وكالة فرانس برس، رفضت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي التعليق على الأنباء الواردة حول غارة في سوريا.

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا أن “الغارة الإسرائيلية استهدفت (…) مخازن أسلحة لحزب الله أو القوات الايرانية جنوب وجنوب غرب دمشق”.

وتقع هذه الأهداف في الديماس والكسوة وجمرايا في غرب وجنوب غرب دمشق حيث شنت اسرائيل ضربات في الماضي.

ودانت وزارة الخارجية السورية الأربعاء “العدوان الإسرائيلي الغادر”. واعتبرت في رسالتين إلى الأمين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي أنه يأتي “في إطار المحاولات الإسرائيلية المستمرة لإطالة أمد الأزمة في سوريا”.

– “انتهاك صارخ” –

واعلنت وزارة الخارجية الروسية الأربعاء في بيان “نحن قلقون جداً جراء الضربات وطريقة تنفيذها. هذا انتهاك صارخ لسيادة سوريا”.

كما أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الإسرائيلية “الاستفزازية” شكلت خطراً على طائرتين مدنيتين. وقال المتحدث باسمها إيغور كوناشنكوف أن “الهجوم جاء من الأجواء اللبنانية” فيما كانت “طائرتان، غير روسيتين، تستعدان للهبوط في مطاري بيروت ودمشق”.

وقال إن قيوداً فرضت على استخدام الدفاعات الجوية السورية “لتفادي كارثة”، مشيراً إلى أن إحدى الطائرتين أعيد توجيهها إلى قاعدة جوية روسية في سوريا.

وفي بيروت، قال وزير الاشغال العامة والنقل اللبناني يوسف فنيانوس، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية، إن لبنان “نجا بأعجوبة من كارثة انسانية كادت تصيب ركاب طائرتين مدنيتين في الاجواء اللبنانية أثناء استباحة الطيران الاسرائيلي المعادي للاجواء اللبنانية في عدوانها على جنوب دمشق”.

ونددت وزارة الخارجية اللبنانية بالغارات واستعمال إسرائيل الاجواء اللبنانية لشن هجماتها. وقالت في بيان الاربعاء إن وزير الخارجية جبران باسيل أعطى تعليماته لمندوبة لبنان لدى الأمم المتحدة لتقديم شكوى أمام مجلس الامن بـ”الخروقات الإسرائيلية الخطيرة التي تهدد الاستقرار في المنطقة، والتي شكلت خطراً على حركة الطائرات المدنية وكادت تتسبب بكارثة جوية كبيرة”.

وهي المرة الثانية تتهم فيها موسكو إسرائيل باستخدام طائرات أخرى غطاء لغاراتها، ففي 17 أيلول/سبتمبر، أسقطت الدفاعات الجوية السورية من طريق الخطأ، وفي معرض ردها على غارة إسرائيلية، طائرة روسية، ما تسببت بمقتل 15 عسكرياً روسياً.

ويومها اتّهم الجيش الروسي الطيّارين الإسرائيليين باستخدام الطائرة الروسية غطاء للإفلات من نيران الدفاعات السورية، لكن إسرائيل نفت ذلك، مؤكدة أن الطائرة الروسية أصيبت بعد عودة طائراتها إلى الأجواء الإسرائيلية.

وأعلنت روسيا بعدها تسليم منظومة صواريخ أس-300 الدفاعية لسوريا. واعتبرت دمشق أن تلك المنظومة ستجبر إسرائيل على القيام بـ”حسابات دقيقة” قبل تنفيذ ضربات جديدة ضدها.

ولم يُعرف ما إذا كان تم استخدامها في معرض الرد على هجوم الثلاثاء.

ومنذ بدء النزاع في سوريا في 2011، قصفت اسرائيل مرارا أهدافاً عسكرية للجيش السوري أو أخرى لحزب الله ولمقاتلين إيرانيين في سوريا. ونادراً ما تعلق إسرائيل على استهدافها سوريا، إلا أنها أعلنت في أيلول/سبتمبر أنها شنت مئتي غارة في سوريا خلال 18 شهراً ضد أهداف غالبيتها إيرانية.

وفي نهاية تشرين الأول/نوفمبر، اتهمت دمشق إسرائيل بقصف منطقة الكسوة جنوب العاصمة مؤكدة أن دفاعاتها الجوية استهدفت عدداً من “الأهداف المعادية”، وذكر المرصد السوري وقتها أن القصف استهدف “مستودعات أسلحة لحزب الله والقوات الإيرانية”.

وكانت تلك الضربة “الإسرائيلية الأولى” منذ حادث إسقاط الطائرة الروسية.

وتُعد الضربة الجديدة مساء الثلاثاء، الأولى منذ إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب الأسبوع الماضي سحب القوات الأميركية، الداعمة للمقاتلين الأكراد، من سوريا.

ومنذ إعلان ترامب المفاجئ، تنامى قلق إسرائيل من احتمال أن يصبح لعدوتها الأبرز إيران مزيد من الحرية للتحرك في سوريا، وفق محللين.

ويرى محللون أن الانسحاب الأميركي يمهّد الطريق أمام إيران لتعزيز نفوذها في المنطقة عبر تكريس ممر بري يربطها بالبحر المتوسط، وهو الهدف الذي لطالما طمحت إليه طهران وتصدت له واشنطن.

وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الاربعاء أن إسرائيل ستواصل التصدي للوجود الايراني في سوريا.

وقال “لسنا جاهزين لقبول التحصن العسكري الايراني في سوريا والموجه ضدنا (…) سنتحرك ضده بقوة واستمرار بما فيه في هذه المرحلة”، من دون أن يتطرق الى الضربة الاخيرة في سوريا الثلاثاء.