نحو 375 شهيداً مدنياً بينهم حوالي 150 طفلاً ومواطنة وحوالي 1900 جريح خلال 5 أيام من الهجمة الهيستيرية لقوات النظام وحلفائها على الغوطة الشرقية

15

محافظة ريف دمشق – المرصد السوري لحقوق الإنسان:: تتواصل عمليات القصف الجوي ضمن التصاعد المستمر للقصف من الطائرات والقصف البري، على مناطق في غوطة دمشق الشرقية، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان تنفيذ الطائرات الحربية غارات على مناطق في بلدة الأفتريس وأماكن أخرى في مدينة دوما، ما أدى لاستشهاد 4 مواطنين في الأقتريس وإصابة أكثر من 20 آخرين، بينما استهدفت مناطق في بلدة كفربطنا ما أدى لإصابة 10 مواطنين بجراح، كذلك استهدفت مناطق في بلدة مديرا، بالتزامن مع قصف بأكثر من 120 صاروخاً على مناطق في بلدة أوتايا ومنطقة الأشعري، وقصف جوي متجدد على مدينة دوما، تسبب بإصابة نحو 69 مدنياً بجراح، حين ارتفع إلى 15 على الأقل بينهم 3 أطفال و3 مواطنات عدد الشهداء الذين قضوا اليوم في مدينة دوما جراء القصف من قبل الطائرات الحربية، في حين انتشلت جثامين 26 مواطناً من تحت أنقاض الدمار في مدينة سقبا وبلدة كفربطنا، كما فارق مواطن الحياة متأثراً بإصابته في القصف الجوي على مناطق في بلدة جسرين، يوم أمس، وبذلك يرتفع إلى 373 بينهم 90 طفلاً و56 مواطنة عدد الشهداء الذين قتلهم القصف الجوي والبري منذ مساء الأحد الـ 18 من شباط / فبراير الجاري، هم 24 مواطناً بينهم 3 أطفال و3 مواطنات استشهدوا في القصف من قبل الطائرات الحربية على مناطق في بلدة الأفتريس ومدينة دوما، و77 مواطناً بينهم 19 طفلاً و11 مواطنة استشهدوا يوم الأربعاء في قصف للطيران المروحي بالبراميل المتفجرة على بلدة كفربطنا وغارات جوية على بلدة جسرين وغارات على سقبا ، و128 مواطناً بينهم 29 طفلاً و16 مواطنة استشهدوا في القصف يوم الثلاثاء على منطقتي النشابية وأوتايا ومدينة عربين وزملكا ومسرابا وحمورية والأشعري، و127 مواطنة بينهم 34 طفلاً و23 مواطنة استشهدوا يوم الاثنين، في قصف جوي وبري على كل من حمورية وبيت سوى وسقبا ودوما وحزة ومسرابا وأوتايا والنشابية وزملكا والأفتريس وكفربطنا والشيفونية وجسرين، 17 مواطناً بينهم 5 أطفال و3 مواطنات استشهدوا مساء الأحد، في القصف الجوي والصاروخي والمدفعي على سقبا ومسرابا وأوتايا ومنطقة الأشعري.

كذلك تسبب القصف الجوي المتجدد في ارتفاع أعداد الجرحى لأكثر من 1870 جريحاً، فيما لا يزال هناك عشرات المفقودين تحت أنقاض الدمار الذي خلفه القصف الجوي والصاروخي والمدفعي، في مدن وبلدات بغوطة دمشق الشرقية، ما يجعل عدد الشهداء قابلاً للازدياد بشكل كبير، بالإضافة لوجود مئات الجرحى، لا تزال جراحهم بليغة، وبعضهم جراحهم خطرة، وسط عجز الكادر الطبي عن إسعاف الحالات الطبية جميعها، كذلك رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إخراج الطائرات الحربية والمروحية والقصف المكثف على الغوطة الشرقية 10 مراكز طبية وإسعافية ومشافي عن الخدمة جراء استهدافها في سقبا ودوما وبيت سوى وجسرين وعربين ومناطق أخرى في الغوطة الشرقية، لتتناقص القدرة الطبية بشكل كبير، وتضيق الأماكن بالجرحى الذين يتوافدون نتيجة عمليات القصف المكثف والمستمر من قبل قوات النظام التي يقودها العميد سهيل الحسن، والتي تمهد لعملية عسكرية واسعة في الغوطة الشرقية، تهدف من خلالها لاستعادة السيطرة عليها

ويأتي هذا الواقع الطبي السيء جنباً إلى جنب مع غياب أقسام كاملة نتيجة لانعدام المختصين، حيث يتواجد طبيب واحد لكل من اختصاص جراحة الأوعية والجراحة العصبية، فيما ينعدم تواجد أطباء مختصون بالأمراض الداخلية والقلبية، في حين يتواجد طبيب على الأقل لاختصاص الأمراض النسائية، والذي قدم من شرق العاصمة دمشق بعد سيطرة قوات النظام على أحياء دمشق الشرقية، بعد أن كان الطبيب الوحيد المختص بالأمراض النسائية، استشهد خلال الاقتتال بين فيلق الرحمن وجيش الإسلام في نيسان / أبريل الفائت من العام المنصرم 2016، كما يأتي هذا الواقع المأساوي، جنباً إلى جنب مع انعدام أدوية كثيرة منها المضادات الحيوية، خوافض الحرارة، والأدوية الضرورية واللازمة للإسعافات، كذلك فإنه لا مكان للاستياء أمام هذا الجنون والهيستيرية التي أصابت مصاصي دماء الغوطة المحاصرة، لا وقت اليوم في مدنها وبلداتها إلا للموت، فمن لم يمت بالقصف مات بغيره، وهم كُثرٌ. فمن رصاصة قناصة إلى قصف بقذائف الهاون والمدفعية والدبابات وراجمات الصواريخ، إلى القصف بالصواريخ التي يعتقد أنها من نوع أرض – أرض، وصولاً للغارات الجوية، يضاف قاتل جديد ألا وهو الموت بالبراميل المتفجرة، فأطلق هذا القتل يد الثلاثي القاتل في الغوطة الشرقية، ليمعن أكثر في قتل أبنئاها، وليزيد طين وجع الغوطة بلَّة، ويزيد المأساة بأخرى، فقد أوصل الأهالي صرخات استغاثتهم إلى المرصد السوري لحقوق الإنسان يشتكون فيه هول القصف، إذ يتحدث أحدهم للمرصد السوري قائلاً “من لم تقتله صواريخ النظام وقذائف وغارات طائراته والضربات الروسية…سيقتله الجوع”، ووصفت المصادر الأهلية والطبية الوضع بالكارثي، حيث أغلقت المحال التجارية أبوابها، ولم يترك القصف للمدنيين أماناً حتى في بيوتهم، ليبدأ الجوع تغلغله إلى بطون الأطفال، ولتزيد قلة الغذاء معاناة المرضى، الذي زادت معاناتهم ضعفين، بعد التدمير المتتالي للنقاط الطبية والمشافي في الغوطة الشرقية، في حين أن القتل في الغوطة جاء بعد جوع طويل وحرمان من إدخال الغذاء والدواء إلى هذه المنطقة المحاصرة منذ سنوات والتي تضم مئات آلاف المواطنين، فكان الجوع والمرض والحصار بمثابة ثلاثي قاتل يجول في الغوطة الشرقية حين يتوقف القصف، ويمارس القتل ويمعن في زيادة مأساة المدنيين بشكل أكبر، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الأربعاء الـ 21 من شباط / فبراير الجاري، إغلاق المحال التجارية أبوابها وانعدام الطعام والغذاء، في زحمة هذا القصف المكثف على الغوطة المحاصرة، فيما كان رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان خلال الأسابيع الفائتة، قائمة أسعار مواد أساسية من ضمن الاحتياجات الرئيسية لأي منزل، حيث بلغت سعر ربطة الخبز الواحدة نحو 1900 ليرة سورية أي ما يعادل 5 دولارات أمريكية، فيما بلغ سعر السكر 2400 ليرة أي ما يعادل 6 دولارات، فيما وصل سعر الأرز إلى 2600 ليرة، وسعر البرغل إلى 2400 ليرة، وسعر القمح 1600 ليرة، بينما بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الطحين، 3000 ليرة سورية، ووصل الملح لسعر مماثل لسعر الطحين، بينما وصل سعر الزيوت النباتية إلى 3500 ليرة، في حين بلغ سعر زيت الزيتون ضعفي سعر الزيت النباتي، هذا كله جاء مع انعدام لمادة الغاز المنزلي، بينما تتواجد المحروقات من بنزين ومازوت بأسعار مرتفعة، إذ بلغ سعر ليتر البنزين 8 آلاف ليرة سورية، أي ما يعادل 21 دولاراً، فيما بلغ سعر المازوت 5 آلاف ليرة، في حين ظهرت نتيجة قلة مواد التدفئة، عملية بيع حطب للتدفئة، والذي بلغ الكيلوغرام الواحد منها 400 ليرة سورية، كما أكدت مصادر للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن بعض التجار يتمكنون من إدخال مواد غذائية، بين الفترة والأخرى، عبر حواجز النظام، إلا أنه يجري دفع أتاوة ورشاوى للحاجز، بمعدل 3 آلاف ليرة سورية للكيلوغرام الواحد، فيما وصل تردي الوضع المادي والغذائي ببعض المواطنين، إلى بيع أراضيهم لأشخاص متواجدين خارج الغوطة الشرقية، مقابل إرسال أموال إليهم ليتمكنوا من العيش، بينما يعمد البعض الآخر لبيع منزله، فيما يلجأ البعض الآخر إلى المطابخ التابعة لفصائل الغوطة الشرقية، للحصول على وجبات طعام، بينما يعتمد القسم المتبقي على مساعدات المنظمات الإغاثية العاملة في الغوطة الشرقية