موسكو وبكين والكلمة للخبراء الكيميائيين

صرح المكتب الإعلامي للجنة التنظيمية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في لاهاي أن المنظمة سوف تجري اجتماعها الأول بشأن مسألة الأسلحة الكيميائية في سوريا في 22 من شهر أيلول/سبتمبر. وفي هذه الأثناء على سوريا في أقرب وقت اجراء جرد كامل للأسلحة الكيميائية والمعدات وأجهزة الإنتاج، وتقديم جميع المعلومات للمنظمة. وعن نتائج الاجتماع ينبغي على المنظمة تقديم تقرير يوم الاثنين في 23 من شهر أيلول/سبتمبر الجاري.

منظمة حظر الأسلحة الكيميائية – وهي الهيئة الرقابية الدولية الرئيسية من أجل الامتثال لأحكام اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. وعلى خبرائها تحديد بوضوح مراحل المشاركة في إتلاف المواد السامة التي تمتلكها دمشق. وهذه هي الخطوة العملية الأولى في تنفيذ الاتفاقات الروسية الأمريكية التي تم التوصل إليها في جنيف في 14 من شهر أيلول/سبتمبر.

وقد صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء انعقاد نادي فالداي الدولي في روسيا في 19 من شهر أيلول/سبتمبر بأنه لا يوجد ما يدعو للشك في أن سوريا سوف “تتصرف وفقاً للخطة التي صاغها المجتمع الدولي في الأمم المتحدة”.

أعلنت سوريا أنها مستعدة ليس فقط للانضمام ، لا بل أصبحت عضواً في المعاهدة الدولية لحظر انتشار الأسلحة الكيميائية. وهذه هي الخطوات العملية التي قدمتها الحكومة السورية بالفعل. والسؤال هل من الممكن أن نصل إلى النهاية؟ أنا لا يمكنني أن أؤكد مائة في المائة. ولكن كل شيء رأيناه في الآونة الأخيرة، خلال الأيام القليلة الماضية، يلهم الثقة في حقيقة أن هذا الأمر ممكن وسوف يتم على أكمل وجه.

وتأمل روسيا في أن الاستشارات التي ستجري في المنظمة سوف تهدئ من حماس كل من الولايات المتحدة وباريس ولندن والتي تحاول فرض قرار حازم في مجلس الأمن الدولي حول سوريا، ينص على استخدام القوة .

أما عن جهود واشنطن، في الواقع، فهي تسعى إلى تغيير آلية السيطرة على مخزونات الأسلحة الكيميائية في سوريا. مع العلم أن الطرفين اتفقا في جنيف على انتقال تدريجي للترسانة السورية تحت الرقابة الدولية. الامر يحتاج أولاً إلى إجراء جرد للأسلحة الكيميائية في سوريا. بعد ذلك، يجب على خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن تعطي توصياتها حول التخزين والتخلص من المواد السامة. ومن ثم، يجب على مجلس الامن الدولي الموافقة على الخطة و متابعة تنفيذها. أما واشنطن تقترح اعتماد ” قرار عقابي” أولاً، و بعد ذلك تبدأ عملية التدمير. وهذا في الواقع، يفتح الطريق لضرب سوريا تحت ذريعة ما.

وهنا يعتقد ستانيسلاف تاراسوف مدير مركز دراسات الشرق الأوسط والقوقاز التابع للمعهد الدولي للبلدان الحديثة أنه من الضروري أن يتمتع القرار الجديد بمعلومات واضحة لكي لا يعطي أي مجال لتفسيرات أوسع.

الخطر يكمن في أن سيناريو قرار مجلس الأمن للأمم المتحدة الليبي قد يتكرر. فبعد اعتماده، بدأ الغرب بتفسير أحكامه بشكل أوسع من الحق المشار إليه في النص، ولهذا بدأ التدخل العسكري. والآن الشيء الرئيسي يكمن في منع أي تفسيرات جديدة للمواقف التي يمكن أن تدخل في قرار مجلس الأمن بحق سورية.

ولهذا تصر موسكو بحزم محذرة من ضرورة الامتثال لما تم الاتفاق عليه في جنيف بشأن اتلاف الأسلحة الكيميائية السورية، مع العلم أن بكين كانت قد أعربت عن تأييدها على لسان وزير خارجيتها وانغ يي الموجود حالياً في واشنطن.
صوت روسيا