نفايات المؤسسة العامة للأسمدة تنذر بكارثة صحية ضمن قرى ريف حمص الشمالي

أفادت مصادر المرصد السوري لحقوق الانسان، في حمص، أن مسؤولي شركة ستوري “ترانس غاز” الروسية التي تعمل على إدارة المؤسسة العامة للأسمدة بموجب توقيعها اتفاقيات اقتصادية طويلة الأمد مع حكومة النظام، بدأت بالعمل على ترحيل مخلفات المعمل الضارة بالبيئة نظراً لاحتوائها على مواد عضوية كيميائية إلى مكبات تم تخصيصها لهذا الغرض من الأراضي الزراعية بريف حمص الشمالي.

وبدأت عملية ترحيل مخلفات المؤسسة قبل نحو ثلاثة أشهر إلى قرية خربة التين بريف حمص الغربي تحت إشراف المدعو “إ،ا” الذي تربطه علاقات وثيقة مع القوات الروسية في مطار حميميم العسكري، فضلاً عن إدارته لأحد الأقسام الإدارية داخل المعمل.

وأكدت المصادر، اعتراض أهالي القرية على نقل النفايات للقرية نظراً لحجم الضرر الناجم عنها على الصعيدين البيئي والصحي، وقاموا باستدعاء “إ،ا” الذي حضر إلى القرية بمرافقة قوات من الشرطة العسكرية الروسية لضمان عدم التعرض له من أبناء القرية الذين يشغلون مناصب قيادية ضمن ميليشيات قوات النظام السوري.

ونجح اعتراض الأهالي وتهديدهم المبطن لمتعهد نقل النفايات “إ،ا” الذي حوّل بدوره وجهة النفايات من ريف حمص الغربي إلى الريف الشمالي وتحديداً إلى بلدة الزعفرانة شمال شرق مدينة تلبيسة بنحو “5 كم”، وذلك بالتنسيق مع وجهاء البلدة التي تعتبر مسقط رأسه.

وأفاد مصدر مطّلع من داخل المؤسسة العامة للأسمدة، أن فترة العقد المبرم بين شركة “ستروي ترانس غاز” الروسية و”إ،ا” تمتد لخمسة أشهر، وهي الفترة المقدرة لإنهاء ترحيل مخلفات المعامل الثلاثة المتواجدة ضمن المؤسسة (معمل الأمونيا-معمل السوبر فوسفاتي – معمل السماد الآزوتي).

مضيفاً، أنه بدأ بالفعل العمل على ترحيل المخلفات إلى بلدة الزعفرانة بعد مضاعفة أعداد سيارات الشحن المتعاقد معها لإنهاء العمل بالسرعة القصوى قبل أن يتم الاعتراض من قبل الأهالي بعدما تم تجهيز حفرة ضخمة لردم المخلفات في الجهة الغربية الشمالية من الأراضي الزراعية التابعة للبلدة.

وشكلت الغازات المنبعثة من معامل المؤسسة العامة للأسمدة، مصدر قلق لأهالي قرى وبلدت منطقة قطينة المتاخمة لها، نظراً للروائح الضارة بالصحة الصادرة عنها فضلاً عن تلوث الأراضي الزراعية التي فشلت بإنتاج مواسمها المعتادة مع بدء عمل المؤسسة بعد توقيع شركة الاستثمار الروسية لعقودها مع حكومة النظام.

وتحدث أحد مزارعي بلدة قطينة للمرصد السوري لحقوق الإنسان، عن تلوث المسطحات المائية من بحيرة قطينة القريبة من مؤسسة الأسمدة التي حولتها إلى مصبّ للنفايات، الأمر الذي أدى بدوره لتلوث مياه عشرات الآبار السطحية التي يعتمد عليها الأهالي للشرب، مشيراً إلى أن أبناء المنطقة يقومون بشكل دوري بسحب عينات من المياه لاختبارها وضمان عدم احتوائها على شوادر الكبريتات والأمونيا والفلور، لافتاً إلى أن الآبار المتواجدة ضمن مسافة لا تتجاوز ” 2 كم” من مصب النفايات داخل البحيرة تم الاستغناء عنها بشكل كامل.

الطبيب “عمر.خ” أفاد للمرصد السوري، بأن الغازات المنبعثة في الهواء وكتل الدخان الصادرة عن عملية الصهر والتبخير أدت لانتشار أمراض الرئتين والربو التحسسي بين أبناء المنطقة منذ عقود مضت، ناهيك عن تسببها بتفشي مرض السرطان بين الأهالي لا سيما الأطفال منهم.

وأضاف الطبيب، الذي فضل عدم الكشف عن أسمه الصريح لأسباب تتعلق بسلامته، بوجود نسبة واضحة بين أبناء مدينة قطينة والقرى المتاخمة لمؤسسة الأسمدة، قد تعرضت لتشوهات خلقية، فضلاً عن تسجيل عشرات الإصابات بمرض العقم لدى النساء.

وتجدر الإشارة، إلى أن شركة “ستراي ترانس غاز” الروسية وقّعت العام 2017 الماضي اتفاقاً مع حكومة النظام، يقضي بموجبه بتشغيل واستثمار معامل المؤسسة العامة للأسمدة لفترة تصل إلى 40 عاماً على أن يتم إعادة تأهيل الأقسام المتضررة والمتوقفة عن العمل، بالإضافة لتحسن خط الإنتاج باستخدام التقنيات الحديثة المتطورة مقابل حصولها على نسبة 35% من الأرباح العامة.