نازِحُو رَجْمِ الصِّليبي يَعيشُون فِي هولِ واقعٍ مزري

أكثر من 400 عائلة ممنوعة من دخول مناطق محافظة الحسكة دون “وجود كفيل”

تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من توثيق وفاة 4 على الأقل بينهم طفلة وسيدة متقدمة في السن، في منطقة رجم الصليبي بريف منطقة الهول الحدودية مع العراق، والواقعة في الريف الجنوبي الشرقي لمدينة الحسكة، نتيجة نقص الأدوية والعلاج اللازم وسوء الوضع الصحي والإنساني، مع استمرار حاجز قوات سوريا الديمقراطية بمنع المواطنين من الدخول لمدينة الحسكة، الأمر الذي تسبب بوفاة هذه السيدة مع المواطنين الثلاثة الآخرين في الأيام والأسابيع الفائتة.

 

كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان الوضع الإنساني والحياة اليومية في منطقة رجم الصليبي التي يتواجد فيها مئات النازحين من دير الزور والرقة والعراق وريف الحسكة الجنوبي، والذين لا يزالون ممنوعين من دخول مدينة الحسكة، حيث أوقفهم حاجز لقوات الأمن الداخلي الكردي “الأسايش”، ومنعهم من الدخول إلى مدينة الحسكة، وباقي المدن والبلدات في المحافظة، إلا بوجود كفيل من أهالي المنطقة، يقوم باصطحاب من يكفلهم إلى داخل المناطق التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردي في محافظة الحسكة.

 

مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان تجولت بين المواطنين وحصلت على تفاصيل تخص الواقع المزري الذي يعيشونه يومياً، حيث تمنع حواجز الأسايش المواطنين من الدخول إلا بحضور الكفيل، في حين يفترش معظم المواطنين العراء أو في خيم أقاموها لأنفسهم، بينما عمد البعض الآخر لحفر حفر واسعة في الأرض، والمبيت فيها مع عائلاتهم، في حين تتجاهل الجهات القائمة على المنطقة والإدارة الذاتية الديمقراطية تقديم خدمات لهم وبخاصة في الأسابيع الأخيرة، كما لم تدر المنظمات الإغاثية والجهات الدولية أي بالٍ، للصرخات التي أطلقها الأهالي لتأمين عبور لهم إلى داخل محافظة الحسكة، أو تأمين مخيم لهم ومأوى وغذاء وملبس يقيهم من افتراس الصحراء الخاوية لهم.

 

وروى بعض المواطنين لمصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ربطة الخبز تباع بأكثر من 800 ليرة سورية، كما تباع قارورة الماء بسعة لتر ونصف، بأكثر من 600 ليرة سورية، بالإضافة للغلاء الفاحش الذي يجري التحكم به من قبل باعة متجولين، كما أكد نازحون في منطقة رجم الصليبي، أن بعض المواطنين تمكنوا من العبور والدخول إلى مدينة الحسكة، بعد أن دفعوا مبالغ مالية لسماسرة، قاموا بتمريرهم إلى المدينة، كذلك روى نازحون للمرصد، أن عناصر الحاجز أخذوا أوراقهم الثبوتية وبطاقاتهم الشخصية بداعي تدقيقها، لحين حضور الكفيل، ويضيف أحدهم:: “”قطعنا مسافات طويلة، هربنا من الظلم والموت بعد أن تركنا منازلنا، لنأتي إلى هنا ونصبح نازحين نعايش البرد والغبار وقلة الغذاء والموت بسبب الجوع والمرض””.

 

ولا تزال العائلات التي وصل تعدادها لنحو 400 عائلة، من ضمنها عشرات الأطفال وعشرات المواطنات، يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، لا يقيهم من البرد ملبس أو مسكن أو حتى خيمة مقامة في صحراء أنهكتها الحرب، يطلقون صرخات عبر المرصد السوري لحقوق الإنسان، منادين الجهات الدولية والمنظمات الإغاثية، أن تكفل دخولهم، أو تفاوض القائمين على إلغاء شرط الدخول هذا، وهنا يضم المرصد السوري لحقوق الإنسان صوته لصوت النازحين إلى منطقة رجم الصليبي بريف الحسكة، وباقي المناطق التي تضم نازحين فارِّين من الموت والجوع والظلم، ويطلق صرخة مليئة بدموع وآلام المشردين من أبناء الشعب السوري داخل وطنهم، ويدعو المرصد المنظمات الدولية ومفوضيات اللاجئين والجهات الإغاثية إلى تقديم المساعدة الفورية لهم، وبالأخص الرعاية الصحية، التي تعين مرضى منهم على الحياة، كما يدعو المرصد القائمين على الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلى التحرك العاجل لإدخال مئات العائلات من رجم الصليبي إلى مدينة الحسكة، وباقي قرى وبلدات ومناطق المحافظة، على أن تقوم بنقل العائلات التي لا تجد ماوى او أقارب لها، إلى المخيمات المتواجدة والتي تصلها المعونات الغذائية أو يتمكن النازحون من إيجاد الرعاية الطبية والإنسانية.

 

شريط مصور للمرصد السوري لحقوق الإنسان يرصد الحياة المزرية التي يعيشها مئات النازحين في منطقة رجم الصليبي الواقعة في ريف الحسكة الجنوبي، والتي تمنع قوات الأمن الداخلي الكردية “الأسايش” النازحين من دخول مدينة الحسكة إلا بـ “وجود كفيل”

 
 

https://www.facebook.com/syriahro/videos/10154836664008115/