هدنة في 5 مناطق… و«اتفاق الفوعة» يثير انقساماً

أطاح الرئيس السوري بشار الأسد بثلاثة من وزرائه بشكل مفاجئ، أمس، في حين دخل حيز التنفيذ وقف لإطلاق النار في 5 مناطق في إطار اتفاق توصلت إليه إيران مع «هيئة تحرير الشام»، وشمل تهجيراً متبادلاً في ريفي إدلب ودمشق وإطلاق سراح معتقلين.

أجرى الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، تعديلاً وزارياً على الحكومة، التي تم تشكيلها في الثالث من يوليو 2016 بعد انتخابات تشريعية جرت في أبريل 2016.

ووفقا لوكالة الأنباء الرسمية (سانا)، فإن مرسوم التعديل، شمل ثلاث حقائب وزارية هي العدل وتسلمها هشام محمد ممدوح الشعار بدلا من نجم حمد الأحمد، والتنمية الإدارية وتولتها سلام محمد السفاف بدلاً من حسان النوري.

وشمل التعديل وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية، التي كان يشغلها الحاكم السابق للمصرف المركزي أديب ميالة، وتسلمها بموجب المرسوم الجديد سامر عبدالرحمن الخليل.

وعلى الأرض، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان، أنه تم التوصل ليل الثلاثاء- الأربعاء إلى اتفاق على وقف إطلاق النار في خمس مناطق سورية في دمشق وريفها وريف إدلب، موضحاً أن ذلك يترافق مع عمليات إجلاء مدنيين ومقاتلين من مضايا والزبداني بريف دمشق ومخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية وكفريا والفوعة بريف إدلب الشمالي الشرقي.

وقف النار

وأوضح المرصد أنه من المنتظر تطبيق وقف إطلاق النار في هذه المناطق فوراً على أن يبدأ تنفيذ بنود الاتفاق الأخرى في الرابع من أبريل المقبل على مرحلتين، تتضمن الأولى إجلاء 8 آلاف مدني من الفوعة وكفريا من الموالين للنظام، مقابل تهجير عدد مماثل من المدنيين والمقاتلين وأسرهم من مضايا والزبداني، على أن يتم في المرحلة الثانية إجلاء عدد مماثل من المدنيين من الفوعة وكفريا مقابل نفس العدد من المقاتلين وأسرهم والمدنيين من مخيم اليرموك في جنوب دمشق.

وأشار المرصد إلى أنه سيجري نقل المدنيين من الفوعة وكفريا الى مناطق سيطرة النظام في العاصمة دمشق وريفها، في حين سيجري تخيير الخارجين من مخيم اليرموك ومضايا والزبداني بين التوجه الى محافظة إدلب أو منطقة جرابلس الواقعة تحت سيطرة الفصائل والقوات التركية بريف حلب الشمالي الشرقي.

وسيتم تنفيذ الاتفاق بالتزامن مع إفراج النظام عن نحو 1500 معتقل وسجين لديه على ان يستمر وقف اطلاق النار تسعة أشهر في مضايا والزبداني وببيلا وبيت سحم ويلدا ومخيم اليرموك والتضامن بجنوب العاصمة دمشق والفوعة وكفريا ومناطق أخرى قريبة منها في ريف إدلب.

رفض وتخوين

وتعرض الاتفاق، الذي توصلت إليه «هيئة تحرير الشام» مع إيران، والذي يقضي بإخلاء سكان بلدتي كفريا والفوعة، المواليتين بريف إدلب ومدينتي الزبداني ومضايا المحاصرتين في ريف دمشق، لجملة من الانتقادات والإدانة وحتى التخوين.

وأكد ائتلاف المعارضة رفضه القاطع وإدانته الكاملة لأي خطة تستهدف تهجير المدنيين في أي مكان من أنحاء سورية، واصفاً اتفاق «الزبداني- الفوعة»، بأنه مشاركة في التغيير الديمغرافي، وخدمة لمخططات النظام الإيراني وإصراره على التفاوض مع تنظيم «القاعدة» حصرياً لربط الثورة بالإرهاب. وهاجم رئيس المكتب السياسي في «جيش الإسلام» «محمد علوش الاتفاق، وكتب على «تويتر»: «ما زالت الحقائق تتكشف في علاقة إيران العضوية العميقة بالقاعدة»، مضيفاً: «حلقة مهمة في هذه الخيانة أخطر ما فيها ليس إمارة إدلب، وإنما تعزيز الوجود الطائفي الصفوي الشيعي في دمشق وضواحيها بعد تهجير المسلمين السُّنة منها».

جبهات مشتعلة

وبعد يومين من إجلاء الدفعة الثانية من حي الوعر في حمص، أسفر انفجار عبوة ناسفة استهدف حافلة تقل ركاباً في حي الزهراء أمس عن مقتل خمسة وإصابة آخرين بجروح.

وفي دمشق، أعلنت فصائل المعارضة مقتل العشرات من عناصر قوات النظام وميليشياته، خلال محاولتهم التقدم إلى محور المنطقة الصناعية، وقطاع كراش في حي جوبر، تحت غطاء جوي شمل 16 غارة وقصفا عنيفا بقذائف الهاون وصواريخ أرض أرض نوع (فيل)، وصاروخ شديد التدمير من نوع «زلزال».

وعلى جبهة حماة، استعادت المعارضة أمس منطقة تلة الشيحة بالريف الشمالي، بعد اشتباكات عنيفة مع قوات الأسد، التي خسرت أيضاً طائرة استطلاع بأجواء بلدة خطاب المجاورة.

وفي إطار عملية «غضب الفرات» المدعومة أميركياً، أعلنت القيادية الكردية في قوات سورية الديمقراطية (قسد) روجدا فلات إتمام السيطرة على نصف سد الفرات، الذي يبلغ طوله نحو 4 كيلومترات، موكدة أنه تعرض لأضرار سطحية والتقدم يأتي بحذر وبطء حفاظاً على سلامته.

وفي مدينة الطبقة، قتل مدير ومسير أعمال سد الفرات المهندس أحمد الحسين ومساعده الفني حسن الخلف خلال قصف جوي للتحالف الدولي استهدفهما أثناء محاولتهما الدخول للقيام بأغراض الصيانة يوم الاثنين الماضي، بحسب حملة «الرقة تذبح بصمت».

«داعش» وترامب

وأجبر قصف مماثل لتنظيم «داعش» على مواقع «قسد» عند سد الطبقة أمس مهندسين كانوا يحاولون فتح قنوات لتصريف المياه في الموقع على المغادرة قبل تمكنهم من تخفيف ضغط المياه المتراكمة في السد.

وتزامناً مع سحب «داعش» لنحو 900 من مقاتليه، وأرسلهم إلى جبهات أخرى في ريف الرقة، دون تحديد الوجهة، كشف موقع «الجزيرة نت» أمس الأول عن قيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتسليم «قسد» دفعة جديدة من الآليات العسكرية والمعدات، موضحاً أنها وصلت عبر معبر سيمالكا الحدودي مع إقليم كردستان العراق وتضمنت ناقلات للجند وعربات مصفحة ترافقها قوات أميركية.

المصدر: الجريدة