موسكو تقترح “اتفاق أضنة” بدل الشريط الأميركي.. فما هو؟

6

شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، خلال جولته في شمال إفريقيا على أن بلاده تعتبر اتفاق_أضنةالمبرم بين أنقرة ودمشق، عام 1989 لا يزال ساريا، مؤكدا أن جوهر الاتفاق يتمثل في تبديد المخاوف الأمنية لتركيا.

يأتي ذلك بالتزامن مع ما قاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه يتوقع وفاء أميركا بوعدها لإقامة منطقة في سوريا في غضون أشهر.

وقال أردوغان: “ليس لدينا صبر لا نهائي. لن ننتظر للأبد للوفاء بوعود قطعت لنا. نتوقع الوفاء بوعد إقامة منطقة آمنة ومنطقة عازلة خلال بضعة شهور لضمان حماية بلادنا من الإرهابيين بدلا من حماية الإرهابيين على حدودنا من بلادنا. وإلا سنقيم هذه المنطقة الآمنة أو المنطقة العازلة بأنفسنا”.

ويرى مراقبون أن وضع الاتفاق على مائدة التفاوض سيشعل الخلاف بين أنقرة من جهة، والنظام السوري وموسكو من جهة ثانية على تفسيره.

ويأتي تلويح أردوغان باتفاق أضنة ردا على تحركات كردية للتفاوض مع نظام الأسد لتأسيس حكم ذاتي قرب حدودها. فيما يبدي الأكراد خشيتهم من أن يسمح القرار الأميركي لتركيا بتنفيذ تهديداتها بشن هجوم ضدهم.

حافظ الأسد وسليمان ديميريل

وقّع اتفاق أضنة بين سوريا وتركيا، في 20 تشرين الأول/ أكتوبر عام 1998، في ظل عهدي الرئيسين، السوري الراحل حافظ الأسد، والتركي الراحل سليمان ديميريل. إثر اندلاع أزمة سياسية وأمنية بين أنقرة ودمشق، سببها اتهام تركيا لسوريا بدعم وإيواء (حزب العمال الكردستاني) واستضافة زعيمه عبد الله أوجلان، الذي يقضي الآن، حكماً بالسجن المؤبد، في تركيا، إثر اعتقاله بعملية استخبارية، في كينيا، وبعد إبعاده من سوريا لإرضاء الطرف التركي، في 15 شباط/ فبراير عام 1999، أي بعد قرابة 4 شهور من اتفاق (أضنة).

يشار إلى أن حافظ الأسد، كان أبعد عبد الله أوجلان ، عن الأراضي السورية، قبل توقيع اتفاق أضنة مع أنقرة، وبعد وساطتين، مصرية إبان عهد الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وإيرانية في عهد الرئيس الأسبق محمد خاتمي، عندما هددت تركيا باجتياح الأراضي السورية. فاجتمع الوفدان، السوري برئاسة اللواء عدنان بدر حسن، رئيس شعبة الأمن السياسي، وقتذاك، والتركي برئاسة السفير أوعور زيال، في يومي 19 و20 من شهر أكتوبر من عام 1998. ووقعا على الاتفاقية التي لم يتطرق لها إعلام النظام السوري، سواء في عهد الراحل حافظ، أو الحالي بشار.

تركيا فرضت شروطها على حافظ الأسد

وفي حين كان حافظ الأسد، يعاني من تدهور حالته الصحية في شكل متسارع، حيث أعلنت وفاته بعد أقل من سنتين على توقيعه الاتفاق، وكذلك كان يعمل على (تأمين وراثة) بشار له في الحكم، في ظل تهديدات تركية غير مسبوقة باجتياح الأرض السورية، بسبب دعم دمشق لحزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة إرهابيا، تمكنت أنقرة من فرض شروطها الكاملة على الأسد، واستطاعت الخروج بتنازل منه، بتبعية ” لواء_اسكندرون ” للدولة التركية، وبطريقة غير مباشرة، عندما نصّ الملحق الثالث للاتفاقية، على أن لا خلافات حدودية بين تركيا وسوريا، ما يعني ضمناً عدم أحقية الطرف السوري بالمطالبة باسترداد (لواء إسكندرون) الذي ضمته تركيا إلى أراضيها، في ثلاثينيات القرن الماضي.

أبرز بنود الاتفاق

وينص اتفاق أضنة على التزام الطرف السوري بالتالي: إخراج عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني، من سوريا، ومنع عودته إليها. مع الإشارة إلى أن الرجل كان غادر الأراضي السورية، قبيل توقيع الاتفاق بوقت قصير.

وكذلك عدم سماح الدولة السورية بدخول عناصر حزب العمال_الكردستاني إلى سوريا، وإغلاق مقاره ومعسكراته داخل البلاد وإيقاف جميع أنشطته السياسية والعسكرية.

ويوضح اتفاق أضنة، قيام الجانب السوري باعتقال عدد من أفراد حزب العمال الكردستاني، ومحاكمتهم وتقديم لوائح بأسمائهم إلى الطرف التركي.

كما تعهد الطرف السوري بمنع أي نشاط (معادٍ) للدولة التركية، ينطلق من الأراضي السورية، عبر إيقاف نشاط حزب العمال الكردستاني، في البلاد، كليا، وإيقاف كل أشكال الدعم له وتأكيد الحكومة السورية على أنها صنّفت العمال الكردستاني، كمنظمة إرهابية ومنعت جميع عناصره من دخول الأراضي السورية.

ونص اتفاق أضنة على امتناع سوريا عن تسهيل دخول عناصر العمال الكردستاني إلى تركيا، من خلال الحدود السورية، أو التسلل عبرها إلى تركيا، وكذلك امتناع سوريا من تسهيل سفر عناصر الحزب المذكور، إلى دولة ثالثة.

وجاء في أحد ملاحق الاتفاقية المذكورة، ضرورة امتناع سوريا عن تحريض الدول العربية ضد الدولة التركية. فيما أشار الملحق الثالث للاتفاقية، إلى أن الطرفين السوري والتركي، يعتبران الخلافات الحدودية بينهما، منتهية. وهو البند الذي اعتبر اعترافاً من نظام حافظ الأسد، بتبعية (لواء اسكندرون) للدولة التركية.

ونصت ملاحق الاتفاقية، على أن إخفاق الطرف السوري بالتدابير الأمنية الواجب عليه اتخاذها، والمنصوص عليها في الاتفاق المذكور، فإن هذا يعطي تركيا الحق بإجراءات أمنية وعسكرية داخل الأراضي السوري في عمق يصل إلى 5 كيلومترات.

ويعتبر هذا البند، هو المقصود في تصريح أردوغان، باعتباره “يخوّله” حق التدخل عسكرياً في الأراضي السورية، في عمق 5 كم، إلا أن هذا العمق يعتبر غير كاف بالنسبة للنظام التركي، كونه يتحدث منذ فترة عن (منطقة أمنية) داخل سوريا، بعمق لا يقل عن 20 كيلومتراً، وقد يصل إلى 30 كيلومتراً.

المصدر:: الحدث