نتنياهو وبوتين غرام الأفاعي ومصير الأسد!

يحوم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو حول موسكو كما يحوم الطائر حول عشه، إلى درجة زيارته موسكو أربع مرات منذ التدخل العسكري الروسي إلى جانب نظام الأسد علناً في سبتمبر أيلول الماضي.
ووفقاً للصحف الإسرائيلية، وبيان صادر عن ديوان نتنياهو، فإن بوتين ورئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي سيبحثان الملف السوري تحديداً، والتعاون الأمني بين البلدين، ومسألة مدفوعات التقاعد للمهاجرين الروس الذين هاجروا إلى «إسرائيل»، وتوقيع اتفاقيات ثنائية في مجالات مختلفة. كم بحث الرجلان طلب إسرائيل من روسيا عدم تزويد إيران و«حزب الله» بأسلحة متطورة، والمخاوف الإسرائيلية من وصول هذه الأسلحة الكاسرة للتوازن إلى أيادي حزب الله.
في الزيارة الأولى التي أجراها نتنياهو بعد نشر القوات الروسية في سوريا، اتفق الطرفان على إنشاء خط ساخن بينهما للتنسيق من أجل تجنب وقوع حوادث في الأجواء السورية. ما يزال ذلك الخط مشفراً، ويحرص الطرفان على عدم كشف الأحاديث التي تجري عبره في هذه المرحلة.
رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد كشف في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، عن خرق المقاتلات الروسية للمجال الجوي الإسرائيلي؛ واقع الأمر هو لم يقل خرقاً، بل سماه «عبوراً للمجال الجوي الإسرائيلي»، وأكد أن «إسرائيل» تدرك «الخطوات التي يجب القيام بها وكيفية منع التصعيد». عقب تصريح جلعاد، وقبل الاجتماع الاسرائيلي ـ الروسي الأخير في 6 حزيران/ يونيو، زار نتنياهو بوتين مرتين.
ويلاحظ بعد ذلك أن العملية العسكرية الروسية رسمت حدوداً واضحة لها، لم تتجاوز حدود محافظة حمص نحو الجنوب إلا مرات نادرة.
وفي مقابل ذلك، تم إخماد الجبهة الجنوبية قرب الجولان بشكل فعال، بعد إقامة خط ساخن مع الأردن وغرفة الموك، فتوقف إطلاق الرصاص في تلك الجبهات. وانتقلت المليشيات الإيرانية، وحزب الله، إلى الحرب في الشمال، بغطاء جوي من المقاتلات الروسية.
الرئيس الروسي أكد خلال اللقاء مع نتنياهو أن الوضع الصعب في الشرق الأوسط بما في ذلك في سوريا يفرض على البلدين «الحليفين» روسيا وإسرائيل مواجهة الإرهاب معاً، ، وأكد أنه يتواصل مع نتنياهو دائماً، واعتبر أن هذا الأمر «يؤكد على المستوى العالي للعلاقات بين روسيا وإسرائيل»، متوقعاً تعزيزها في المستقبل. واشار بوتين إلى أن روسيا تولي اسرائيل «أهمية كبيرة»، ووصفها بأنها «دولة محورية بالنسبة للشرق الأوسط»، وأثنى على «الجسور» التي تربط الجانبين عبر يهود الاتحاد السوفيتي سابقاً، الذين هاجروا إلى اسرائيل إبان احتلالها الأراضي الفلسطينية.
لكن نتنياهو فجر قنبلة إعلامية من العيار الثقيل عندما كشف عن موقف حكومته من نظام الأسد والذي تطابق فيه مع الموقف الروسي، رغم حرص كيان الاحتلال الإسرائيلي على تجنب اتخاذ أي موقف مما يجري في سورية، حيث أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو عن قناعته بضرورة تسوية ما سماها الحرب في سورية، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن مسألة مصير بشار الأسد ستكون ثانوية وأن بلاده لن تتدخل فيها. وأشار نتنياهو في تصريحات تداولتها وسائل إعلام روسية، إلى أنه تم التوصل إلى نتيجة مفادها أنه يجب القيام بكل شيء ممكن حتى لا يؤدي الوضع في سورية إلى حدوث مأساة جديدة وقيام تهديدات لدول. وأضاف خلال لقائه الجالية اليهودية في موسكو: «في هذا السياق، فإن المستقبل الشخصي للرئيس الأسد، من وجهة نظري أمر ثانوي».
ولفت إلى أن معظم الدول حول إسرائيل تفككت، وذلك في إشارة إلى سورية والعراق وليبيا واليمن.
نتنياهو أعرب عن قناعته أن إسرائيل لها أعداء كثيرون في سورية. وقال: «نهتم بألا تتحول سورية إلى بؤرة للهجمات على إسرائيل، سواء من القوات السورية أو الإيرانيين أو «حزب الله» أو القوى الإسلامية التي تعمل على الأراضي السورية».
نتنياهو الذي التقى بوتين في إطار زيارته الرسمية إلى روسيا بمناسبة ذكرى مرور 25 عاماً على استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يدرك تماماً أن حليفه الأمريكي مشغول بانتخابات الرئاسة، وهو يفضل الآن الحليف الروسي لنيل ما يريده في سورية من دون الاقتراب من طبخة العملية السياسية أو العسكريةن وبالمقابل، تدرك موسكو ان وجود إسرائيل إلى جانبها وموافقتها على كل تحركاتها العسكرية والسياسية في سورية يشكل أكبر ضامن سياسي لها في المنطقة وأمام المجتمع الدولي لما لها من وزن لدى الدول الغربية واللوبيات الموجودة فيها.
إذن.. تحقق هدف نتنياهو وحكومته في سورية والدول المحيطة بها، وتم تفكيك كيانات كانت تمثل خطراً على دولة الاحتلال من مثل سورية والعراق وليبيا، فيما تنشغل دول أخرى بمشاكلها الداخلية كمصر وتونس والجزائر وحتى الأردن ودول الخليج، أما مسألة مصير الأسد، فهي لا تشغل بال نتنياهو الذي يستمتع بتعذيب حليفه «الصغير» في محلة «المهاجرين» الذي ينتظر موقف نتنياهو من مصيره على أحر من الجمر!

هشام منور

alQuds al-Arabi