ميركل من بيروت: تبلون بلاء حسناً في استضافة اللاجئين… وعون: لا نريد أن نموت قبل رؤية النازحين عائدين

25

ما أن غادرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بيروت بعد محادثات سياسية واقتصادية حتى حطّ الرئيس المكلف سعد الحريري في قصر بعبدا حاملاً معه مسودّة لتشكيلة حكومية غير نهائية لكنها تشكّل خرقاً على خط التأليف بعد سلسلة انتقادات للحريري بالتباطؤ في عملية تشكيل الحكومة العتيدة. 
وتضمّنت مسودة الحريري للحكومة تصوراً للحصص في ضوء مطالبة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بالمقاعد الدرزية الثلاثة وتمسك القوات اللبنانية بحصة وازنة لا تقل عن 4 وزراء من ضمنها حقيبة سيادية نفى التيار الوطني الحر أن يكون يضع أي فيتو حول تولي القوات لها.واذا تمّ التفاهم على الحصص وعلى التوزيع في ضوء اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نيابة رئاسة الحكومة وعلى توزير الامير طلال ارسلان ورفض الرئيس الحريري توزير سنّي من فريق 8 آذار إلا اذا كان من حصة رئيس الجمهورية فيمكن للتشكيلة الحكومية أن تبصر النور قريباً جداً.

طاولة مستديرة

وكان لبنان إنشغل امس بزيارة المستشارة الألمانية التي عقدت طاولة حوار اقتصادية مستديرة في السراي الحكومي، ضمّت إلى الرئيس الحريري وزيريّ الاقتصاد والطاقة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري وسيزار أبي خليل، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، رئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك، رئيسة المنطقة الاقتصادية الخاصة في مرفأ طرابلس الوزيرة السابقة ريّا الحسن، مستشار الرئيس الحريري لشؤون النازحين نديم المنلا، رئيس الهيئات الاقتصادية محمد شقير، رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه، وممثلين عن عدد من الإدارات اللبنانية، ووفد القطاع الخاص المرافق للمستشارة ميركل والذي يضمّ شركات مهتمة بقطاع الصناعات الثقيلة وتحديداً إنتاج الطاقة والطاقات البديلة وإدارة النفايات الصلبة وممثلين لكبرى الشركات الاستشارية الألمانية.
وتمت خلال الاجتماع، مناقشة فرص الاستثمار والمشاريع المطروحة في لبنان، وقدّم أبي خليل عرضاً مفصلاً لفرص الاستثمار في مجالات الطاقة، سواء لجهة الانتاج او النقل او التوزيع.
من ناحيته قدم المنلا عرضاً لرؤية الحكومة اللبنانية التي طرحتها خلال مؤتمر «سيدر» وأهم بنودها، وبرنامج الانفاق الاستثماري وتوزيعه حسب القطاعات، وطرحاً لادارة النفايات الصلبة في لبنان.
وتحدثت الحسن عن أوضاع المنطقة الاقتصادية في طرابلس والحوافز القانونية والضريبية، وفرص الاستثمار التي تقدمها.
كذلك قدّم الأمين العام للمجلس الأعلى للخصخصة عرضاً عن قانون الشراكة الذي أقرّه البرلمان اللبناني في ما يتعلق بالشراكة بين القطاعين العام والخاص والمشاريع التي يمكن أن تنفذ في اطار هذه الشراكة وتلك التي تم اطلاقها أخيراً في مجاليّ النقل والاتصالات.
كما تحدث الجسر عن المشاريع التي يحتاج إليها لبنان بالبنى التحتية في مختلف المناطق، وقدّم شرحاً وافياً عنها.

الحريري: شهادة

وتحدث الرئيس الحريري خلال الاجتماع، فقال: «حضرة المستشارة، ان زيارتكم للبنان في هذا الوقت الدقيق برفقة وفد تجاري مرموق هي شهادة على الأهمية التي توليها ألمانيا للبنان ولسلام المنطقة وازدهارها. كما تقدم هذه الزيارة فرصة ممتازة لتعزيز العلاقات الطويلة الأمد بين بلدينا وتشكيل تعاون جديد بين الشركات الألمانية واللبنانية.
وتابع: على الرغم من ان منطقتنا تمر بأوقات عصيبة، غير أننا نعلم جميعاً أن هذه الازمة ستنتهي وستسود مرحلة جديدة من الأمل والازدهار. لبنان ولا سيما قطاعه الخاص، في وضع جيد للاستفادة بشكل مباشر وغير مباشر من ذلك. في مؤتمر «سادر» في باريس، وضعت الحكومة اللبنانية رؤيتها الرامية إلى نقل الاقتصاد اللبناني إلى مستوى جديد من النمو والتوظيف والتنمية. ورحّب المجتمع الدولي، بما في ذلك ألمانيا، بهذه الرؤية ودعمها».
أضاف « حضرة المستشارة ميركل، نحن في لبنان نعتقد أن ألمانيا بإمكانها أن تلعب دوراً هاماً في تنفيذ هذه الرؤية. وتوفر الخطة المتعددة السنوات لإعادة تأهيل وتحديث بنيتنا التحتية المادية فرصاً كبيرة للشركات الألمانية في قطاعات النقل والمياه ومياه الصرف الصحي والطاقة، كما تمت مناقشة الامر في وقت سابق هذا الصباح.ويمهّد سنّ قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص الطريق لتنفيذ مجموعة واسعة من المشاريع من خلال طرق مختلفة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، وأطلقنا في الشهر الماضي ثلاثة مشاريع رئيسية خاصة بالشراكة بين القطاعين في النقل والاتصالات. علاوة على ذلك، وكما سمعتم اليوم، فإن المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس، بموقعها وحوافزها وإطارها التنظيمي وبنيتها التحتية الحديثة، تجعل من لبنان منصة طبيعية لإعادة إعمار سوريا والعراق عندما تسمح الظروف السياسية بذلك «.
وقال: في مؤتمر «سيدر»، التزمت الحكومة اللبنانية أيضاً بالشروع في مسار توحيد مالي بنسبة 1% سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، فضلاً عن تنفيذ إصلاحات هيكلية وقطاعية مهمة لتحسين الحوكمة وتحديث مؤسساتنا وإجراءاتنا. إن الحكومة اللبنانية ملتزمة بشدة بهذه الإصلاحات، وسأضمن شخصيا أن يحصل تنفيذها في الوقت المناسب. بالإضافة إلى ذلك، سأكون شخصياً حاضراً للتعامل مع أي تساؤلات قد تكون لدى الشركات الألمانية عند التفكير في فرصة استثمارية في لبنان». وختم الحريري «المستقبل مشرق. مستقبل لبنان مشرق. مستقبل منطقتنا مشرق. دعونا نتعاون جميعاً في إعادة بناء لبنان والمنطقة «.

ميركل: استثمار

أما ميركل فقالت من جهتها «رسم مؤتمر «سيدر» القاعدة للقيام بالاستثمارات في لبنان. وبالأمس، خلال المحادثات السياسية التي قمنا بها، أشرنا إلى أنه بإمكان ألمانيا أن تشارك في المشاريع، لكن على لبنان أن يقوم بالإصلاحات كي يكون أكثر جذباً لهذه الاستثمارات. وبهذه الطريقة يمكن أن نحضّر للاستثمار الألماني في بلدكم».أضافت « هناك بعض القطاعات التي يمكن لألمانيا أن تلعب دوراً فيها وهي: النفايات الصلبة، وإدارة المياه والطاقة. وقد شرحتم لنا المشكلة التي تعانون منها على مستوى الطاقة، لكن هناك حقولاً قريبة من لبنان ومن الساحل اللبناني، يمكن الاستفادة من كل ذلك. ونودّ أن نركّز على أنابيب النفط، وكل ذلك مهم وأساسي من أجل استدامة البيئة. كما أنكم أخبرتمونا عن أهمية قطاع الطاقة في لبنان، وكم يتكلف لبنان على هذا المشروع. بالطبع الأسعار عالية، وهذا يقع على عاتق المواطنين. لذلك فإن توفير الطاقة 24 ساعة في اليوم سيشكل ازدهاراً مهماً إذا تم تحقيقه، وبذلك بإمكانكم خفض نسبة العجز والدين الذي يتكبده لبنان. يجب خفض هذا الدين وأن يبقى الشعب في الوقت نفسه راضياً. لذلك لا بد من إصلاحات هيكلية في لبنان. أنا متأكدة أنكم قادرون على مواجهة هذه التحديات، وستكون ألمانيا إلى جانبكم «.
وتابعت « كذلك لديكم الكثير من المهام الأخرى التي تقومون بها، ولا سيما في مجال استضافة اللاجئين. وأنتم تبلون بلاءً حسناً في هذا المجال، لذلك من مصلحتنا المشتركة أن نجد حلاً سياسياً كي يكون الوضع أفضل في سوريا، على الأقل كي نجهّز الشروط والبيئة التي يمكن من خلالها أن يعود السوريون إلى بلدهم. لذلك، نتمنى لكم الاستقرار، وألمانيا حاضرة وجاهزة لكي تساعدكم في هذا المجال «.

عون: قبل أن نموت

وكانت ميركل زارت رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة قبل أن تنتقل بعد الظهر إلى القصر الجمهوري حيث التقت الرئيس ميشال عون الذي توجّه إلى المستشارة الألمانية بالقول «لا نريد أن نموت قبل أن نرى النازحين عائدين».
تزامناً، أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين أنها تلقّت كتاباً جوابياً من قبل المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، تضمن جملة أمور منها أنها مستعدة لعقد سلسلة اجتماعات مع وزارة الخارجية ومع الوزارات والإدارات والهيئات المعنية للتشاور بموضوع النازحين وعودتهم إلى سوريا، كما أنها وافقت على اقتراح وزير الخارجية والمغتربين القاضي بتقسيم النازحين لفئات تمهيداً لتنظيم عودتهم، وأكدت على عملها الدائم داخل سوريا لإزالة العوائق أمام العودة الكريمة والآمنة، وشدّدت على أنها ليست بوارد تشجيع العودة الآن ولكن لن تقف بوجه من يريد العودة الطوعية افراداً او جماعات، كما أنها وافقت على مشاركة وزارة الخارجية والمغتربين بداتا المعلومات التي بحوزتها والتي كانت تتشاركها مع وزارة الشؤون الاجتماعية منذ سنة 2015.
وتقوم الدوائر المختصة في وزارة الخارجية والمغتربين على تحضير رد على كتاب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في لبنان، للتأكيد على ترجمة هذه السياسة إلى خطوات عملية تؤدي إلى تأمين عودة كريمة وآمنة على مراحل للنازحين السوريين في لبنان.

المصدر: القدس العربي