نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية بدران جيا كرد: لن نسكت أمام استفزاز النظام لنا.. والحلّ يكمن في تراجعه عن عقليته الأمنية والتسلطية وهو من جعل سورية عائمة على بحر من المشاكل

تصاعدت حدة التوتر بين قوات سورية الديمقراطية والإدارة الذاتية والنظام السوري وأجهزته الأمنية، مؤخراً بعد توترات متقطعة شهدتها محافظة الحسكة على فترات، وحمل العام الجديد تصاعداً كبيراً أفضى في أوائل أيامه إلى حصار الأسايش لمناطق سيطرة النظام السوري مدينتي الحسكة والقامشلي، كرد على حصار النظام لمناطق الشهباء شمالي حلب وحيي الشيخ مقصود والأشرفية بالمدينة.
ويتحدث بدران جيا كرد، نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سورية، في حوار مع المرصد السوري لحقوق الإنسان عن الوضع في الحسكة، متهما النظام بفرض الحصار وتقييد حركة المدنيين وشن حملة من الاعتقالات وفرض الإتاوات على الأهالي.

س- لو تحدثنا سيّد بدران عمّا يحدث في المربعات الأمنية في الحسكة والقامشلي.. لماذا تحاصر قوى الأمن الداخلي تلك المربعات؟

ج-منذ مدة يقوم النظام والميليشيات المدعومة من قبله بحصار خانق على مناطق الشهباء والشيخ مقصود والأشرفية بحلب، حيث يريد إتمام سياسات الدولة التركية في عفرين على أهلينا الذين تم تهجيرهم من عفرين، وسكنوا في مخيمات الشهباء، حيث تقصفهم القوات التركية وترتكب المجازر بحقها، ومن جهة أخرى يقوم النظام بفرض الحصار وتقييد حركة المدنيين وشن الاعتقالات وفرض الإتاوات عليهم وعلى كل المواد الغذائية التي ترسلها الإدارة الذاتية إلى أهلنا في حلب والشهباء، ناهيكم عن حجم الاستفزاز الذي تقوم به عناصر الدفاع الوطني كل مرة في القامشلي والحسكة، من اعتقال المدنيين بشكل تعسفي في مناطق العبور والقيام بفعاليات استخباراتية عدائية تجاه مناطق الادارة الذاتية لضرب الاستقرار وخلق الفتن بين المكونات في المنطقة، حيث لايزال النظام يفكر بذات العقلية الشوفينية التعسفية ويريد فرض سلطته المخابراتية بالرغم من أنه أضعف من أن يقوم بأي شيء، وهذا ما أجبر الإدارة الذاتية على اتخاذ موقف وإجراءات للحد من تصرفاته التي تهدد الاستقرار، ونحن لن نتساهل أبدا إزاء كل ما يهدد الأمن والتعايش المشترك.

س- مَن هم هؤلاء الذين تستخدمهم حكومة دمشق في الهجوم على حواجز قوات الأمن الداخلي؟

ج- يسعى النظام إلى استثمار هذا الحصار على مؤسساته الأمنية وربطها بأنها ضد الأهالي بالرغم من أن المربع الأمني لا يسكنه إلى عدد قليل جداً من المدنيين بحكم ممارسات الدفاع الوطني واستفزازاته، علما أن الإدارة الذاتية لم تمنع أيّا من المواد الغذائية عن المدنيين، غير أن النظام، ومن خلال إعلامه الذي لم يعرف نقل الحقيقة في سورية على الإطلاق، وفي محاولة للضحك على عقول الناس وتضليل الرأي العام، ومن خلال دفع عناصر المخابرات والدفاع الوطني إلى ارتداء الزي المدني والتظاهر تحت اسم الأهالي، يريد افتعال المشاكل وإيقاع جرحى وقتلى في رغبة حقيقية لإحداث فتنة عربية كردية كما فعل في عام 2004، كما يريد استغلال هذه الحوادث للنيل من أمن واستقرار منطقتنا وتعايش المكونات فيها بعد أن تم دحر “داعش” وبعد أن أيقن النظام أنه فاشل في إدارة أي منطقة سورية.

س- خلال السنوات الماضية حدثت اشتباكات بين الأسايش وقوى تابعة لقسد والدفاع الوطني التابع وقى تابعة للنظام السوري وغالبا ما كانت تنتهي بتسوية للوضع، لكن هذه المرة يبدو أنها لا تشبه المرات السابقة خاصة وأن هناك معلومات تتحدث عن النية بإخراج القوات النظامية من المربعات الأمنية وإرسالها إلى جبل كوكب حيث كان مركزهم سابقا.

ج- عملياً لا يوجد أي دور فعال للمربعات الأمنية في مناطقنا وكل المخططات التي يسعى إليها النظام يتم إفشالها، وهدفنا هو تخفيف معاناة أهلنا في حلب والشهباء وإرغام النظام على فهم واقع منطقتنا، ونحن لن نقبل بأن يسعى إلى تهديد الاستقرار وتعايش المكونات. وصراحة أصبح المربع الأمني يشكل تهديدا لاستقرار المنطقة نتيجة الفعاليات العدائية من تنظيم خلايا نائمة والقيام بعمليات إرهابية، ولدينا معلومات واعترافات عناصر معتقلين لدينا في السجون وهم تابعون للاستخبارات السورية.
وبالتأكيد لن يكون هناك استقرار أوحل إن لم يتراجع النظام السوري عن عقليته الأمنية والتسلطية.

س- هل التصعيد ممكن في صورة ما إذا لم تتم التسوية؟

ج- لقد بذلنا منذ سنوات كل ما يمكن من أجل الحفاظ على استقرار المنطقة، وأي خطر يهدد هذه المناطق سنقف ضده.. نحن لسنا مع أي تصعيد ضد أي طرف، ونحاول أن يكون الحوار هو الفيصل في كل المعضلات، ولكن هذا لا يعني أننا سنسكت أمام أي استفزاز أو فتنة أو بلبلة من النظام ومن غيره ونريد ضمان أمن وسلامة أهلنا بالدرجة الأولى.

س-افتعال تصعيد عسكري في الحسكة اليوم هل يمكن أن يمتد إلى درعا والسويداء وأيضا إلى إدلب وريف حلب الشمالي والغربي وقد تستغل ذلك روسيا لتقوم بتأجيل الانتخابات الرئاسية بتعلة عدم وجود استقرار؟

ج-الانتخابات الرئاسية في سورية بالأساس هي عبارة عن إجراء روتيني، إذ لا علاقة لها لا بمسألة الديمقراطية في البلاد، وتأجيل الانتخابات من عدمه غير مهم، الأهم هو أن يتم إدراك الحقائق التي يريدها الشعب السوري، وهي أن النظام لا يمكن أن يكون جزءً من الحل بهذه العقلية، وأهالي المناطق السورية وبعد مرور أكثر من عشرة سنوات من الأزمة، يدركون أن النظام جزء كبير من المشكلة، ونعتقد أن الاستمرار بهذا النهج سيدفع بالمناطق التي التزمت الصمت أو التي تم إجبارها على الصمت، إلى اتخاذ مواقف علنية، حيث جعل النظام من سورية عائمة على بحر من المشاكل المعقدة، حيث تدني مستوى المعيشة، والحصار الاقتصادي، والاحتلال لمناطق واسعة من سورية على يد تركيا، ومقايضات بين منطقة وأخرى تعقد الحل السياسي، وتمسك بالذهنية الإقصائية الأحادية.. كل هذه الأمور يتحملها النظام ولا بد من أن يتوحّد موقف السوريين إزاءها.
-وهنا يكتسي توحيد الخطاب السوري سياسيا أهمية كبيرة لتجاوز المعاناة التي كان للنظام النصيب الأكبر فيها، ولا شك في أن إصرار النظام على مواقفه لايعني إلا الدفع بسورية نحو الدمار الكامل وتكريس لواقع اللاحل وتعميق الأزمة وخاصة في هذه المرحلة التي يزداد التوتر في العديد من المناطق كدرعا والسويداء وإدلب، إلى جانب انتشار “داعش” في البادية نتيجة سياسات النظام المتبعة هناك.. وإذا كان النظام يتوهم بتحقيق نتائج لصالحه فهذا ضرب الخيال لكونه بعقليته هذه ونظامه الأمني بات فاقدا للدعم السياسي والجماهيري.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد