نحو 440 قتلوا واستشهدوا وأعدموا خلال الأيام الخمسة الفائتة منذ بدء هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة دير الزور

لا تزال مدينة دير الزور وبالتحديد قسمها الشمالي الغربي ومنطقة البغيلية تشهد معارك متفاوتة العنف بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من طرف، وتنظيم “الدولة الإسلامية” من طرف آخر، منذ الـ 16 من شهر كانون الثاني / يناير من العام الجاري 2016، تتخللها يومياً عشرات الغارات من الطائرات الحربية وقصف مكثف من قبل قوات النظام على مناطق الاشتباك ومواقع التنظيم وقرى بريف دير الزور الغربي ومناطق في المدينة، وأسفرت الاشتباكات عن سقوط مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، ليرتفع إلى 200 على الأقل عدد عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها الذين قتلوا منذ الـ 16 من الشهر الجاري وحتى الآن، ممن تمكن المرصد السوري لحقوق الإنسان من التوثق من مقتلهم، من ضمنهم 48 على الأقل تم إعدامهم من قبل عناصر التنظيم في هجومه فجر الـ 16 من كانون الثاني / يناير الجاري، حيث ارتفع العدد بعد تأكد مقتل العشرات ممن فقدوا من عناصر قوات النظام والمسلحين الموالين لها، وغالبية القتلى هم من عناصر الدفاع الوطني والمسلحين الموالين للنظام.

 

كما ارتفع إلى ما لا يقل عن 110 عدد عناصر التنظيم الذين وثق المرصد مقتلهم في الفترة ذاتها، جراء غارات للطائرات الحربية وقصف لقوات النظام واشتباكات معه، بينهم ما لا يقل عن 30 فجروا أنفسهم بأحزمة ناسفة وعربات مفخخة، بالإضافة لمعلومات مؤكدة عن وجود مزيد من الخسائر البشرية في صفوف الطرفين، حيث نفذ التنظيم الهجوم بعدد كبير من المقاتلين. وأبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التنظيم كان يدرس الاحوال الجوية وحالة الطقس واستغل وجود العاصفة الغبارية في تحقيق مزيد من التقدم وتثبيت نقاط سيطرته في البغيلة، كما أكدت المصادر للمرصد أن التنظيم قام بوضع خطة محكمة، تقوم على تحقيق انهيار متسارع لقوات النظام والمسلحين الموالين لها، وتمكن التنظيم خلال هجومه هذا من السيطرة على منطقة البغيلية أولاً تبعها سيطرته على جزء من مستودعات عياش ومعسكر الصاعقة، الأمر الذي مكَّنه من فتح طريق إمداد بين مناطق سيطرة التنظيم بريف دير الزور الغربي والمناطق التي تمكن من التقدم إليها في القسم الشمالي الغربي من المدينة، عقبه سيطرة التنظيم على تلة الحجيف الاستراتيجية والاستيلاء على أسلحة وذخيرة بكميات ضخمة منها ومن مستودعات عياش ونقلها لمناطق سيطرته، بالإضافة للسيطرة على جامعة الجزيرة الخاصة وتعزيز سيطرته على الحي والسيطرة على أراضي زراعية عند أطراف مدينة دير الزور.

 

أيضاً شهد يوم هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” في الـ 16 من شهر كانون الأول / يناير الجاري، إعدام التنظيم لـ 85 على الأقل من المواطنين المدنيين، ينتمون لعوائل مسلحين موالين للنظام وبعثيين، بالإضافة لاختطافه مالا يقل عن 400 مدني من عوائل أخرى لها نفس الانتماء، ليفرج عقب 4 أيام من نقلهم إلى مراكز احتجاز بريف دير الزور الغربي ومنطقة معدان، عن 270 على الأقل من الأطفال دون سن الـ 14 والرجال فوق سن الـ 55، والمواطنات، فيما أبقى على نحو 130 رجلاً وفتى بين سني الـ 15 والـ 55، حيث أكدت مصادر موثوقة عدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان أن التنظيم سيعمد إلى التحقيق مع المتبقين لديه، وإخضاع من “لم تثبت علاقته مع النظام” في دورة “شرعية”، كما أقدم عناصر التنظيم أثناء سيطرتهم على الحي في الأيام الفائتة، على اعتقال ما لا يقل عن 50 رجلاً وشاباً، خلال حملة تفتيش ومداهمات لمنطقة البغيلية.

 

كذلك أسفرت العمليات العسكرية والقصف المكثف وعشرات الغارات الجوية التي نفذتها الطائرات الحربية الروسية والسورية على مدينة دير الزور وريفها الغربي، عن استشهاد 42 مواطناً على الأقل بينهم 9 أطفال و4 مواطنات، إضافة لإصابة عشرات آخرين بجراح، فيما استشهدت سيدة وطفل وسقط عدد من الجرحى، جراء قصف لتنظيم “الدولة الإسلامية” على مناطق في الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام بمدينة دير الزور.

 

أيضاً تشهد الأحياء التي تسيطر عليها قوات النظام والمحاصرة من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” أوضاعاً معيشية صعبة، نتيجة الحصار المفروض منذ أكثر من عام من قبل تنظيم “الدولة الإسلامية” على أحياء بمدينة دير الزور، وزاد في معاناة أكثر من 250 ألف مواطن مدني، هجوم التنظيم الأخير على المنطقة، فعلى الرغم من إلقاء الطائرات لثلاث دفعات من الشحنات والمساعدات، اثنتان منها ألقيتا بعد سيطرة التنظيم على منطقة البغيلية، إلا أن المواد الغذائية بدأت تفقد من الأسواق، يرافقه ارتفاع جنوني في أسعار ما تبقى من المواد، أما في مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، فقد شهدت عدة قرى بالريف الغربي حركة نزوح واسعة لأهالي هذه القرى نحو المناطق المجاورة، نتيجة للعمليات العسكرية والقصف المكثف والمستمر والعنيف من قبل قوات النظام على مناطق في ريفها الغربي.