“هافنغتون بوست”: أنقرة والرياض تستعدان لعملية عسكرية في سوريا

كشفت صحيفة “هافنغتون بوست” الأميركية، أمس الأول، عن محادثات تركية سعودية “رفيعة المستوى”، تتناول إمكانية القيام بعملية عسكرية مشتركة بين البلدين في سوريا، ضمن سياق مجموعة من الترتيبات عمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على إرسائها مع الرياض بوساطة قطرية، خصوصاً في ما يتعلق بموقف السعودية من جماعة “الإخوان المسلمين” في ظل ما اعتبرته الصحيفة تفاهم “أمر واقع” من أجل احتواء التقارب “الأميركي الإيراني”.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المباحثات، أن الرياض وأنقرة تناقشان على “مستوى رفيع” مسألة تشكيل هذا “التحالف العسكري” الجديد، الذي يهدف إلى إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد، لافتة إلى أن قطر تلعب دور الوسيط بين البلدين، اللذين يعملان سوية على تكريس شراكة عملية في هذه المسألة.
وذكرت “هافنغتون بوست” تفاصيل تتناول جوانب العملية التي باتت أقرب إلى مناقشة الجوانب التنفيذية فيها، بحيث تؤمّن تركيا القوات البرية اللازمة لها، بينما تتكفل السعودية بتأمين الغطاء الجوي اللازم، وهي تهدف بحسب أحد المصادر إلى دعم فصائل “المعارضة السورية المعتدلة”، ضد الجيش السوري.
ورفعت السعودية من منسوب نفقاتها الحربية خلال العام الأخير بشكل كبير، خصوصاً على مستوى شراء طائرات أميركية حديثة من طراز “اف 16″، وقاذفات من طراز “اف 15” القادرة على ضرب أهداف من ارتفاعات عالية وبعمق كبير، لتقارب ميزانية مشترياتها العسكرية الـ57 مليار دولار أميركي، وتحل في المرتبة الرابعة عالمياً بعد روسيا والصين والولايات المتحدة.
ولفتت الصحيفة الأميركية إلى أن أمير قطر تميم بن حمد ناقش مسألة هذا العدوان العسكري على سوريا مع الرئيس الأميركي باراك أوباما خلال زيارته واشنطن، في شباط الماضي، في وقت رفض المتحدث باسم البيت الأبيض التعليق على الموضوع.
ولطالما شجعت الإدارة الأميركية، بحسب الصحيفة، الدول الخليجية لأخذ خطوات على عاتقها من أجل “تحسين الأمن الإقليمي”، خصوصاً في سوريا، كما عدَّت العدوان السعودي الأخير على اليمن مؤشراً على أن الرياض باتت “أكثر جرأة” في استعمال قواتها، بدلاً من الاعتماد على “الوكلاء”.
وكان أوباما قد أكد عقب لقائه تميم أن النقاش تناول “تبادل الأفكار” حول كيفية “إزاحة الأسد”، وقال: “نحن قلقون بشكل عميق حيال الموقف في سوريا”، وأضاف أن بلاده ستواصل “دعم المعارضة المسلحة المعتدلة هناك، وأنه من غير الممكن الوصول إلى تحقيق الاستقرار الكامل في هذا البلد، حتى يتنحى الأسد الذي فقد شرعيته، ويتم إبعاده”.
واعتبر الرئيس الأميركي آنذاك، في معرض شرح الآلية الممكنة للتوصل إلى الهدف الذي ناقشه مع تميم، بأنه “لا بد أن هذا الأمر (إزاحة الأسد) هو مصدر لتحدي غير اعتيادي، وقد تبادلنا الأفكار حول كيفية الوصول إلى هذا الهدف”، ما يؤشر على أن النقاش مع أوباما تناول مسألة العدوان التركي – الخليجي المحتمل على سوريا.
ووضعت الصحيفة ضمن هذا السياق، مواصلة الولايات المتحدة ضرباتها الجوية اليومية ضد أهداف تابعة لتنظيم “داعش” في سوريا، منذ أن أعطى أوباما هذه الملاحظات، وبرامج التدريب لعناصر من “المعارضة السورية المعتدلة”، ولكنها لم تعلن في الوقت نفسه بشكل صريح عن “أية إستراتيجية حول كيفية التوصل إلى إنهاء حكم الأسد”، ما يضع احتمال توصل الولايات المتحدة إلى قناعة حول عرض الأمير القطري.
وقال أحد المصادر المشارك في المحادثات للصحيفة، إنه إذا ما تواصلت المحادثات بنجاح بين تركيا والسعودية فإن البلدين قد يقدمان على التدخل في سوريا في حال وفرت الولايات المتحدة أو لم توفر لهما الدعم.
ورحب رئيس فريق مكتب واشنطن في “الائتلاف الوطني للثورة السورية وقوات المعارضة” عباب خليل بالخبر، وقال للصحيفة إنه يأمل في أن تخلق هذه المحادثات “تحولاً على الأرض” من خلال تأمين التقدم لقوات المعارضة المسلحة وتجبر الدولة السورية على “العودة إلى طاولة المفاوضات”.
وبحسب الصحيفة فإن تركيا تطمح بإسقاط الأسد ولكنها تضع اعتباراً إلى أنها “دولة غير عربية”، ولن تقدم على لعب دور أكبر في سوريا من دون تدخل موسع من السعودية، التي تعد “قوة عربية سنية”، خصوصاً بعد أن أظهرت الأخيرة نيتها التدخل عسكرياً في المنطقة من خلال العدوان الذي تشنه على اليمن من دون تدخل أميركي مباشر، ولكن بدعم لوجستي واستخباري واضح، واضعة فرضية تمدد “التحالف العربي” ليشمل سوريا.
(“السفير”، “هافنغتون بوست”)