نزوح مئات السوريين من إدلب خشية هجوم وشيك .. وروسيا تتوعد بضرب «الإرهابيين»

23

فرّ مئات المدنيين من محافظة إدلب في شمال غرب سوريا خشية هجوم وشيك لقوات الحكومة، عشية قمة ثلاثية حاسمة في طهران من شأنها أن تحدد مصير هذه المنطقة التي تعد آخر معقل للفصائل المقاتلة.
واستهدفت قوات الحكومة مجددا أمس بالمدفعية قرى وبلدات في الريف الجنوبي الشرقي في إدلب، ما تسبب بمقتل مدني وإصابة ستة آخرين بجروح، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض.
من جهتها، شنت فصائل مسلحة معارضة، أمس الأول، قصفاً بصواريخ غراد على مواقع عسكرية تابعة للجيش السوري في مدينة القرداحة بريف اللاذقية وريف حماة، وذلك عقب غارات شنت على مواقع المسلحين في إدلب.
وذكرت قناة «روسيا اليوم» أن فصائل مسلحة متمركزة في محافظة إدلب استهدفت مدينة القرداحة في ريف اللاذقية بصواريخ غراد، كما قصفوا منطقة جورين بريف حماة.
وشاهد مراسل فرانس برس قبل ظهر أمس عشرات العائلات أثناء نزوحها من الريف الجنوبي الشرقي، توجه بعضها إلى مزارع مجاورة بينما سلكت عائلات أخرى الطريق الدولي المؤدي إلى مناطق الشمال. وحمل النازحون في سياراتهم والحافلات الصغيرة ما تمكنوا من أخذه من أوان منزلية ومؤن وفرش وحتى خزانات مياه.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس: إن «نحو 180 عائلة، أي ما يعادل قرابة ألف شخص» نزحوا منذ مساء أمس الأول من قراهم الواقعة في جنوب شرق إدلب نحو مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي المجاور ومنطقة عفرين الواقعة على الحدود مع تركيا وتسيطر عليها فصائل سورية موالية لأنقرة. وحذرت الأمم المتحدة أن من شأن أي هجوم على إدلب أن يؤدي إلى نزوح نحو 800 ألف شخص.
وترسل قوات الحكومة التي لطالما أبدت تصميمها على استعادة كامل سوريا تعزيزات عسكرية متواصلة إلى محيط إدلب. واستؤنفت في الأيام الأخيرة عمليات القصف والغارات على جنوب شرق إدلب بمشاركة الطيران الروسي على وجه الخصوص بعد توقف استمر 22 يوماً.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن روسيا ستستمر في قتل «الإرهابيين» في إدلب بسوريا وفي أماكن أخرى لإحلال السلام.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا في تصريحات نشرتها وكالات الأنباء الروسية: «قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين، إن كان في حلب أو إدلب أو في أماكن أخرى في سوريا. يجب أن يعود السلام إلى سوريا».
وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على الجزء الأكبر من إدلب بينما تتواجد فصائل إسلامية أخرى في بقية المناطق، وتنتشر قوات الحكومة في الريف الجنوبي الشرقي، كما تتواجد الهيئة والفصائل في محافظات محاذية تحديداً في ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط) واللاذقية الشمالي (غرب).
وتسببت غارات روسية الثلاثاء على محافظة إدلب بمقتل 13 مدنياً بينهم ستة أطفال، بحسب المرصد السوري. وأكدت موسكو أمس الأول أنها نفذت ضربات نحو أهداف تابعة للمتشددين خارج المناطق السكنية.
وحذرت الأمم المتحدة ودول غربية عدة من أن هجوماً واسع النطاق على إدلب سيؤدي إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة منذ اندلاع النزاع الذي خلف 350 ألف قتيل.
وتؤوي إدلب مع جيوب محاذية لها تحت سيطرة الفصائل نحو ثلاثة ملايين شخص، وفق الأمم المتحدة، نصفهم من النازحين. ومن بينهم عشرات الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم مع مدنيين على مراحل من مناطق عدة في سوريا شكلت معاقل سابقة للفصائل المعارضة قبل هجمات واسعة لقوات النظام بدعم روسي انتهت بسيطرتها عليها.
وحذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأول من أن «العالم يرصد والولايات المتحدة ترصد» ما يجري في إدلب، مضيفاً «أتابع هذا الأمر عن كثب».
ودعت واشنطن مجلس الأمن إلى عقد اجتماع لبحث الوضع في إدلب اليوم يتزامن مع قمة طهران الحاسمة التي تجمع الرئيس الإيراني حسن روحاني مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهما أبرز حلفاء دمشق، والتركي رجب طيب أردوغان الداعم للفصائل المعارضة.
وتتناول القمة الوضع في سوريا، وتركز بشكل خاص على التطورات في إدلب. وتبذل أنقرة التي حذرت من حدوث «مجزرة» وتخشى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين إلى أراضيها، «جهوداً مكثفة» وفق ما أعلن زير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو أمس الأول لمنع حدوث هجوم على إدلب.
ويرجح محللون أن تقتصر العملية العسكرية في مرحلة أولى على مناطق محدودة ولكن استراتيجية على غرار مدينة جسر الشغور المحاذية لمحافظة اللاذقية، بالإضافة إلى مناطق سيطرة الفصائل المقاتلة في محافظات مجاورة.
وبعد استعادتها السيطرة على كامل دمشق ومحيطها ثم الجنوب السوري خلال العام الحالي، حددت قوات الحكومة هدفها التالي على أنه إدلب.
ودعا مبعوث الأمم المتحدة الخاص ستافان دي مستورا قبل يومين إلى تجنب «حمام دم»، مشيرا إلى تقارير إعلامية تفيد أن سوريا حددت العاشر من سبتمبر مهلة للتوصل إلى حل قبل شن هجوم شامل على المحافظة، ودقت منظمات غير حكومية ومنظمات إنسانية ناقوس الخطر.
من جهته أكد رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الفرنسي الجنرال فرانسوا ليكونتر أن قواته مستعدة لضرب مواقع حكومية في سوريا إذا استخدم السلاح الكيماوي أثناء حملة عسكرية متوقعة في محافظة إدلب.
وقال ليكونتر في تصريح أدلى به أمس أمام مجموعة من الصحفيين: «نحن على استعداد للضرب إذا استخدمت الأسلحة الكيماوية مرة أخرى، وقد نشن غارات باسم وطننا فقط، ولكن في مصلحتنا القومية أن يأتي ذلك بالتعاون مع أكبر قدر ممكن من الشركاء».
وأشار إلى أنه يتوقع أن يتم استئصال آخر بؤر تنظيم «داعش» في سوريا والعراق حتى نوفمبر المقبل، حسب وكالة «رويترز».
ونقلت الوكالة عن مصدر عسكري فرنسي قوله: إن هناك ثمة مؤشرات على رغبة روسيا في حسم معركة إدلب حتى نهاية العام الجاري.
وأضاف المصدر أن باريس تعول على أن تؤيد الولايات المتحدة التواجد العسكري الفرنسي في المناطق الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» ذات الغالبية الكردية في شمال غرب سوريا خاصة أن واشنطن تسعى للحد من النفوذ الإيراني في سوريا.
وفي موضوع آخر توقع السفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان أن تبقى مرتفعات الجولان المحتلة تحت السيطرة الإسرائيلية «إلى الأبد»، بحسب مقتطفات بثت أمس من مقابلة مع صحيفة إسرائيلية.
واحتلت إسرائيل مرتفعات الجولان السورية في حرب 1967 وضمتها بعد ذلك في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
وقال فريدمان لصحيفة «إسرائيل هيوم» التي ستنشر المقابلة كاملة اليوم «لا أستطيع صراحة تصور وضع لا تكون فيه مرتفعات الجولان جزءا من إسرائيل إلى الأبد».
وأضاف: «لا أستطيع أن أتصور وضعا تعود فيه مرتفعات الجولان إلى سوريا»، وتابع أن «التخلي عن مرتفعات الجولان، هذه المنطقة المرتفعة، قد يعرض إسرائيل لخطر أمني كبير». ولمح فريدمان إلى احتمال أن تعترف الولايات المتحدة رسميا بالجولان كأرض إسرائيلية.
وخلال زيارة إلى إسرائيل في أغسطس قال مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون: إنه لا يوجد حديث حالياً عن مثل هذا الاعتراف. ولا تزال إسرائيل وسوريا في حالة حرب من الناحية النظرية. وسبق أن عقدت حكومات إسرائيلية متعاقبة محادثات سلام مع مسؤولين سوريين، بشكل مباشر أو غير مباشر، تستند إلى عودة كل الجولان أو جزء منها بغض النظر عن قانون 1981 الذي نص على ضم الهضبة من جانب واحد.
من جهته اعتبر الرئيس السوري بشار الأسد أن سياسة «التهديد وفرض العقوبات ودعم الإرهاب» هي «صفات أساسية للدور الأمريكي في المنطقة».
وشدد الأسد، خلال استقباله السيناتور الأمريكي ريتشارد بلاك، بحسب صفحة «رئاسة الجمهورية»، على «ضرورة تغيير واشنطن سياستها والانتقال إلى صناعة السلام عوضا عن الاستمرار في إشعال الحروب وزعزعة استقرار الدول».
من جهته، أكد السيناتور الأمريكي للأسد أن السياسات التي انتهجتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة في الشرق الأوسط، «أفقدت شعوب المنطقة ثقتها بسياسة واشنطن»، وتابع السيناتور أن «تحقيق مصالح بلادنا يتطلب منا كشعب ومسؤولين العمل على تغيير ذلك».

المصدر: عمان