هربًا من التجنيد الإلزامي والأوضاع المعيشية السيئة.. مناطق نفوذ الفصائل مقصدًا للمواطنين في مناطق نفوذ النظام السوري

54

يطمح الكثير من المدنيين في مناطق سيطرة قوات النظام والميليشيات المساندة له للخروج من مناطقه في ظل ما تعيشه تلك المناطق من أوضاع اقتصادية وأمنية، وتفاقم أزمة طوابير الغاز والبنزين والخبز، وعدم وجود دعم من قبل حكومة النظام، ولأسباب عديدة أخرى، حيث يصل البعض منهم لمناطق ريف حلب الخاضعة لسيطرة الفصائل والجماعات الجهادية في شمال غربي سورية عن طريق التهريب بعد دفع مبالغ كبيرة، يأتون بها من بيع ممتلكاتهم قبل الرحيل.

( م.م) شاب من مدينة الرستن في ريف حمص الشمالي، خرج منذ مطلع العام الجاري 2021، إلى شمال غربي سورية وتحديداً إلى ريف حلب الشمالي ومنه إلى تركيا، بعد أن دفع مبلغًا يعادل 1200 دولار أمريكي، وفي حديثه لـ”المرصد السوري” يقول: أن السبب الذي دعاه للخروج هو عدم توفر فرصة عمل له، بعد أن أنهى دراسته الجامعية في “كلية العلوم”، إضافة إلى غلاء المعيشة، الذي منعه من الزواج، ما شجعه على الخروج عبر طرق التهريب إلى مدينة الباب في ريف حلب الشمالي، مضيفاً: أنه قام بالتنسيق مع أحد أصدقائه الذي قام بدوره بتعريفه بأحد المهربين الذين يعملون على جلب مدنيين من مناطق سيطرة قوات النظام، وكان خروجه مطلع الشهر آذار/مارس 2021، بعد أن قام بدفع المبلغ ( 1200 دولار أمريكي) على دفعتين، حيث دفع قسم منه قبل خروجه وقسم بعد أن وصل لريف حلب الشمالي، وتوجه بعدها لأحد أصدقائه الذي استقبله لعدة أيام، ثم نسق له رحلة عبور أخرى عبر طرق التهريب إلى تركيا، بعد دفع مبلغ 400 دولار أمريكي، مؤكداً في ختام حديثه: أن هدفه حالياً السفر إلى إحدى الدول الأوروبية، بعد أن باع سيارته الخاصة قبل خروجه، واستدان مبلغًا من المال من أحد أقاربه من أجل الخروج.

وعلم “المرصد السوري” عبر مصادره أن غالبية حالات التهريب تجري من خلال مهربين في مناطق ريف حلب الشمالي الخاضعة لسيطرة الفصائل الموالية لتركيا، وبالتحديد قرب مدينة ” الباب” والمناطق المحاذية لبلدتي “نبل” و”الزهراء”، وتجري عمليات التهريب بتنسيق كامل مع فصائل الجيش الوطني التي تقوم بفرض نسبة تبلغ 20 بالمئة من المبلغ، وذلك من أجل تسهيل حركة المهربين، وتذهب هذه المبالغ لجيوب قيادات عسكريين مسؤولين عن المناطق الحدودية بين مناطق سيطرة قوات النظام ومناطق سيطرة فصائل الجيش الوطني

كما وتؤكد المصادر: أن حالات التهريب من مناطق إدلب وريفها الخاضعة لسيطرة “هيئة تحرير الشام” تكاد تكون نادرة،  وإن غالبية الهاربين من مناطق سيطرة قوات النظام هم من فئة الشباب، وتتعدد الأسباب التي تدعوهم للهروب، لكن غالبيتها بسبب الوضع المعيشي المتردي وعجز النظام عن تأمين أبسط حقوقهم، وتخوفهم من السوق إلى الخدمة الإلزامية.

وتختلف المبالغ بحسب حالة كل شخص والمنطقة التي يعبر منها، ومدى معرفته بأشخاص ضمن مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا، حيث يتراوح المبلغ ما بين 1000 إلى 2000 دولار أمريكي للشخص الواحد، و ينتهي دور المهرب بعد وصول الشخص إلى مناطق نفوذ الفصائل بريف حلب.

وأشارت مصادر محلية، أن رحلة الهروب لا تتوقف عند الشمال السوري، حيث يختار الكثير منهم الدخول إلى تركيا، بحثاً عن فرص عمل، بينما يفضل بعض منهم البقاء بحال كان لديه أقارب في الشمال السوري، وهناك أيضاً من يضع أوروبا سقفًا لطوماحته، بالمقابل أيضاً تحدث هناك أحياناً حالات اعتقال لأشخاص حاولوا العبور، بينما يحدث أيضاً حالات نصب واحتيال تحدث من قبل المهربين، كما يعاني الكثير منهم من الطريق الذي قد يمتد لعدة أيام، بسبب كثرة الحواجز وأحيانًا تختلف الجهات المسيطرة.

ناشط صحفي من مدينة أعزاز في ريف حلب الشمالي، يتحدث لـ”المرصد السوري” ويقول: أن تهريب البشر عبر المناطق الحدودية الفاصلة بين مناطق سيطرة قوات النظام وفصائل الجيش الوطني، أصبحت مصدرًا لكسب الأموال الطائلة، ويفضلونها على التهريب لتركيا، بسبب استغلال الحاجة الملحة للكثير من المدنيين للخروج من مناطق سيطرة قوات النظام، مضيفاً: أنها أصبحت تجارة مربحة بالنسبة للكثير منهم وحتى لقادة “الجيش الوطني” وضباط من قوات النظام في الجهة المقابلة، فالجميع مستفيد من هذا التهريب، وقد أخذت عمليات التهريب بالازدهار في الآونة الأخيرة خصوصاً مع وجود العقوبات المفروضة على النظام وتراجع قيمة الليرة السورية بشكل كبير وغلاء الأسعار، خصوصاً أن متوسط دخل الموظف أو العامل هناك لا يتجاوز 100 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ لا يكفي لأقل من أسبوع للعائلة

ويتابع: أن من يفكر بالهروب يطمح بالحصول على وظيفة في الشمال السوري أو عمل او حتى الخروج لتركيا وأوروبا، لتحسين ظروفه المعيشية، ولا يوجد احصاءات دقيقة لعدد الهاربين من مناطق سيطرة قوات النظام للشمال السوري، لكن بشكل أسبوعي هناك حالات تهريب تحدث.

الجدير ذكره أن الأوضاع المعيشية تزداد سوءاً ضمن مناطق سيطرة قوات النظام، وتبلغ قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي حالياً نحو 3100 ليرة سورية، ما يشجع على فكرة الانتقال إلى الشمال السوري، لاعتقاد البعض منهم أنها مكان آمن لحماية من الاعتقال للتجنيد الإلزامي أو غيره، وتحسين ظروفهم المعيشية عبر اللجوء إلى تركيا وأوروبا .