نتيجة استمرار المأساة السورية..أطفال يدمنون “التدخين” في سوريا

انتشرت مؤخراً وبشكل لافت ظاهرة “التدخين” بكافة أشكالها لأطفال سوريين”، بسبب تأثرهم بتداعيات أحداث الثورة السورية التي دارت رحاها عام 2011، والتي انعكست سلباً على فئة الأطفال، ولاسيما من يعيشون دون معيل، ومما فاقم أيضاً من اتساع رقعة هذه الظاهرة هو قلة وجود وسائل التوعية، وتراجع دور المدرسة وتسرب شريحة واسعة من الأطفال منها لأسباب عديدة.
نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، رصدوا هذه الظاهرة، حيث أظهرت صور لأطفال دون سن الـ12 وهم يدخنون “النرجيلة” في المقاهي والأماكن العامة، وذلك اعتقاداً منهم بأن ذلك قد يساهم في تخفيف الآثار النفسية التي سببتها الحرب من مآسي.
أسباب ودوافع كثيرة جعلت من هؤلاء الأطفال عرضة لـ”الإدمان” على “التدخين”، على رأسها غياب دور الأسرة والتي تلعب دوراً رئيسياً في ضبط الطفل، وعدم انجراره إلى العادات السلبية، فغياب الرقابة الأسرية، وتفكك الأسرة خاصة غياب دور الأب، جعل الأطفال عرضة للإنجرار إلى تعلم الكثير من الآفات الخطيرة.
في هذا السياق تحدث الطفل (د.أ ) من سكان مدينة القامشلي ويبلغ من العمر 10 سنوات، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، إن سبب إدمانه على شرب “النرجيلة”، هو تأثره بأصدقاءه الذين تعلم منهم شربها، مؤكداً بأنه لا يعلم ما هي مخاطر شرب “النرجيلة”.
بدوره يقول الطفل (ع.س) والذي يبلغ من العمر 12 عاماً، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، إن إدمانه على “التدخين” جاء تقليداً لوالده، حيث يقدم على سرقة السيجارة من أبيه وأحيانا النقود لشراء علبة الدخان، ومع مرور الوقت أصبح مدمناً عليها.
ويعمد الكثير من الأطفال إلى شرب “السجائر” و”النرجيلة”، رغبة منهم رغبة منهم بالتخلص من عقدة النقص والخجل، والهروب من واقعهم وأزماتهم النفسية التي تسببت بها الأوضاع المعيشية الصعبة.
وفي هذا الصدد يقول الطفل (ر.ح) والذي يبلغ من العمر 13 سنة، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، بأنه يعمل في مهنة الحدادة بعد تسربه من المدرسة، ليصرف مايكسبه من مال على شراء الدخان وذلك بعلم والديه كونه أصبح رجلاً بنظرهم ويستطيع أن يعتمد على نفسه.
أسباب كثيرة والنتيجة واحدة، ضياع جيل كامل من الأطفال بسبب الفقر وانتشار عمالة الأطفال، الحرب والظروف المعيشية القاسية، غياب دور الاسرة والتسرب الكبير من المدارس كل هذه الأسباب وغيرها جعلت من الأطفال في عموم مناطق سوريا عرضة لإتباع سلوكيات خاطئة من شأنها أن يكون لها دوراً سلبياً على المجتمع.