نتيجة الأوضاع المعيشية الكارثية وانعدام مقومات الحياة.. فرار من “حضن الوطن” باتجاه الشمال السوري

بالتزامن مع تردي الأوضاع المعيشية ووصولها لحد الانهيار التام ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، بدأت موجة من النزوح العكسية والهروب من الواقع المعاش لعدد كبير من المدنيين ولاسيما من فئة الشباب باتجاه مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا عبر مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية من خلال طرق “التهريب” التي تشرف عليها الأطراف العسكرية.
وأفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الإنسان، بوصول مئات المدنيين لمناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا خلال الأيام القليلة الماضية قادمين من عدة محافظات سورية تقع تحت سيطرة قوات النظام مثل حلب ودمشق.
ووفقاً للمصادر، فإن طريقة هروب المدنيين تبدأ بالتنسيق مع مهربين مرتبطين بفصائل موالية لتركيا، حيث يخرج المدنيون بداية إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والأستقرار في مدينة منبج لعدة ساعات قبل نقلهم إلى إلى النقاط العسكرية وإيصالهم بإتجاه بلدة الغندورة جنوبي مدينة جرابلس ضمن منطقة “درع الفرات”.
وتتراوح تكاليف “تهريب” الشخص الواحد ما بين 400 إلى 800 دولار أمريكي، وذلك عبر رحلات تجري بشكل يومي حيث تنطلق باصات محملة بمدنيين ذهاباً وإياباً، لكن خلال الأيام القليلة الماضية كانت أعداد القادمين من مناطق سيطرة قوات النظام باتجاه مناطق الشمال السوري أكثر من المعتاد بسبب تردي الأوضاع المعيشية وغلاء أسعار معظم أنواع السلع والمواد الغذائية وفقدان المحروقات، حيث يفضل البعض التوجه لمناطق الشمال السوري رغبة منهم بإكمال طريقهم إلى تركيا بينما يفضل البعض الآخر إكمال رحلته باتجاه دول أوروبية وآخرون يبقون في مناطق الشمال السوري لدى أقارب ومعارف لهم.
المسن (م.د)” 70 عاماً، وخلال حديثه مع المرصد السوري لحقوق الإنسان يقول، بأنه خرج مؤخراً من منطقة الزبداني بريف محافظة دمشق بإتجاه مناطق ريف حلب الشمالي حيث استقر به الحال مع أقاربه، مؤكداً بأن سبب خروجه هو انعدام فرص العيش ضمن مناطق سيطرة قوات النظام ووصول الواقع لحد لا يطاق.
مضيفاً، بأن رحلة خروجه كانت عن طريق مهربين باتجاه مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ومنها باتجاه مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا بريف حلب الشمالي، حيث دفع مبلغاً قدره 600 دولار أمريكي للمهربين المرتبطين بالفصائل.
لافتاً، أن الأوضاع المعيشية بريف محافظة دمشق وعموم المحافظات السورية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام وصلت لحد متردي جداً، من غلاء الأسعار وانعدام المواد الأساسية وانقطاع الكهرباء بشكل شبه تام، وسط تخاذل حكومة النظام عن تقديم أي حلول تحد من هذا الواقع المأساوي.
وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم إلى أن الليرة السورية سجلت أمام الدولار في أسواق دمشق وحلب (6000 للبيع – 5940 للشراء)، وهو انهيار لأول مرة في تاريخه لليرة السورية، جاء بالتزامن مع تفجر الأزمات الاقتصادية في البلاد، واستمرار الانهيار الاقتصادي للنظام، بسبب منظومة الفساد، وتحول الكثير من الضباط وقادة الميليشيات لأمراء حرب، وهروب رجال الأعمال السوريين إلى خارج البلاد.
وفقدت الليرة السورية 90 في المئة من قيمتها منذ العام 2019 وحتى اليوم.
وتعيش معظم مناطق سيطرة قوات النظام واقعاً مأساوياً تمثل بغلاء فاحش بالأسعار وانعدام مواد التدفئة والغاز وانقطاع للكهرباء بشكل متواصل في معظم المناطق، ما نتج عنه تداعيات عديدة حيث أغلقت الجامعات والمدارس أبوابها لعدم توفر مواصلات لوصول الطلاب، كما شهدت الأسواق ركودا واضحاً بسبب غلاء الأسعار وانعدام القدرة الشرائية للمواطن السوري الذي لا يتجاوز مرتب الموظف الشهري لديه ضمن مؤسسات حكومة النظام 25 دولار أمريكي فقط.