نحو 8200 طفل وامرأة ومقاتل من تنظيم “الدولة الإسلامية” من عشرات الجنسيات المختلفة في عهدة قسد والتحالف دون تحرك دولي لاستعادتهم

31

تواصل إحدى أبرز القضايا التي خلفها وجود تنظيم “الدولة الإسلامية” فرز تأثيراتها، داخل الأراضي السورية، الأمر الذي شكل معضلة كبيرة، تزامناً مع تخلي المجتمع الدولي عن تبني القضية أو تبني الحل والمساعدة فيه، في الوقت الذي كانت فيه الدول الأوربية ودول من العالم بحكوماتها هي من شكل المعضلة هذه من خلال رفض الحل والتمنع عنه، حيث رصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استمرار تمنع معظم الدول العربية والأوروبية عن استعادة عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم المتواجدين لدى قوات سوريا الديمقراطية، إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان 6380 من أطفال ونساء تنظيم “الدولة الإسلامية” هم 4475 طفلاً و1905 نساء من 46 جنسية مختلفة، وفي الوقت ذاته يتواجد أكثر من 1800 مقاتل من 31 جنسية من أوروبا والغرب ومقاتلين يحملون جنسيات أوروبية وينحدرون من أصول شمال أفريقية إضافة لمقاتلين من شمال أفريقيا، لدى قوات سوريا الديمقراطية، ممن ترفض دولهم استقبالهم وإعادتهم، فيما يتواجد الآلاف من العناصر من جنسيات أواسط آسيا بالإضافة للجنسية العراقية وجنسيات عربية مختلفة، كذلك يتواجد آلاف المقاتلين من الجنسية السورية في سجون ومعتقلات ومراكز الاحتجاز لدى قوات سوريا الديمقراطية

استمرار التمنع من قبل معظم الدول، شكل معضلة كبيرة تنذر بخطر كبير، حذر منه المرصد السوري لحقوق الإنسان، على الرغم من نقل عشرات العناصر من تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنسيات مختلفة من شرق الفرات، وتسليم للحكومة العراقية، بشكل غير معلن في أعقاب فضح عملية التسليم السابقة من قبل المرصد السوري لحقوق الإنسان، ما أحرج الجهات القائمة على عملية التسليم، وفي الوقت ذاته فإن روسيا الاتحادية عمدت في عدة مرات لتسلم عوائل من نساء وأطفال تنظيم “الدولة الإسلامية”، وجرى إعادتهم إلى روسيا بشكل رسمي بعد تسليمهم الأطفال عن طريق هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الديمقراطية، وعلى الرغم من التواصل من قبل القائمين في شرق الفرات، مع الجهات المعنية في بلدانهم، إلا أنهم رفضوا إلى الآن استقبال هؤلاء المشردين الذين تحولت مشكلتهم من انضمام لصفوف التنظيم إلى أشخاص بلا وطن، كما يتواجد لدى قوات سوريا الديمقراطية ضمن مخيمات تحرس وتدار من قبلهم وفي مراكز الاعتقال والاحتجاز والسجون، عشرات الآلاف من عوائل تنظيم “الدولة الإسلامية” من جنسيات سورية من أطفال ونساء التنظيم، وأكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن الحل بالنسبة للسوريين يكمن في عودة من يرغب إلى قراه وبلداته التي خرج منها، أو نحو مناطق سيطرة النظام وحلفائه، مع تحمل المسؤولية الكاملة لهذا القرار في حال الخروج

وتواصل عملية رفض استلام الدول لعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” وعوائلهم المنتمين إليها، خلق استياء متصاعد، لدى الكثير من العوائل، التي أكدت بأنها تتواجد في مخيمات شرق الفرات، نتيجة رفض بلدانهم عودتهم، على الرغم من أنه جرى التغرير بهم سواءاً من قبل أزواجهم أو من قبل أشخاص عملوا في صفوف تجنيد الشبان والنساء والرجال ضمن صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية”، ومن ثم نقلهم إلى الأراضي السورية عبر الأراضي التركية أو العراقية، ويشار إلى أن المرصد السوري لحقوق الإنسان وثق مقتل عشرات آلاف المقاتلين الأجانب ضمن صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” والتنظيمات “الجهادية” والإسلامية”، خلال معارك مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها أو خلال قتال مع قوات سوريا الديمقراطية وقبلها وحدات حماية الشعب الكردي، أو خلال اقتتال مع الفصائل المقاتلة والإسلامية والقوات التركية في مختلف المحافظات السورية، فيما تمكن آخرون سابقاً من العودة لبلدانهم، أو الانتقال لمناطق أخرى خارج مناطق سيطرة التنظيمات التي انخرطوا ضمن صفوفها، سواء في الأمور القتالية أو في الخدمات والأمور اللوجستية و”الشرعية منها.

كما أن المرصد السوري كان نشر سابقاً أنه مع اقتراب إسدال الستارة الأخيرة على المشهد الطويل لتواجد تنظيم “الدولة الإسلامية” في شرق الفرات، تتالى السيناريوهات المستقبلية لتقف أمام العالم، غير الآبه بمستقبل المنطقة، فمع انتظار من تبقى من عناصر وقادة التنظيم لتسليم أنفسهم أو القضاء عليهم في حال استمرار تعنتهم في الاستسلام، لا تزال الكثير من الفرضيات والتساؤلات تطرح نفسها على الساحة، فمع الإصرار الأمريكي على مغادرة منطقة شرق الفرات وسحب قواتها العسكرية منها، لا يزال مصير عناصر وقادة التنظيم البالغ عددهم بالآلاف، ممن يتواجدون لدى قوات سوريا الديمقراطية في سجونها ومعتقلاتها، من جنسيات سورية وعربية وإقليمية ومغاربية وآسيوية وغربية، حيث أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن رفض دولهم استعادتهم أو استقبالهم يضع القضية في خانة مغلقة، فقوات سوريا الديمقراطية ليست لديها القدرة على استصدار أحكام إعدام أو أحكام طويلة، في الوقت الذي لا تتواجد فيه سجون كافية ومجهزة لقضاء العقوبات التي تقرها، كما أن عدم استقرار المنطقة يزيد الطين بلة، نتيجة التهديدات التركية المستمرة بعملية عسكرية في شرق الفرات، في حين كان علم المرصد السوري أن بعض الفارين من جيب التنظيم، وخلال نقلهم إلى حقل العمر النفطي، وقبيل فرزهم إلى مخيمات، يعمدون لدفع مبالغ مالية كبيرة، للخروج نحو مناطق كالبصيرة وذيبان والغرانيج، حيث يجري دفع مبالغ تصل لأكثر من 10 آلاف دولار، خشية اعتقالهم عند وصولهم إلى المخيمات التي يجري فرزهم إليها، ورجحت المصادر أن من يدفع هم في الغالب عناصر في التنظيم أو عوائل عناصر من التنظيم، يعمدون لدفسعها للجهات المسؤولة عن عملية النقل إلى المخيمات من حقل العمر النفطي، كما أكدت المصادر الموثوقة للمرصد السوري أن قسم من المتواجدين في جيب التنظيم عند ضفاف الفرات الشرقية، فروا نحو غرب نهر الفرات، أيضاً كانت المصادر الموثوقة أكدت للمرصد السوري أن الخارجين والفارين من جيب التنظيم، منذ مطلع كانون الأول / ديسمبر الفائت، حملوا معهم مبالغ مالية بعشرات ملايين الدولارات

إننا في المرصد السوري نطالب الدول الأوروبية وبقية دول العالم، التي يتواجد أشخاص من عناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” نطالبها باستعادتهم وإعادتهم إلى بلدان وإخضاعهم لمحاكمات ولعمليات معالجة نفسية وفكرية، وفي حال الاستمرار في الامتناع عن تنفيذ هذا الخيار، فإن على دول العالم أن تشارك في مساندة قوات سوريا الديمقراطية في عملية عدم تحول هؤلاء العناصر المحتجزين لقنابل موقوتة، قد تنفجر في أية لحظة بناء على أوامر وتنسيقات مشتركة مع جهات إقليمية أو دولية وحتى محلية، وندعو لإنشاء محاكم مختصة من شأنها تحقيق العدالة ومحاسبة المجرمين على ما اقترفته أيديهم بحق أبناء الشعب السوري من قتل ونهب وتشريد وتهجير وعدم المساهمة في خلق المناخ المناسب لعودة تنظيم “الدولة الإسلامية” من خلال التمنع عن حل المشكلة الكبيرة التي تهدد منطقة شرق الفرات في ظل التربص التركي لنشر الفوضى في المنطقة.