نظام الأسد يستميت لإخراج مقاتلي المعارضة السورية من محيط دمشق قبل الشتاء

23

دخل النظام السوري وحلفاؤه في سباق مع الوقت، محاولين السيطرة على المناطق الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة في محيط العاصمة دمشق، لا سيما في الغوطة الغربية، وذلك قبل حلول فصل الشتاء الذي يحد من قدرتهم على التقدم، بفعل تراجع فاعلية الطيران الحربي في توفير الغطاء الجوي للعمليات البرية.

وعلى الرغم من نجاح النظام في إبرام عدد من «الهُدن» و«المصالحات» الإجبارية التهجيرية التي أدت إلى إخراج المسلحين من المناطق التي كانت تشكل مصدر قلق له على أطراف دمشق، مثل داريا ومعضمية الشام والمزة وقدسيّا والهامة، فإن بعض النقاط في الغوطة الغربية، لا تزال عصيّة عليه، وترفض الخضوع والاستسلام لشروطه. وهذا حال بلدة خان الشيح، التي شهد محيطها أمس اشتباكات عنيفة بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفصائل المعارضة من جهة أخرى، وذلك بعد تمكن قوات النظام من التقدم والسيطرة على كتيبة الدفاع الجوي والتلة المحاذية لها، إضافة لسيطرتها على تلة ومواقع أخرى قرب البلدة.

قوات النظام استطاعت أمس محاصرة خان الشيح، والسيطرة على الطرق المؤدية إليها، في محاولة للسيطرة على مناطق جديدة بالغوطة الغربية، بعد نجاحها خلال الأشهر الأخيرة في تهجير آلاف المقاتلين وعائلاتهم من داريا ومعضمية الشام وقدسيّا والهامة ونقلهم إلى محافظة إدلب. وجاء التهجير وفقًا لاتفاقات عقدها النظام والقائمون على المدينتين والفصائل العاملة فيها. أما الاشتباكات الأخيرة فجاءت مع استهدافات متبادلة بين الجانبين، نجم عنها إعطاب آليات للطرفين، وسقوط خسائر بشرية في صفوفهما.

المعارضة لا تخفي حقيقة صعوبة العمليات العسكرية في الغوطة الغربية، نظرًا للفارق الكبير في ميزان القوة بينها وبين النظام. واعترف عمّار الحسن، مدير «شبكة رصد سوريا» في ريف دمشق، بأن النظام «استطاع محاصرة خان الشيح بشكل كامل، بعدما سيطر على كتيبة الدفاع المهجورة، وتمكن من فصل بلدة زاكية عن خان الشيح». وتابع في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الحصار جاء «بدعم من الطيران الروسي، والتقدم بواسطة كاسحة ألغام وبمدرعات».

ثم قال الحسن موضحًا: «لقد حاول النظام التقدم واختراق خان الشيح عبر محور القوة اللواء 137، تحت غطاء جوي وقصف صاروخي، لكنه أخفق في ذلك»، ولفت إلى أن «الثوار صدّوا هجومًا آخر للنظام على محور الديوان، وتمكنوا من تدمير مدرعة وقتل 9 عناصر من قوات الأسد»، وأن نظام الأسد وحلفاءه «يسابقون الوقت ويحاولون إنهاء الوجود العسكري لفصائل المعارضة في الغوطة الغربية، قبل بدء فصل الشتاء؛ لأن الثوار يستفيدون من العواصف والأمطار، لشن هجمات على مواقع النظام وإحراز تقدم على حسابها، كما حصل في فصول سابقة». ثم شرح أن «فاعلية سلاح الجو تتراجع في فصل الشتاء، بحيث إن حجب الرؤية يصعّب على الطيران تأمين غطاء جوي لقوات المشاة النظامية على الأرض».

من ناحية أخرى، إلى الغرب من دمشق، وسعت كتائب نظام الأسد نطاق قصفها، الذي طال ليل الجمعة وصباح أمس السبت، بلدة بقّين في وادي بردى، كما فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة على بلدة مضايا المحاصرة، حيث أفيد بمقتل طفل جراء إصابته برصاص قناصة. وفي الغوطة الشرقية، لم يكن المشهد أفضل، إذ أعلن مصدر عسكري في الجيش السوري الحرّ لـ«الشرق الأوسط»، أن الطيران الروسي والسوري «نفذا غارات مكثفة على المنطقة الصناعية في تلّ كردي التي تبعد مسافة 5 كيلومترات عن مدينة دوما، وأحرقا عددًا كبيرًا من المصانع بعد قصفها بقذائف النابالم الحارقة». وأكد المصدر أن قوات نظام الأسد والميليشيات الداعمة له «حاولت التقدم والسيطرة على منطقة تل كردي المحررة منذ عام 2013، معتمدة سياسة الأرض المحروقة، لكن مقاتلي الجيش الحرّ تصدوا لها وأوقفوا هذا التقدم».

ومن جانبه، أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» بأن اشتباكات دارت بعد منتصف ليل الجمعة – السبت، في محور أوتوستراد دمشق – حمص الدولي، بين فصيل «جيش الإسلام» من جهة، وقوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة أخرى. كما دارت اشتباكات عنيفة بين الطرفين في محور تل كردي عقب هجوم جديد نفذته قوات النظام على المنطقة، ترافق مع قصف مكثف من قبل قوات النظام، ما أسفر عن اندلاع نيران في المنطقة.

في هذا الوقت، قال ناشط مقرّب من تنظيم «جيش الإسلام» لـ«الشرق الأوسط» إن «لواء أبو موسى الأشعري» و«لواء أم القرى»، اللذين انشقا عن «فيلق الرحمن» الأسبوع الماضي «بدآ بمؤازرة (جيش الإسلام) على جبهات الغوطة الشرقية»، وأردف أن هذه المؤازرة «عزّزت وضع الفصائل المعارضة على الجبهات المشتعلة في الريحان وتل كردي وحوش نصري وأوتوستراد دمشق – حمص الدولي، والنشابية في الغوطة الشرقية».