نيكي هايلي تدعو الأسد إلى الرحيل بعد الهجوم الكيميائي وحلفاء دمشق يعتبرون القصف الأميركي “تجاوزاً للخطوط الحمر”

19

رأت المندوبة الاميركية الدائمة لدى الامم المتحدة السفيرة نيكي هايلي أمس، انه لا يمكن الرئيس بشار الاسد البقاء في السلطة بعد الهجوم الكيميائي الذي اتهمت واشنطن قواته بتنفيذه في شمال غرب سوريا ووجهت على اثره ضربة صاروخية الى قاعدة جوية سورية. وقالت هايلي، في مؤشر لتغيير محتمل في نهج إدارة الرئيس دونالد ترامب حيال الملف السوري بعد الهجوم الكيميائي على مدينة خان شيخون، في تصريحات لشبكة “سي إن إن” الاميركية للتلفزيون: “ليس هناك أي خيار لحل سياسي والأسد على رأس النظام”. وأضافت: “إن نظرتم إلى أعماله، إن نظرتم إلى الوضع، سيكون من الصعب رؤية حكومة مستقرة ومسالمة مع الأسد”. ولم توضح المسؤولة الاميركية ما اذا كانت إدارة ترامب التي تفادت حتى الآن الدعوة مباشرة إلى رحيل الأسد عن السلطة، بدلت سياستها. لكنها حذرت الجمعة من أن الولايات المتحدة على استعداد لتوجيه ضربات جديدة الى النظام السوري اذا اقتضى الامر.
وقتل 87 مدنياً بينهم 31 طفلاً الثلثاء، نتيجة تنشقهم غازات سامة في خان شيخون بمحافظة ادلب. واتهمت واشنطن والمعارضة السورية قوات النظام بشن الهجوم من خلال قصف جوي، الامر الذي نفته دمشق في المطلق مع حليفتها موسكو. وتقول موسكو ودمشق ان الطيران السوري قصف مستودع أسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحتوي على مواد كيميائية.
وقالت هايلي ان “تغيير النظام هو أمر نعتقد انه سيحصل”، موضحة ان واشنطن تركز أيضاً على قتال تنظيم “الدولة الاسلامية” (داعش) في سوريا والحد من النفوذ الايراني. وصدرت مواقف هايلي غداة تصريحات لوزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون أكد فيها أن اولوية بلاده في سوريا تبقى هزيمة “داعش” حتى قبل أن يتحقق الاستقرار.
وقال في مقابلة مع شبكة “سي بي إس” الاميركية للتلفزيون نشرت مقتطفات منها السبت: “من المهم أن تبقى أولوياتنا واضحة. ونعتقد أن أولى الأولويات هي هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية”. واعتبر أن التغلّب على “داعش” واستئصال “الخلافة” التي أعلنها سيقضيان على تهديد لا يطاول الولايات المتحدة فحسب بل “الاستقرار في المنطقة بكاملها”.
وشدّد على انه “بعد الحدّ من تهديد داعش أو القضاء عليه، أعتقد انه يمكننا عندها تحويل اهتمامنا مباشرة نحو تحقيق الاستقرار في سوريا”. وخلال عهد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما، شكل رحيل الاسد مطلباً رئيسياً لواشنطن التي كانت تعد ابرز حلفاء المعارضة، قبل ان تنكفئ تدريجاً عن الملف السوري.
وقبل أيام من الهجوم الكيميائي في خان شيخون، قال تيلرسون إن مصير الاسد يقرره الشعب السوري، بينما أكدت هايلي أن واشنطن لم تعد تركز على اسقاط الرئيس الاسد. لكن مواقف ادارة ترامب تغيرت كلياً بعد هجوم خان شيخون الذي اثار تنديداً دولياً واسع النطاق وخصوصاً بعد تداول صور للضحايا وبينهم أطفال وهم يرتجفون ويصابون بحالات اغماء مع خروج رغوة من أفواههم. ومن المرتقب أن يصل تيلرسون إلى موسكو في 11 نيسان و 12 منه، في زيارة مقررة منذ فترة طويلة. وستتصدر سوريا جدول المحادثات. وحذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصاله الهاتفي الاول مع تيلرسون بعد الضربة الاميركية، من أن هذه الضربة “تخدم الإرهاب”. وجدّد موقف وزارة الخارجية الروسية بأن الاتهامات الموجهة الى النظام السوري بشنّ هجوم كيميائي على مدينة خان شيخون “لا تتفق والواقع”.

جونسون ألغى زيارته
وفي لندن، أعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون السبت إلغاء زيارته لروسيا التي كانت مقررة الإثنين، بسبب “التطورات في سوريا التي غيرت الوضع جذرياً”.
وقال: “نستنكر دفاع روسيا المستمر عن نظام الأسد، حتى بعد الهجوم بالأسلحة الكيميائية على مدنيين أبرياء”.

روحاني يتصل بالأسد
وسارع داعمو النظام السوري وعلى رأسهم روسيا وايران الى الدفاع عن دمشق في وجه الاتهامات باستخدام غازات سامة في خان شيخون. وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال اتصال هاتفي اجراه مع الرئيس السوري مساء السبت، إن الاتهامات الموجهة إلى سوريا “لا أساس لها من الصحة”، مشدداً على أن “الهجوم الأميركي هو انتهاك للقوانين الدولية ولميثاق الأمم المتحدة”.
ونقلت عنه الرئاسة الإيرانية في موقعها الإلكتروني، ان “الشعب الإيراني سيقف إلى جانب الشعب السوري في الكفاح ضد الإرهابيين ودفاعاً عن وحدة وسلامة أراضي سوريا”، مشيراً الى ان “استخدام أسلحة كيميائية، وهو عمل لا يغتفر، كان يهدف إلى تحويل أنظار الرأي العام العالمي عن حقيقة الواقع في سوريا”. كما نقل عن الأسد أن “الهجوم الأميركي يأتي بعد هزائم الإرهابيين الفادحة وتفككهم. وهو مسعى لرفع معنوياتهم وإضعاف الشعب والجيش السوري”. وناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروحاني خلال اتصال هاتفي الوضع في سوريا ودعوا إلى تحقيق موضوعي في هجوم خان شيخون. وخلال اتصال هاتفي السبت، ندد رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة الإيرانية الجنرال محمد باقري ورئيس أركان الجيش الروسي الجنرال فاليري غيراسيموف “بالعملية الأميركية ضد قاعدة جوية سورية”، ووصفاها بأنها اعتداء سافر على بلد مستقلّ”. وأكدا عزم بلديهما على مواصلة التعاون العسكري “حتى هزيمة الإرهابيين تماماً وأولئك الذين يدعمونهم”. وخلص الى أن الضربات الأميركية “تهدف الى النيل من الانتصارات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه أخيراً وتعزيز معنويات الجماعات الارهابية وداعميها”. وأصدر مركز للقيادة المشتركة يضم روسيا وإيران وتحالفاً لجماعات مسلحة والذي يدعم الأسد بياناً جاء فيه أن الضربة الأميركية على قاعدة جوية سورية تجاوزت “الخطوط الحمر”. أنه سيرد من الآن فصاعداً على أي‭‭ ‬‬عدوان وسيرفع مستوى دعمه للأسد. وأضاف: “سنعمل مع الجيش السوري لتحرير كل الأراضي السورية من رجس الاحتلال أياً كان” بعد الضربة الأميركية.

غارات جديدة على خان شيخون
والسبت، قتلت امراة في خان شيخون جراء غارة قال “المرصد السوري لحقوق الانسان” الذي يتخذ لندن مقراً له، انه من المرجح ان طائرات روسية شنتها. كما تجدد القصف الاحد للمدينة.
على صعيد آخر، أفادت الوكالة العربية السورية للانباء “سانا” أن مئات من المقاتلين السوريين غادروا السبت مع بعض عائلاتهم حي الوعر الذي تسيطر عليه المعارضة في مدينة حمص بوسط البلاد بموجب اتفاق مع الحكومة السورية يؤمن لهم ممراً آمناً إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة.

المصدر: النهار