نحو 40 يوماً من معركة دير الزور الكبرى تمكِّن قوات النظام من استعادة أكثر من 52 مدينة وبلدة وقرية والسيطرة على نحو 150 كلم من ضفاف الفرات
حوالي 650 مدني بينهم حوالي 300 طفل ومواطنة أزهقت أرواحهم على يد النظام وروسيا وأكثر من 150 ألف نازح خلال العمليات العسكرية في محافظة دير الزور
تقترب معركة دير الزور الكبرى لاستكمال أيامها الأربعين الأولى، والتي بدأت بفك الحصار عن مناطق سيطرة قوات النظام في مدينة دير الزور، في الـ 10 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، وتخوض قوات النظام مدعمة بالمسلحين الموالين لها من جنسيات سورية وغير سورية معارك عنيفة، تتصاعد وتيرتها، مع كل هجوم جديد لها نحو المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “الدولة الإسلامية”، وتمكنت قوات النظام خلال هذا المعركة التي تهدف من خلالها بقيادة القوات الروسية إلى فرض سيطرتها على أكبر مساحة من محافظة دير الزور وطرد التنظيم منها.
المرصد السوري لحقوق الإنسان رصد خلال هذه العملية المستمرة تمكن قوات النظام من إعادة عشرات المدن والبلدات والقرى والمزارع والمناطق إلى سيطرتها، حيث وثق المرصد السوري استعادة قوات النظام السيطرة على ما لا يقل عن 52 قرية وبلدة ومدينة، أكبرها مدينة الميادين، وذلك في ريف دير الزور الشرقي وريفها الشمالي الغربي، وباديتها الغربية، والضفاف الشرقية المقابلة لمدينة دير الزور من نهر الفرات، وتمكنت قوات النظام من إنهاء تواجد تنظيم “الدولة الإسلامية” من الحدود الإدارية لمحافظة الرقة، وصولاً إلى بادية الميادين في الريف الشرقي لدير الزور، وبات ريف دير الزور الشمالي الغربي مع الأجزاء الممتدة من مدينة دير الزور وحتى منطقة الميادين بالريف الشرقي، بالإضافة للمنطقة الممتدة من الضفاف المقابلة لمطار دير الزور العسكري وحتى الضفاف المقابلة للمدينة، وأبرز هذه المناطق هي الميادين وبقرص وموحسن والبوعمر والبوليل والشولا وكباجب ومراط ومظلوم وحطلة والخريطة والتبني ومعدان عتيق والطريق والشميطية وعياش والمريعية والجفرة
هذا التقدم الواسع لقوات النظام مكَّنها كذلك من محاصرة تنظيم “الدولة الإسلامية” داخل عدد من المناطق التي لا يزال يسيطر عليها في مدينة دير الزور، بينما ساهم في توسيع نطاق سيطرتها على ضفاف الفرات بشكل كبير، حيث ارتفعت سيطرة قوات النظام على ضفاف نهر الفرات من 2 كلم قبيل وصول قوات النظام إلى مدينة دير الزور، وفك الحصار عنها، على 3 مراحل أولها فك الحصار عن اللواء 137، ومن ثم فك الحصار عن مطار دير الزور العسكري وكتلة الأحياء المرتبطة به، والمرحلة الثالثة وهي الوصول إلى المدخل الغربي لمدينة دير الزور عند منطقة البانوراما بعد استكمال السيطرة على طريق دمشق – دير الزور، إلى نحو 150 كلم من طول النهر داخل محافظة دير الزور
في حين أن هذا التقدم الواسع جرى تحت غطاء من القصف العنيف والمكثف من قبل قوات النظام والمسلحين الموالين وقصف من الطائرات الروسية والتابعة للنظام الحربية والمروحية، ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ الـ 10 من أيلول / سبتمبر الفائت من العام الجاري 2017، تاريخ تمكن قوات النظام من فك الحصار بشكل فعلي عن مناطق سيطرتها في مدينة دير الزور، وإلى اليوم الـ 18 من تشرين الأول / أكتوبر من العام ذاته، وثق استشهاد مئات المدنيين السوريين، حيث استشهد 643 مواطن مدني بينهم 154 طفلاً دون سن الثامنة عشر، و128 مواطنة فوق سن الثامنة عشر، جراء القصف من قبل الطائرات الروسية وطائرات التحالف الدولي وعلى يد قوات النظام وجراء قصفها هم، 448 مواطن مدني بينهم 91 طفلاً و93 مواطنة، استشهدوا في غارات لطائرات النظام الحربية والمروحية والطائرات الروسية على مدينة دير الزور وريفيها الشرقي والغربي ومناطق في شرق الفرات، و31 مدني بينهم 13 طفلاً و7 مواطنات استشهدوا جراء قصف من قبل قوات النظام على مناطق في مدينة دير الزور وريفها الشرقي، و34 مدني بينهم 4 أطفال و6 مواطنات استشهدوا جراء إعدامهم وإطلاق النار عليهم من قبل قوات النظام في مدينة دير الزور ومحيطها وضفاف الفرات الشرقية، و130 مدني بينهم 46 طفلاً و22 مواطنة استشهدوا في الغارات من قبل طائرات التحالف الدولي على ريفي دير الزور الشرقي والغربي.
كما تسبب هذا القصف الجوي في دمار كبير بالبنى التحتية وفي ممتلكات مواطنين، وبالتالي وقوع أعداد كبيرة من الجرحى، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان إصابة أكثر من 1720 شخصاً بجراح متفاوتة الخطورة، وتعرض بعض الجرحى لعمليات بتر أطراف وإعاقات دائمة، فيما لا يزال هناك عدد من المفقودين لم يعرف إلى الآن مصيرهم، كما أن بعض الجرحى لا يزالون في حالات خطرة، ما يرشح عدد الشهداء للازدياد، كما أن القصف المكثف من قبل الطائرات الروسية وطائرات النظام الحربية والمروحية تسبب بنزوح نحو 100 ألف مدني من القرى الممتدة من بلدة البوعمر وصولاً إلى البوكمال والميادين، بينهم عشرات آلاف المواطنات والأطفال، الذين تركوا مساكنهم في قراهم وبلداتهم ومدنهم، واتجهوا قاصدين بادية دير الزور، مبتعدين عن القصف الجوي المكثف المرافق لعمليات قوات النظام في دير الزور المدعومة روسيا، ولعملية “عاصفة الجزيرة” المدعومة من التحالف الدولي، والتي ترافقت خلال الأسبوع الفائت، مع نزوح نحو 50 ألف مواطن من قرى وبلدات حطلة والصالحية ومراط ومظلوم وخشام وطابية جزيرة وجديد عكيدات وجديد بكارة والدحلة والصبحة، بالضفاف الشرقية لنهر الفرات نحو مناطق بعيدة عن القصف والاشتباكات.
التعليقات مغلقة.