نحو 150 مدني سوري في حويجة كاطع مستخدمون كدروع بشرية ورهائن يوصلون مواجهة مصير مجهول بين الموت قصفاً أو الموت جوعاً ونتيجة الحصار

13

لا مفترج يلوح في الأفق، ولا إنسانية تطغى على قوى الصراع، تجاه نحو 150 مدني سوري لا يزالون عالقين في جزيرة نهرية بأطراف مدينة دير الزور، تحت ذريعة واهية، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار حصار المدنيين في حويجة كاطع، بالتزامن مع استمرار التعنت الروسي في إفساح المجال لإنقاذ المدنيين، وتشبث عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المتواجدين في المنطقة، بوجود المدنيين مستخدمين إياهم كدروع بشرية، وجسراً للعبور إلى منطقة آمنة، فيما يزداد الوضع الإنساني سوءاً يوماً بعد الآخر، مع دخول حصار حويجة كاطع يومه التاسع على التوالي، وسط مخاوف على حياة المدنيين، الذين باتوا رهائن بين قراري روسيا وتنظيم “الدولة الإسلامية”.

ووثق المرصد السوري يوم أمس استخدام تنظيم “الدولة الإسلامية” المدنيين بمثابة دروع بشرية، يحتمي فيها لتأمين خروجه من المنطقة، دون أن تتعرض له الجهات الأخرى، فيما أكدت مصادر أن أعداد المدنيين تقدر بنحو 150 مدني، بعد أن تمكن محتجزون من الفرار عبر نهر الفرات إلى الضفاف المقابلة لنهر الفرات، كما يتواجد العشرات من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” برفقة المدنيين المحتجزين في حويجة كاطع، في حين وافقت قوات سوريا الديمقراطية على نقل المدنيين لمناطق سيطرتها بشرط تسليم عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” لأنفسهم، أما الطرف الروسي فإنه يرفض السماح لعناصر تنظيم  “الدولة الإسلامية” بالانسحاب، إلا بشرط تسليم اثنين من الأسرى من القوات الروسية ممن أسروا في ريف دير الزور، خلال هجمات معاكسة لتنظيم “الدولة الإسلامية” في نهاية أيلول / سبتمبر الفائت وبداية تشرين الأول / أكتوبر من العام الجاري 2017، كما أن هذا الرفض الروسي رافقه تهديدات روسية نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان قبل أيام، تتعلق بتوجيه إنذارات مفادها، أن القوات الروسية ستستهدف أية عملية لنقل المدنيين قد تنفذها قوات سوريا الديمقراطية، إذ كانت الأخيرة بدأت تحضيراتها لإرسال زوارق تنقل المدنيين من حويجة كاطع، إلى مناطق سيطرتها، إلا أن روسيا هددت بقصفها واستهداف أية عملية نقل لهم، وتشترط روسيا تسليم أسيريها حتى تسمح للتنظيم بالانتقال لمناطق سيطرته في الريف الشرقي لدير الزور

ونشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في الـ 4 من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري من العام 2017، أنه لا يزال مصير مئات المدنيين العالقين في حويجة كاطع مجهولاً، بعد أن أجبروا على النزوح إلى هذه المنطقة التي تعد كجزيرة نهرية، في وسط نهر الفرات، حيث أبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات سوريا الديمقراطية وافقت على عبور المدنيين إليها، وبدأت التحضيرات لإرسال زوارق، بغية مساعدة المدنيين في الوصول إلى الضفاف الشرقية لنهر الفرات، إلا أن قوات النظام وروسيا سرعان ما عاجلتا لإبداء اعتراضهما على عملية خروج النازحين نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث هددت مع القوات الروسية المتواجدة في دير الزور، باستهداف أي زورق يتحرك لإنقاذ المدنيين العالقين في حويجة كاطع، حيث تعمد قوات النظام إلى التضييق على مئات المدنيين المتواجدين في حويجة كاطع مع عناصر التنظيم المرافقين لهم، بغية موافقة الأخير على نقلهم إلى حيث مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” في الريف الشرقي لدير الزور، كما كان نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان لحقوق في الـ 4 من تشرين الثاني / نوفمبر من العام الجاري 2017، أنه لم تكتفِ قوات النظام بقتل المدنيين طوال الأيام والأشهر والسنوات الفائتة، عبر استهدافهم في مدينة دير الزور وريفها، تحت ذرائع مختلفة صاغتها الأبواق التابعة لها والمقربة والموالية لها، بل تابعت هذه القوات، ملاحقتها لهم عبر مواصلة استهدافهم في آخر مكان تواجد لهم قرب مدينة دير الزور، فكانت القوات القادمة لـ “تحرير المدنيين”، هي أول من استهدفتهم وبقيت تستهدفهم حتى النهاية، ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الـ 24 ساعة الفائتة، مواصلة قوات النظام استهداف مئات المدنيين الذين فروا إلى حويجة كاطع “جزيرة قاطع”، والتي تتواجد في وسط نهر الفرات، وهي بمثابة جزيرة نهرية، حيث قصف قوات النظام المدنيين المتواجدين في هذه المنطقة، والواقعين في حصار بين قوات سوريا الديمقراطية المتواجدة في شرق نهر الفرات، وقوات النظام، بالإضافة لمحاوطة المدنيين بعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” المرافقين للمدنيين، والذين انسحبوا مع المدنيين من مدينة دير الزور نحو حويجة كاطع، عقب تمكن قوات النظام من فرض سيطرتها الكاملة على مدينة دير الزور في الثاني من تشرين الثاني / نوفمبر الجاري من العام 2017، كذلك أكدت عدد من المصادر الموثوقة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يطالب بخروج من تبقى من عناصره المرافقين للمدنيين، مع مئات المدنيين المتواجدين في حويجة كاطع، نحو مناطق سيطرته في ريف دير الزور الشرقي، وتتلاقى قوات النظام معه في هذا المطلب، حيث تعمل هي الأخرى على إخراج عناصر التنظيم والمدنيين نحو مناطق سيطرة التنظيم، مع عدم السماح ببقاء من يتواجد في حويجة كاطع أو إعادتهم إلى مساكنهم في المدينة في الوقت الحالي، في حين أكدت المصادر أن قوات سوريا الديمقراطية توافق ضمناً على دخول المدنيين لمناطقها، بشرط تسليم عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية، كما كان نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان في الثاني من تشرين الثاني الجاري، أن قوات النظام مدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية بقيادة العميد سهيل الحسن المعروف بلقب “النمر” وبغطاء من القصف الجوي الروسي، تمكنت من تحقيق تقدم استراتيجي تمثل بالسيطرة على كامل مدينة دير الزور، التي كانت خرجت أجزاء واسعة منها عن سيطرة قوات النظام في منتصف تموز / يوليو من العام الفائت 2014.