موسكو تعلن «نهاية الهدن» في حلب… والأسد يتقدم بلا اختراق

24

في خطوة تؤكد عزمها على حسم المعركة، استبعدت روسيا نهائياً إعلان أي هدنة جديدة في حلب الشرقية، في وقت تمكنت قوات الرئيس بشار الأسد من إحراز تقدم إضافي على حساب فصائل المعارضة دون تحقيق اختراق نوعي.

وسط حديث عن مواجهة حاسمة في حلب، ومع استئناف المعارك بين قوات النظام السوري والفصائل المعارضة في ثاني أكبر مدن سورية، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، أمس، أن تجديد الهدنة الإنسانية في حلب الشرقية أمر “غير مطروح”، مؤكداً أنه من أجل إقرار وقف إطلاق نار آخر “من الضروري أن يضمن خصومنا التزام مجموعات المعارضة بسلوك مقبول، بعدما حالت دون تنفيذ عمليات الإجلاء الطبية”.

وانتقد ريابكوف موقف التحالف الدولي، الذي تقوده واشنطن، معتبراً أنه يفضل انتقاد دمشق وموسكو على “ممارسة نفوذه فعلياً على المعارضة” من أجل إبقاء الهدنة.

وأضاف: “ما كنا بحاجة إليه خلال الأيام الثلاثة الماضية لم يتحقق”. ورأى ريابكوف أن “الظروف غير متوافرة” لعقد اجتماع جديد بين وزيري الخارجية الأميركي والروسي، مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في 8 نوفمبر.

من جهته، قال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بسكوف، إن “إطلاق النار لم يتوقع خلال الأيام الماضية على مواقع المراقبة” والممرات الإنسانية المعلنة، لاسيما طريق الكاستيلو، الذي أعلنت موسكو تخصيصه للمقاتلين الراغبين في الخروج من شرق حلب.

وأضاف بسكوف: “لم يتم الفصل بأي شكل بين المجموعات الإرهابية والمعارضة المعتدلة، وكل هذا ليس في مصلحة لا الهدنة ولا عملية المساعدة الإنسانية”.

الأمم المتحدة

وعاد فريق الأمم المتحدة، الذي عمل على فرض الهدنة أمس، إلى دمشق بعدما فشل في مهمته، بحسب مصادر في المعارضة، أوضحت أن “الفريق حاول إخراج عشرة جرحى، لكنه فشل في ذلك بسبب عدم وجود ضمانات، ولأن الحشد الإعلامي للنظام يتحدث عن خروج مقاتلين ما يعني تصوير أي شخص يخرج من تلك المناطق على أنه عنصر في المعارضة”.

وبعد فشل مهمة الأمم المتحدة، شهدت حلب الشرقية وريفها حالة من التصعيد أمس، شنت خلالها طائرات حربية روسية غارات على عدد من الأحياء أعنفها شهدتها أحياء المرجة والمشهد والسكري، تزامناً مع سيطرة القوات الحكومية، بالتعاون مع حلفائها، على تلة بازو جنوب الكليات العسكرية، بحسب ما نقلت كالة الانباء الرسمية “سانا” عن مصدر عسكري.

تقدم بلا اختراق

وإذ لم يتمكن النظام من إحراز أي اختراق رغم إحكام قبضته على التلة وقبلها كتيبة الدفاع الجوي القريبة، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، أدت المعارك الدامية إلى مقتل أربعةً من عناصر فرقة “الرضوان”، التي تعتبر قوات النخبة في ميليشيات “حزب الله “المقاتلة في سورية.

وبحسب مصادر إعلامية موالية للحزب اللبناني، فإن عناصر الفرقة النخبوية لقوا حتفهم في عمليات عسكرية واسعة لتأمين مواقعها جنوب غربي المدينة، وخصوصاً في محيط بلدة خان طومان ومستودعاتها الاستراتيجية، الواقعة سيطرة “جيش الفتح”.

لاريجاني وأمن ايران

وأكد رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني أن “المدافعين عن مراقد أهل البيت خارج البلاد لهم دور كبير في صيانة أمن إيران واستمرار الثورة ومصيرها”، مشيراً إلى أنه “رغم وجود الأعداء في أطراف إيران، وخصوصاً التيارات الإرهابية والتكفيرية، فإن بلدنا آمن بفضل ما يحظى به من العناصر المجاهدة”.

إدلب ودمشق

إلى ذلك، قصفت الطائرات الروسية بالصواريخ الارتجاجية عدة مناطق في محافظة إدلب بينها بلدة كفر تخاريم والتمانعة وخان شيخون ومعرة النعمان وكفرعويد في منطقة جبل الزاوية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 20 بينهم 4 من عائلة واحدة وإصابة العشرات، بحسب فرق الدفاع المدني، التي عكفت على انتشال قتلى وجرحى من تحت الأنقاض.

وعلى وقع مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية ومسلحي المعارضة في بلدة خان الشيخ في ريف دمشق استخدمت فيها صواريخ أرض-أرض قصيرة المدى وقذائف المدفعية الثقيلة، استعادت فصائل الغوطة الغربية أمس، بلدة الديرخبية كاملة، وتمكنت من قتل 20 عنصراً من النظام وأسر مجموعة كاملة حاولت الهروب من مزارع البلدة في كمين.

350 كويتياً

ونقلت وكالة “سبوتنيك” الروسية عن مصادر في محكمة مكافحة الإرهاب السورية قولها، إن أكثر من 25 ألف مقاتل من جنسيات متعددة بينهم 4800 سعودي و350 كويتياً يقاتلون في سورية.

وأكد وزير العدل السوري نجم حمد الأحمد للوكالة إن “من يتم القبض عليه يعتقل ويتم النظر بوضعه لاحقاً إن كان سيقضي عقوبة السجن في بلاده سواء بطلب من حكومة بلاده وفق الأصول الدبلوماسية أو من خلال طلب خاص يتقدم به صاحب العلاقة، حيث تربطنا مع العديد من الدول العربية وغالبية الدول الأجنبية اتفاقات دولية تتعلق بالتعاون القضائي وتسليم المجرمين وتنفيذ الأحكام الجزائية باستثناء السعودية وقطر وتركيا”.

«درع الفرات»

ومع دخول عملية “درع الفرات” شهرها الثالث، واصل الجيش التركي قصفه لعشرات الأهداف لتنظيم “داعش” و”وحدات حماية الشعب” الكردية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.

ومنذ بدء العملية التركية في 24 أغسطس الماضي، والتي استعادت خلالها الفصائل المعارضة الموالية لتركية مدينة جرابلس وتطهير نحو ألفي كيلومتر مربعة على الحدود، وثق المرصد مقتل 96 أغلبهم من الأكراد المدنيين وبينهم 22 طفلاً.

وأكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الفرنسي جان مارك آيرولت في أنقرة، “تطابق الرؤية فيما يتعلق بالأزمة في سورية والموقف من الأسد”.

وفي وقت سابق، دعا وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر أمس، إلى بدء عملية سريعة لعزل “داعش” في مدينة الرقة بالتزامن مع الهجوم على معقله في مدينة الموصل بالعراق.

8 قواعد عسكرية أجنبية في سورية

تُعد روسيا أكبر قوة أجنبية في سورية، لكن هناك دولا أخرى تحتفظ بوجود لها في هذا البلد، ومنها إيران والولايات المتحدة وبريطانيا.

القواعد الروسية

هناك 4 قواعد روسية في سورية، الأولى القاعدة الجوية في مطار حميميم في ريف اللاذقية، التي توجد فيها طائرات مقاتلة من طراز “أنطونوف”، و”سوخوي 35 إس”، وتم تركيب صواريخ أرض جو “إس 300″، والثانية، القاعدة البحرية في طرطوس، التي تعد نقطة انتشار روسيا الوحيدة في البحر المتوسط، وتخطط روسيا لتكون أكبر قاعدة بحرية لها في الخارج، كما تملك روسيا قاعدتين صغيرتين في حماة وحمص.

القواعد الإيرانية

لإيران قواعد عدة في سورية، أبرزها داخل مطار دمشق الدولي، وهي المقر الرئيس للحرس الثوري، لكونها تشرف على الإمدادات التي تصل من إيران وتوزيعها.

وهناك أيضا قاعدة عسكرية إيرانية في جبل عزان بالقرب من حلب، وتضم المتطوعين الإيرانيين ومقاتلي “حزب الله” اللبناني والميليشيات العراقية والأفغانية الشيعية التي تعمل تحت مظلة فيلق القدس المسؤول عن العمليات الخارجية في الحرس الثوري.

قاعدتان أميركيتان

أما الولايات المتحدة، فقد اختارت الفصائل الكردية شركاء لها لمحاربة “داعش”، وأقامت قاعدتين في مناطق نفوذهم. الأولى قاعدة رميلان أقصى الشمال الشرقي بالقرب من الحدود العراقية، وتستخدمها في هبوط المروحيات وطائرات الشحن لنقل المعدات والذخيرة للأكراد، والثانية القاعدة الجوية في عين العرب.

قاعدة بريطانية

تحتفظ بريطانيا بقاعدة عسكرية في محيط “معبر التنف” الحدودي مع الأردن والعراق، ووظيفة القاعدة تدريب وتسليح فصائل “جيش سورية الجديد”.

المصدر : الجريدة