نصرالله يحيي “يوم الأسد”

أمس “يوم القدس العالمي” بخطاب لأمينه العام السيد حسن نصرالله. وليس من مبالغة في القول ان موضوع القدس الذي جعله مؤسس الجمهورية الاسلامية ركيزة أساسية لإطلالتها خارج حدودها في المنطقة صار حاليا هامشيا فيما أصبحت قضايا المنطقة الساخنة وفي طليعتها الحرب السورية هي الاساس الذي يعطي لنصرالله حيوية الكلام. وأتى تركيز الامين العام على الملف السوري انعكاسا لانغماس أيراني غير مسبوق في هذه الحرب. فمستشار المرشد الايراني علي خامنئي للشؤون الخارجية علي ولايتي قال قبل أيام في حوار مع صحيفة “كيهان” الايرانية ان المرشد “أمرنا بالإبقاء على بشار الاسد في الرئاسة السورية والحفاظ عليه”. بدوره قال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام آية الله أكبر هاشمي رفسنجاني في حوار مع موقع “العهد الاخباري” التابع لـ”حزب الله” الآتي: “… تمكنت سوريا من الوقوف على قدميها بمساعدة إيران والمقاومة وحزب الله، ولكن للأسف يتم يوما بعد يوم تعزيز قدرات الإرهاب”. وبالطبع لن يقول نصرالله كم هي كلفة هذه المساعدة التي تكبدها حزبه بشريا منذ بدء المحنة السورية في آذار عام 2011 والتي تفوق تقديراتها كل ما تكبده الحزب منذ تأسيسه بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982.

لا أحد يعرف متى يأتي يوم جمعة أخير من رمضان مقبل ليعلن نصرالله أن حرب سوريا انتهت. لكن هناك أكثر من جهة دولية رصينة تعلن أن الحرب ستستمر حتى ولو بعد رحيل الرئيس السوري بشار الاسد. والمعلومات المتداولة تفيد أن الولايات المتحدة الاميركية وضعت ملف النظام السوري بيد روسيا التي تحاول إيجاد تصور حل على مستويات سورية وإقليمية ودولية. وتقول شخصية سياسية لبنانية بارزة ان واشنطن تضغط كي لا ينهار نظام الاسد من دون إيجاد بديل يعبر بسوريا الى الحل، في حين أن موسكو تعمل على أن يبقى الاسد في دمشق الى حين إنضاج التسوية التي كلفت بها. وفي آخر معطيات هذه الشخصية أن الدويلة العلوية لم تعد خياراً واقعيا للنظام السوري وحماته بعدما تبيّن ان المانع الديموغرافي أكبر بكثير من عمليات التطهير العرقي الذي نفذها النظام و”حزب الله” في مساحة هذه الدويلة الافتراضية. فعدد السكان السنّة على الساحل السوري الذي هو أساس الدولة كان 10 ملايين نسمة قبل آذار 2011 وأصبح الان نحو 14 مليون نسمة بسبب النزوح من مناطق داخلية عصفت بها الحرب. وفي المقابل تضاءل عدد السكان العلويين وسائر الاقليات الاخرى لاسباب شتى منها أن العلويين سقط منهم حتى اليوم أكثر من 80 ألف قتيل منذ بداية الحرب.
من المؤكد أن “أوامر” خامنئي بالإبقاء على الاسد تتقدم اليوم على وصية الخميني بـ”يوم القدس”. لكن إحياء نصرالله “يوم الاسد” حاليا يبدو بمثابة تأبين له.

 

احمد عياش

النهار