نائبة رئيس الائتلاف الوطني السوري: المبادرات العربية مع النظام السوري باءت بالفشل لأنه لايرغب في التغيير وسياساته قائمة على إثارة الأزمات وصراع نفوذ إقليمي يُدار من سوريا

1٬431

ترى ديما موسى، نائبة رئيس الائتلاف الوطني السوري، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان،  أن المظاهرات في السويداء بينت للعالم أن المطالب التي قامت من أجلها الثورة وعلى رأسها رحيل هذه المنظومة لازالت قائمة، مشيرة إلى أن نضال الشعب لازال مستمرا وهو قوة ضغط مهمة للدفع نحو تنفيذ القرارات الدولية وأبرزها القرار 2254، مؤكدة  أن الشروط التعجيزية التي وضعها النظام للتفاوض مع تركيا هدفها عدم إحراز أي تقدّم في المسار الرباعي .

1-تستمر المظاهرات في السويداء مطالبة بإسقاط النظام ورحيله، هل يمكن أن تؤدي إلى نتيجة ملموسة؟
ج-الحراك المستمر في السويداء بالتأكيد كان له التأثير الكبير على عدة مستويات؛ على المستوى السوري بيّن أن ما يجمع الشعب السوري هو في جذره واحد، ألا وهو عدم القبول باستمرار الوضع كما هو وأن المسؤول الأساسي عن معاناة الشعب السوري والذي أدى إلى خروج السوريين في المظاهرات في 2011 هو ذاته ما أدى إلى عودة المظاهرات في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، وهو المنظومة القائمة، وأنه عاجلاً أو آجلاً، إذا لم تتم معالجة جذور المشكلة من خلال حل سياسي شامل، فالشعب السوري بغالبيته الساحقة أينما تواجد سيستمر بنضاله لتحقيق تطلعاته ومطالبه المشروعة ولن يتوقف إلى أن تتحقق مطالبه، وهذا كان مهماً لأنه كشف أن نضال الشعب السوري  لازال مستمرا وموحدا وهذا عامل قوة نحو التغيير.

-على المستوى الإقليمي والدولي، أرى أن حراك السويداء حقق إنجازاً كبيراً و أكد أنه لا حل في سوريا إلا من خلال حل سياسي شامل على أساس التطبيق الكامل للقرار 2254، والذي رأينا المطالبة بتطبيقه على رأس مطالب المظاهرات في السويداء، كما أنه وضّح لكل من يحاول سواءً بشكل علني أو خفي أن يعيد تعويم النظام ودفن الحل السياسي، وأن هذا ليس مقبولاً من السوريين، لا زالت هناك بعض المناطق التي لا نرى فيها أي مظاهرات، ولكن هذا لا يعني أنه لا يوجد حراك فيها بأشكال أخرى؛ إن استمرار المظاهرات السلمية في السويداء يظهر إرادة الشعب السوري للتغيير نحو دولة المواطنة المتساوية، والعوامل متاحة لنراه يتوسع إلى العديد من مناطق أخرى في سوريا، ولكل منطقة خصوصيتها وستجد الأسلوب الأمثل للتعبير عن ذلك.

 

س-التغيرات في المنطقة والمصالحة بين النظام السوري ودول عربية، هل يمكن أن تحبط آمال السوري في تأسيس الدولة الديمقراطية التي انتفض من أجلها؟
ج-عودة النظام السوري إلى جامعة الدول العربية في أيار/مايو الماضي كانت قبل عدة شهور من خروج المظاهرات في السويداء، لذلك لو كان لتلك التغييرات أي قدرة على إحباط آمال السوريين لما شهدنا هذه المظاهرات، وبكل الأحوال، وكما توقعنا، فإن هذه المبادرات من قبل بعض الدول العربية بائت بالفشل، ليس لأي سبب غير أن هذا النظام ليس لديه أي رغبة في التغيير وهو قائم على سياسات إثارة الأزمات للحصول على بعض المكتسبات، وكما بات واضحاً للجميع لا يوجد لدى النظام السوري أية نوايا للسعي لأي حل سياسي، وعندما ينخرط في أي عملية سياسية ينخرط فيها لإعاقتها، وهذا نعرفه من خلال تجربتنا مع النظام خلال أكثر من عقد من تعنّت وعدم إظهار أي رغبة بالتفاوض أو الانخراط الإيجابي والجدي في العملية السياسية لإخراج سوريا والشعب السوري من المعاناة التي يعيشونها اليوم.

 

س-هل يمكن أن تتوسع حرب غزة إلى سورية، خاصة وأن الإستهداف لمواقع سورية قد تضاعف الفترة الاخيرة؟
ج-ما زالت مآلات العدوان على غزة والحرب فيها غير واضحة، ولكن ما هو مؤكد أنها ستغيّر الكثير في المنطقة، والتي لم تعد موازين القوى فيها كما كانت عليه قبل سنة أو سنتين، واستهداف الكيان لمواقع في سوريا كان ضمن صراعه مع إيران والتي باتت سوريا ساحة له، وهذا بحد ذاته يعكس صراعاً قائماً على المستوى الإقليمي والدولي – ليس بالضرورة عسكري، ولكنه صراع نفوذ؛ ولكن بكل الأحوال في حال توسعت الحرب في غزة اليوم، فإن سوريا هي إحدى المساحات التي يمكن أن تتوسع إليه بحكم التواصل الجغرافي وقضية الجولان المحتل، ولكن بتصوري بعض القوى الإقليمية وبعض القوى الدولية ستعمل كل ما في وسعها لوقف هذه الحرب ولا تسمح لها بالتوسع.

 

س-حديث عن نقل إيران أسلحة إستراتيجية إلى سوريا، هل تثير هذه المخاوف وهل يمكن أن يستفز إسرائيل أكثر ويدفعها إلى شن ضربات تستهدف مواقع سورية؟
ج-نقل إيران لأي أسلحة إلى سوريا بالتأكيد يمكن أن يكون ذريعة تستخدمها «إسرائيل» لشن ضربات في سوريا، ولكن برأيي أن هذه الضربات لم تتعدى ضرب أنواع أسلحة محددة وقدرات تقنية معينة، ولكنها على سبيل المثال لم تستهدف أي من الميلشيات التي ارتكبت جرائم بحق الأبرياء المدنيين في سوريا، وكل ما أثبتته هذه الضربات هي أن النظام السوري حوّل بلدنا إلى ساحة صراع واستهداف بين عدد من الدول دون أن تؤدي إلى تصادم مباشر بين أي منها على أراضيها، فعلى سبيل المثال لدى الكيان القدرات العسكرية لاستهداف هذه الأسلحة في إيران وكذلك في العراق، من هذه الزاوية نرى أن كلا الطرفين أبعاد الصراع عن دولهما، ولذلك فإن هذا الصراع هو مجرد طريقة لإثبات الوجود في الساحة السورية السورية لضمان «حصة» في تحديد شكل الحل، وهذا بالتأكيد غير مقبول للشعب السوري.

 

س-برغم استعداد تركيا للحوار مع النظام الا أن الأخير وضع شروطا وُصفت بالمجحفة، وهي مغادرة  القوات التركية الشمال السوري، هل يمكن أن تؤخر هذه الشروط الحل السياسي السلمي؟
ج-النظام كان يعرف عندما وضع هذه الشروط أنها شروط تعجيزية والهدف منها تماماً هو بهدف عدم إحراز اي تقدّم في المسار الرباعي – أي مسار إعادة العلاقات بين تركيا والنظام السوري بوساطة روسية وإيرانية – حيث أن النظام يعرف أن المواقف المعلنة لهذه الدول هو خروج كافة الجيوش الأجنبية بعد الوصول إلى حل سياسي، ويعرف أن مغادرة القوات التركية مرتبط بخروج باقي الجيوش وتحقيق شروط أخرى مرتبطة بالأمن القومي التركي، وكل هذا لا يمكن تحقيقه بدون حل سياسي حقيقي؛ وكان هدف المسار الرباعي وفق تصريحاتهم هو إعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة ولكن ضمن إطار العملية السياسية وتطبيق القرار 2254، ولكن كما في المسار العربي، النظام السوري لا رغبة لديه في حل سياسي، ولذلك قام بوضع شروط كهذه بهدف تأخير وتعطيل الحل السياسي.

س-أخيرا ، لماذا عجزت المعارضة السورية في لم شملها في جبهة موحدة ديمقراطية؟
ج-المعارضة السياسية السورية قامت بتوحيد جهودها ومهامها في العملية السياسية، وانضوت ضمن هيئة التفاوض السورية التي تم تشكيلها وفق ما ورد في قرار مجلس الأمن 2254، وتشمل الهيئة مكونات مختلفة وتيارات وأحزاب متعددة، لديها توجهات سياسية مختلفة كما هو الحال في أي بلد طبيعي، فيه ديمقراطية وتعددية سياسية، وهيئة التفاوض السورية موحدة في أنها تسعى إلى تغيير سياسي في سوريا عبر التطبيق الكامل للقرار 2254، والوصول إلى سوريا ديمقراطية تعددية يقرر فيها الشعب السوري ممثليه السياسيين من خلال صناديق الانتخابات، لذلك بهذا المعنى لا أرى أن المعارضة عجزت على لم شملها، وإن كان المقصود أن تكون كلها ذات توجه واحد وخطاب واحد، فهذا يتناقض تماماً مع مبدأ التعددية السياسية فمن الطبيعي أن يكون هناك توجهات سياسية مختلفة، ولكنها موحدة طالما هي متفقة على الأهداف المذكورة، وهو الوصول إلى حل سياسي حقيقي، يؤدي إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري بكافة أطيافه ومكوناته في دولة تضمن الحرية والكرامة والمواطنة المتساوية.