ناشطون يتضامنون.. ونازحون يتحدثون عن معاناتهم في تأمين مياه الشرب في مخيم الركبان المحاصر

يعيش نحو 8500 نازح داخل مخيم الركبان الواقع قرب مثلث الحدود السورية الأردنية-العراقية، منذ دخول فصل الصيف حالة مأساوية تتمثل بحاجة النازحين لمياء الشرب والاستعمال بعد أن خفضت منظمة “اليونيسيف” من كميات ضخ المياه ما زاد من معاناة النازحين في ظل اشتداد درجات الحرارة في تلك المنطقة الصحراوية التي تتجاوز درجات الحرارة فيها 45 درجة، مع زيادة الطلب على المياه.
وفي محاولة لتسليط الضوء على المعاناة التي يعيشها سكان مخيم الركبان وتوجيه أنظار المجتمع الدولي لتقديم المساعدات اللازمة من غذاء ومياه، أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي ونشطاء سوريون حملة تفاعلية حملت وسم “أنقذو مخيم الركبان” حيث شارك الآلاف من مستخدمي منصات التواصل الإجتماعي بالحملة عبر نشر الصور و”البوستات” التي تبين الأحوال المعيشية الصعبة التي يمر بها قاطنو المخيم في ظل الحصار المفروض على المخيم من قبل النظام السوري والميليشيات الإيرانية، واتباعه سياسة التجويع من أجل دفع النازحين للعودة للمناطق الخاضعة لسيطرته.
وتفاعل الكثير من المدنيين في الشمال السوري مع الأخبار الواردة من مخيم الركبان والتي تظهر سوء الأوضاع المعيشية وشح المياه الذي يهدد حياة النازحين للخطر، حيث خرج العشرات من سكان مدينة الباب في ريف حلب الشمالي في مظاهرة بتاريخ 5 آب/ أغسطس الجاري للتعبير عن تضامنهم مع نازحي مخيم الركبان المنسي، وحمل المتظاهرون لافتات كتبت عليها عبارات “أنقذوا مخيم الركبان” و”لا تكونوا شركاء في الجريمة” و”روسيا وإيران يقتلان 10 آلاف إنسان في مخيم الركبان”.
الناشط (م.أ) المقيم في ريف إدلب الشمالي وفي حديثه للمرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، لابد من توجيه الأنظار للوضع الكارثي الذي يعيشه آلاف النازحين المحاصرين في مخيم الركبان حيث يقبعون تحت رحمة الحصار المفروض عليهم من قبل قوات النظام السوري والميليشيات المساندة له من جهة ومن جهة أخرى إغلاق الحدود الأردنية بوجههم وعدم تحمل الحكومة الأردنية أدنى جزء من مسؤولياتها تجاههم.
ويضيف، تعتبر المياه أهم مقومات الحياة وفي ظل هذا الشح الكبير ستكون حياة الآلاف ولاسيما الأطفال مهددة بالخطر فلا بد من الإسراع من قبل الجهات الدولية والمنظمات لإيجاد حل جذري لمعضلة مخيم الركبان الذي باتت المعيشة فيه شبه مستحيلة وسط صحراء قاحلة لا يوجد فيها أي موارد طبيعية للعيش، يجب تأمين المياه بشكل فوري وبكميات كافية لجميع العائلات وتأمين دخول الغذاء والدواء ونقل الحالات المرضية خارج المخيم لتلقي العلاج.
لافتاً، بأن مخيم الركبان يعتبر أشد قساوة من جميع المخيمات الواقعة في الشمال السوري باعتباره قريب من مناطق سيطرة النظام السوري وشبه محاصر ويقع ضمن بقعة جغرافية ليست المكان المناسب للعيش أساساً، وهؤلاء لا يشكلون خطر على المجتمع الدولي وهم مجرد نازحون هربوا من بطش قوات النظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ومن الواجب الإنساني لفت النظر لهذه القضية المهمة.
مشيراً، بأن الحملة الإلكترونية ورغم أهميتها فهي لا تكفي ولا تؤدي لوضع حل نهائي لمأساة مخيم الركبان لكن يجب على الدول الفاعلة العمل على تأمين المستلزمات الضرورية العاجلة والسماح للمنظمات الإنسانية الوصول للمخيم لتقديم المساعدة، كما ويجب على حكومة الأردن ومنظمة “يونيسيف” إعادة ضخ المياه بكميات كافية للمخيم.
وكانت منظمة “اليونيسيف” قد أوصلت المياه للمخيم قبل قرابة خمس سنوات عن طريق حفر بئر يقع داخل الأراضي الأردنية على بعد “13 كم” من المخيم مجهز بمحطة تحليل، لكن ومع بداية فصل الصيف للعام الجاري 2022 بدأت المنظمة بتخفيض كميات ضخ المياه علماً بأن كميات المياه التي كانت تصل للمخيم تغطي فقط 70 بالمئة من الاحتياجات.
وفي حديثها للمرصد السوري لحقوق الإنسان تقول (أ.ش) النازحة في مخيم الركبان، إن تأمين المياه بات من أشد الصعوبات التي يعاني منها النازحون في المخيم، حيث تبدأ منذ الصباح الباكر بتأمين المياه لعائلتها، ولا بد أن يتفرغ شخصين من كل عائلة في المخيم لتوفير المياه للشرب والاستعمال عبر نقلها عن طريق “الكالونات” والعربات الصغيرة.
أما ( أ.م) النازحة هي الأخرى داخل مخيم الركبان وفي حديثها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول، أن المياه التي يتم نقلها عبر “الصهاريج” و”الطنابر” تكون ملوثة كون أن هذه “الصهاريج” و”الطنابر” غير نظيفة، مما يتسبب بتفشي الأمراض بين النازحين ولاسيما لدى الأطفال الذين يصابون “بالإسهال” نتيجة سوء آلية نقل المياه ووصولها للنازحين في المقيم.
بدوره يتحدث ( أ.أ) أحد نازحي المخيم للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، عندما نحتاج للمياه يكون بمثابة “استنفار” للعائلة، وأذهب لمكان توريد المياه من الساعة السادسة صباحاً حتى الساعة الواحدة ظهراً لأعود بكمية من المياه، وعند وصول المياه تكون هناك فرحة كبيرة لدى العائلة وهذه إحدى معاناة سكان مخيم الركبان.
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتاريخ 5 آب/ أغسطس الجاري، وفاة طفل رضيع بعمر ستة أشهر داخل المخيم وهو من أبناء مدينة تدمر، نتيجة إصابته “بالحمى” وانعدام للأدوية في المخيم، وبحسب والد الطفل، فإنه عانى من “الإسهال” وارتفاع في درجة الحرارة وعجزت عائلته عن خفض حرارته باستخدام الكمادات المبلولة بالماء، وعجز والده عن إخراجه من المخيم لتلقي العلاج بعد أن طلب منه سائقون مبلغاً قدره 800 دولار أمريكي.
ويقع مخيم الركبان في منطقة “55” في البادية السورية بالقرب من الحدود الأردنية والعراقية، وقد تم إنشاء المخيم في العام 2014 يسكنه حالياً نحو 8500 نازح من عدة محافظات سورية مثل الرقة وحمص ودير الزور الذين نزحوا خلال المعارك مع قوات النظام السوري والميليشيات المساندة له وتنظيم “الدولة الإسلامية”، ويعاني المخيم من حصار خانق منذ عدة سنوات بسبب إغلاق الأردن لحدودها بوجه النازحين وتعمد النظام السوري حصار المخيم لإرضاخ سكانه وإجبارهم على العودة لمناطقهم.
ويجدر بالذكر بأن المرصد السوري لحقوق الإنسان قد وثق خروج 13 عائلة وخمسة شبان وطفلين خلال شهر تموز/يوليو الفائت فقط، ووفقاً لتوثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان فقد بلغ تعداد العائلات المغادرة للمخيم، خلال العام 2021 الفائت، 179 عائلة مؤلفة من 780 شخصاً.