هدنة في وادي بردى ترفع أعلام النظام وتعيد المياه لدمشق

وقّ محافظة ريف دمشق، بعد نحو 3 أسابيع على احتدام المعارك بالمنطقة، في خرق واضح لاتفاق الهدنة الروسي – التركي. وتقاطعت المعلومات حول مبادرة تقدم بها اللواء في النظام السوري علي مملوك، ووافقت عليها الفصائل، نصت على تسليم اللواء المتقاعد من عين الفيجة، أحمد الغضبان، إدارة المنطقة.

ونتيجة للاتفاق، وجدت أزمة المياه في دمشق طريقها للحل، بعد أسابيع من تضّرر المضخات في بلدة عين الفيجة، في ريف العاصمة، نتيجة احتدام المعارك بين قوات النظام وفصائل معارضة في مناطق وادي بردى. ودخلت في الساعات الماضية ورشات الصيانة التابعة لمؤسسة مياه دمشق لإصلاح الأعطال، بينما وعد محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم بالانتهاء من الأعمال خلال 3 أيام، وباتخاذ تدابير سريعة لإيصال المياه اليوم السبت إلى العاصمة.

من جهة ثانية، أعلنت «الهيئة الإعلامية في وادي بردى» التابعة للمعارضة، دخول ورشات الكهرباء والمياه ع إلى نبع عين الفيجة لإصلاح الإعطال بعد ساعات من وقف إطلاق النار، لافتة إلى أن أهم بنود الاتفاق الموقّ ألا يجري تهجير أهالي المنطقة، وضمان عودة سكان قرى بسيمة وعين الفيجة وإفرة وهريرة إلى منازلهم. ومن جهته أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» برفع أعلام النظام فوق نبع عين الفيجة في وادي بردى، بالتزامن مع بدء ورشات الصيانة العمل لإصلاح نبع المياه وإعادة ضخ المياه إلى العاصمة دمشق، التي تشهد قطًعا للمياه منذ 23 من ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي 2016.

وقال ضياء الحسيني، الناشط في ريف دمشق لـ«الشرق الأوسط»، إن «العملية العسكرية على وادي بردى توقفت، وتم توقيع اتفاق للحل بمبادرة من اللواء في النظام علي المملوك»، مشددا على أن أبرز ما تضمنه هذا الاتفاق «عدم تهجير الأهالي، وإعادة إصلاح البنى التحتية، وإعمار المنازل والقرى التي تضررت». وأوضح الحسيني أن «عمال إصلاح المياه والكهرباء دخلوا إلى المنطقة وباشروا العمل».

أما موقع «روسيا اليوم» فقال إن الاتفاق الذي أ ّدى لوقف إطلاق النار في وادي بردى وحل أزمة المياه، جاء نتيجة «مبادرة من رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، تتمثل في توقف العملية العسكرية بالكامل، ودخول ورشات الإصلاح إلى نبع الفيجة برفقة ما بين 30 و40 عنصر شرطة بالزي المدني، ورفع العلم فوق منشأة النبع»، وهو ما أكده الحسيني أيضا. وبحسب الموقع المذكور، ينص الاتفاق على أن «الأشخاص الذين ليسوا من وادي بردى ويقاتلون في الوادي، كأبناء القلمون وأبناء الزبداني، يعاملون معاملة أبناء وادي بردى، فمن يرغب في تسوية وضعه سيكون له ذلك ويبقى في المنطقة، ومن لا يرغب في التسوية يحدد منطقة ليذهب إليها، وتؤّمن السلطات السورية ذهابه».

وفهم أن المبادرة لا تتضمن أي تسليم للسلاح، «بل تؤكد على أن جميع أبناء وادي بردى المنشقين والمكلفين والمطلوبين للخدمة الإلزامية والاحتياطية، يخدمون داخل مناطقهم، إما من خلال حراسة المباني الحكومية أو حراسة نبع الفيجة، كمساعدين للشرطة أو في حراسة خط بردى». وأشارت إلى أنه «سيتم تكليف اللواء أحمد الغضبان، وهو لواء متقاعد من عين الفيجة، رسميا من رئيس النظام السوري بشار الأسد، بإدارة أمور المنطقة وأمور العسكريين، وأمن النبع، وسلامة تدفق المياه لمدينة دمشق».

وتقع عين الفيجة داخل منطقة وادي بردى، التي تقع بدورها على بعد 15 كيلومترا شمال غربي دمشق، وتضم المصادر الرئيسية التي ترفد دمشق بالمياه المنقطعة منذ 23 ديسمبر بصورة تامة عن معظم أحياء العاصمة، جراء المعارك بين قوات النظام وفصائل معارضة.

في السياق ذاته، قال محافظ ريف دمشق علاء إبراهيم للصحافيين: «أوقفنا في عين الفيجة العمل العسكري، وبدأنا مع المسلحين التسويات». وأضاف: «من يريد أن يسلم السلاح ويعود إلى حضن الوطن فسيسلم سلاحه، أما (جبهة النصرة) الذين لا نرغب فيهم هنا، فسيخرجون من سوريا عن طريق إدلب». ولفت إلى أن «الباصات وصلت، وسيتم نقلهم اليوم مساء» (الجمعة مساء)، مؤكدا أن «هذا الاتفاق سوري ­ سوري، من دون وجود أي طرف ثالث».

ويذكر أن النظام السوري اتهم الفصائل المعارضة ومقاتلي «جبهة فتح الشام» (جبهة النصرة سابًقا) بقطع المياه عن دمشق، بعد يومين من اندلاع المعارك، في حين تقول الفصائل إن قصف قوات النظام أدى إلى تضرر مضخة المياه الرئيسية، نافية أي وجود لمقاتلي «فتح الشام» في المنطقة.

وسبق توقيع الاتفاق في وادي بردى احتدام المعارك صباح أمس، ما أ ّدى بحسب المرصد السوري إلى «سيطرة قوات النظام و(حزب الله) على كامل بلدة بسيمة، الواقعة في وادي بردى، والقريبة من بلدة عين الفيجة، وسط محاولات للتقدم نحو عين الخضرا، الواقعة إلى الشمال من بلدة بسيمة»، في وقت اتهمت لجنة التفاوض في الوادي «قوات النظام باستهداف وفده الذي دخل إلى المنطقة برفقة لجنة التفاوض، بغرض إحداث بلبلة، وكان الهدف من وصول الوفد رفع علم النظام على منشأة نبع الفيجة». وذكرت اللجنة أن قوات النظام فتحت نيرانها على السيارات، وأعقبت ذلك بقصف بقذائف الهاون على مكان تواجد الوفد، ما أسفر عن احتراق سيارات.

 

المصدر: الشرق الاوسط