موسكو ترفض تحذيرات ترامب وقواتها تستأنف ضرب إدلب

24

مع استئناف الجيش الروسي ضرباته لمحافظة إدلب، رفض الكرملين تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدمشق وموسكو وطهران من التسبب في مأساة إنسانية كبيرة، معتبراً هذه المحافظة وكراً للإرهاب وتشكل خطراً على قواعده العسكرية في سورية.

بعد ساعات على تحذير وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنظيره السوري بشار الأسد وحلفائه في موسكو وطهران، استأنفت الطائرات الروسية ضرباتها لمحافظة إدلب بعد 22 يوماً من التوقف، مستهدفة مناطق عدة تسيطر عليها هيئة تحرير الشام “جبهة النصرة سابقاً” مثل جسر الشغور وأخرى تابعة لفصائل معتدلة مثل أريحا.

ووفق مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، فإن القصف العنيف، الذي جاء غداة استهداف فصائل إدلب مواقع لقوات النظام في محافظة اللاذقية المحاذية، أسفر عن مقتل أكثر من 20 مدنياً ربعهم أطفال.

وقبل القمة المرتقبة يوم الجمعة في طهران بين الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب إردوغان لتحديد مستقبل محافظة إدلب، التي تٌعد مع أجزاء من المحافظات المحاذية لها آخر مناطق اتفاق خفض التوتر الموقع بين الدول الثلاث في أستانة، حذر ترامب الأسد من شنّ هجوم عسكري لاستعادة إدلب، بدعم من روسيا وإيران، معتبراً أن هذا قد يؤدي إلى “مأساة إنسانية”.

وكتب ترامب، في تغريدة على “تويتر”، “على الرئيس السوري بشار الأسد ألا يهاجم بشكل متهوّر محافظة إدلب. سيرتكب الروس والإيرانيون خطأ إنسانياً جسيماً إذا ما شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المحتملة”، مضيفاً: “يمكن لمئات الآلاف من الناس أن يُقتلوا. لا تدعوا هذا الأمر يحدث”.

رد الكرملين

ورد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف على ترامب بأن “إطلاق تحذيرات بدون الأخذ بالاعتبار الآثار السلبية والخطيرة على الوضع في كل أنحاء سورية يعني عدم اعتماد مقاربة كاملة وشاملة” لتسوية المشكلة، مؤكداً أن “الوضع في إدلب لايزال موضع اهتمام خاص من موسكو ودمشق وأنقرة وطهران” والجيش السوري “يستعد لحل مشكلة الإرهاب” فيها.

ووصف بيسكوف، في مؤتمر صحافي، إدلب بأنها “بؤرة إرهاب جديدة تشكلت هناك، وذلك يؤدي إلى زعزعة الاستقرار عامة ويقوّض الجهود الهادفة إلى التوصل لتسوية سياسية-دبلوماسية”، معتبراً أن “الأمر الأساسي هو أنها تشكل تهديداً كبيراً لقواعدنا” العسكرية في سورية و”ليس هناك من شك في أنه يجب حل هذه المشكلة”.

تعزيزات عسكرية

ومع وصول قافلة تعزيزات عسكرية جديدة لدعم الوحدات المنتشرة على الحدود وسط تدابير أمنية، خرج 400 مقاتل بفصائل المعارضة السابقة من محافظة درعا إلى محيط محافظة إدلب، للمشاركة في المعركة المرتقبة، تحت لواء “الفيلق الخامس” المدعوم من روسيا.

وأوضحت مصادر أن العناصر يتبعون لفصيل “أحمد العودة”، الذي انضم إلى التسوية مع النظام بعد أن قاد سابقاً قوات “شباب السنة”، موضحة أن مقاتليه تم اختيارهم من منطقتي اللجاة وبصرى الشام ومن المفترض وصولهم إلى معسكر جورين ومنطقة سهل الغاب في ريف حماة الغربي.

فرنسا والأزمات

ومع استمرار قوات النظام بإرسال التعزيزات تلو الأخرى منذ أكثر من شهر إلى المحافظة ومحيطها تمهيداً لعملية عسكرية وشيكة، أعربت فرنسا، وعلى غرار الولايات المتحدة، عن “قلقها” إزاء احتمال شن هجوم على نطاق واسع على محافظة إدلب، محذرة من أن مثل هذا الهجوم ستكون له انعكاسات كارثية” و”سيؤدي إلى مأساة إنسانية جديدة وهجرة كبيرة”.

وفي بروكسل، اعتبرت “مجموعة الأزمات الدولية” أنه لا يزال بالإمكان تفادي النتائج الإنسانية الكارثية للهجوم الواسع لقوات النظام، مؤكدة أنه على روسيا أن تفهم أن حمام دم في هذه المحافظة سيضر بمصالحها.

عملية جنيف

في هذه الأثناء، أعلن المبعوث الأممي ستيفان ديميستورا عازمه تنظيم لقاءات في 11 و14 من الشهر الحالي مهما حصل على الأرض وإدلب، مشيراً إلى اتفاق مشترك حول اللجنة الدستورية للسير بالعملية السياسية.

واعتبر ديميستورا هذه المحادثات “لحظة حقيقة” لعملية سياسية ذات مصداقية، داعياً إلى عدم السماح بأن تصبح “عملية طويلة ملتفة”، وإنما مدخلاً إلى إصلاحات بالحكومة السورية تقود لانتخابات بعد الحرب.

ومن المقرر أن يجري دي ميستورا محادثات منفصلة الأسبوع المقبل، بعضها يشمل روسيا وتركيا وإيران وبعضها يشمل الولايات المتحدة والسعودية، وذلك لمناقشة تشكيل اللجنة.

الأردن والأزمة

وفي إطار جولته الإقليمية في المنطقة، بحث مستشار الخارجية الأميركي جيمس جيفري ونائب مساعد وزير الخارجية والمبعوث الخاص لسورية جول ريبيرن مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أمس الأول، مستجدات الأزمة السورية والجهود المستهدفة إيجاد حل سياسي لها وأوضاع اللاجئين، إضافة إلى تطورات الحرب على الإرهاب واستمرار العمل في إطار التحالف الدولي لهزيمته.

معرض دمشق

في السياق، بدأ وفد اقتصادي أردني يضم أكثر من 80 رجل أعمال من قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والنقل والتخليص وقطاع الخدمات وتكنولوجيا المعلومات برئاسة النائب الأول لرئيس غرفة التجارة الأردن غسان أمس زيارة عمل رسمية إلى دمشق تستمر عدة أيام.

ووفق خرفان، فإن الزيارة جاءت بدعوة من اتحاد التجارة السورية في افتتاح معرض دمشق الدولي، وتتضمن لقاءات مع مسؤولين حكوميين وممثلين عن القطاع الخاص، مشيراً إلى أن الوفد سيناقش تعزيز التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري وإقامة شراكات تخدم الاقتصادين الأردني والسوري، معرباً عن أمله بفتح الحدود البرية بالقريب العاجل.

وفي زيارة تستمر أربعة أيام، وصل إلى العاصمة السورية، صباح أمس، رئيس أبخازيا راؤول خاجيمبا يرافقه وفد من كبار المسؤولين. ومن المقرر أن يلتقي، رئيس المنطقة، التي أعلنت استقلالها عن جورجيا عام 1991، الأسد وعدداً من المسؤولين السوريين، كما سيفتتح جناح أبخازيا في معرض دمشق الدولي.

المصدر: جريدة الجريدة