نحو 400 ألف طالب وطالبة في إدلب.. أرباح خيالية ضمن مشاريع تنفذ بحجة رفع مستوى التعليم

تحتضن مدارس إدلب مايقارب 400 ألف طالب وطالبة، مما يجعل هذا الرقم الكبير من “المستهلكين” محط أنظار الطامعين لتنفيذ مشاريع، بحجة ارتفاع مستوى التعليم، حيث فرضت المدارس 100 ليرة تركية كنشاط وتعاون، منذ بداية العام الدراسي، في حين أن مجموع المبلغ الذي سيتم جمعه 40 مليون ليرة تركية، في حين أن المدارس في غالبيتها مدعومة من منظمات تعليمية بشكل جزئي أو كامل.
في سياق ذلك، أصدرت “حكومة الإنقاذ” في إدلب، قراراً بتوحيد اللباس المدرسي في مناطق سيطرة هيئة تحرير الشام، مما خلق جدلاً واسعاً بين أطياف الشعب، بين مؤيد و معارض للزي الجديد، حيث سخر منه البعض باعتباره يشبه زي “طلائع البعث” سابقاً، بينما الاختلاف الوحيد هو شعار “حكومة الإنقاذ”، فيما اعتبره آخرون خطوة جيدة لإعادة الترابط بين الطلاب ومدارسهم من خلال تقيدهم بالأنظمة.
ووفقا لقرار “حكومة الإنقاذ”، فإن اللباس “غير إلزامي” على الطلاب، وفي حال تم شراء الزي فيكون ذلك على نفقة التلميذ، في ظل الظروف الاقتصادية التي تشهدها المنطقة على اختلاف الجهة المسيطرة.
ووصل سعر الزي المدرسي الجديد للحلقة الأولى أي من الصف الأول حتى الرابع إلى 130 ليرة تركية أي ما يعادل أكثر من 7 دولارات أمريكية.  أما الحلقة الثانية الذكور من الصف الخامس إلى الصف التاسع وصل إلى 195 ليرة تركية ما يعادل أكثر من 10 دولارات أمريكية.
أما زي الإناث في الحلقة الثانية فهو 210 ليرة تركية ما يقابله بالدولار الأمريكي أكثر من 11 دولارا أمريكيا، وبالنسبة لزي الثانويات من الصف العاشر إلى البكالوريا الذكور فقد وصل إلى 195 ليرة تركية ما يقابله أكثر من 10 دولارات أمريكية، وقد وصل سعر زي الإناث إلى 230 ليرة تركية و ما يعادلها نحو 12 دولار أمريكي.
وأشار المرصد السوري في منتصف أيلول الفائت، أن التعليم أصبح حملا ثقيلا على الأهالي، في ظل ضعف القطاع الحكومي التابع لـ”حكومة الإنقاذ”، على حساب انتشار القطاع الخاص، وزاد الطين بلة تأجير المدارس العامة للقطاع الخاص.
وأصبحت المدارس الخاصة ذات الهدف الربحي، منتشرة بشكل مخيف في شمال غربي سورية، في حين تغفل الحكومات عن تزايد هذا النوع من التعليم، بالإضافة إلى الاعتماد على مدرسين متطوعين دون منحهم مرتبات شهرية.
وتقدم “حكومة الإنقاذ” لهؤلاء المعلمين مساعدات غذائية حالهم كحال الأرامل والنازحين في المخيمات.
وعلم المرصد السوري من مصادره بأن “حكومة الإنقاذ” منحت ترخيصا لمؤسسة النور التعليمية الخاصة للتدريس في مدارس سرمدا وكفر تخاريم وسرمين، مقابل مبلغ مالي لم تحدد قيمته.
وكشفت المصادر بأن مؤسسة النور التعليمية الخاصة، تفرض 10 دولارات أمريكية عن كل شهر للطالب الواحد.
ورصد نشطاء المرصد السوري استياءا شعبيا وغضبا عارما في ظل محاولة “حكومة الإنقاذ” خصخصة التعليم، في حين يشهد قطاع التعليم العام الذي تديره مديرية التربية في إدلب، انهيارا كبيرا.
واعتبر ناشطون أن “حكومة الإنقاذ” تبحث من خلال تأجير المدارس، عن الاستثمار في القطاع التعليمي، واعتبار كل مدرسة مشروع مستقل بحد ذاته، في حين يتم استجرار دعم المنظمات التعليمية للقطاع الخاص الأضيق.
وتعاني مديرية التربية من نقص كبير في مستلزمات التعليم باعتبار أنه قطاع خاسر “ليس لديه دخل مالي”، وتؤمن جزء من  المستلزمات عبر المنظمات التعليمية، كما تؤمن سلال غذائية للمعلمين خلال فترة التدريس المجانية تفرضها “حكومة الإنقاذ” على المنظمات الإنسانية العاملة في مناطق نفوذها.