هزيمة «داعش» بين استراتيجيتين…مهند عبد الحميد

28

أعلن الرئيس دونالد ترامب سقوط داعش 16 مرة الشهور الأربعة الماضية، وكان آخرها يوم 22 آذار الجاري ح قال: إن مقات داعش هزموا بنسبة مائة المائة،
مستندا ذلك إ إعلان مسؤول قوات «سورية الديمقراطية» تحقيق النصر العسكري النها.
بدورها المتحدثة باسم البيت الأبيض قالت إن وزارة الدفاع «البنتاغون» أكدت القضاء ع داعش سورية.
وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت النصر ع داعش كانون الأول 2017.
يذكر أن «الحسم والنصر» الذي تبنته الأطراف الثلاثة السالفة، هو من صنع التحالف الدو الذي يضم 79 دولة من مختلف بلدان العالم، إضافة إ روسيا التي كان
دورها محوريا الحرب.
وبحسب لغة الأرقام المتداولة فقد شن التحالف بقيادة أمكا 33 ألف غارة جوة ضد التنظيم سورية والعراق.
وشنت روسيا 39 ألف غارة ودمرت 121 ألف هدف إرهابي وقتلت 5200 عضو التنظيمات الإرهابية.
أما الخسائر البشرة فقد بلغت بحسب تقرر المرصد السوري لحقوق الإنسان 371 ألف قتيل سورية ثلثهم من المدني.
ب مد وعضو التنظيم، وبلغ عدد المشردين والنازح السوري داخل وخارج سوريالنازح العراقي 6 ملاي عاد منهم 4 ملاي مواطن.
السؤال الذي يتبادر إ الذهن، هل تم القضاء ع تنظيم داعش وطوت صفحة الإرهاب البلدان التي كان يسيطر عليها أو يمارس الإرهاب داخلها كأوروبا وبلدان
عربية وإسلامية ؟ يتحدث المنتصرون عن بقاء ما ب 15 – 20 ألف مقاتل داع منتشرن المناطق المعزولة العراق كصحراء الأنبار ومناطق محافظة نينوى
وجبال كركوك ومناطق محافظتي صلاح الدين وديا، و مناطق سورية كوادي الفرات ومحافظة إدلب ومنطقة البادية، فضلاً عن وجود آلاف من آعضاء
ومقاتل ومتهم بنصرة التنظيم، إضافة إ مئات النساء «زوجات المقاتل» وأك من 1500 طفل من أبناء المقاتل يتواجدون معسكرات اعتقال، تابعة
للحكومة العراقية وقوات سورية الديمقراطية.
قد يتحول إ فعل إذا ما أفلتوا أو تمكنوا من الفرار، بحسب المنتصرن.
ً
هؤلاء يعتون قنبلة موقوتة وخطرا
كذلك، بقي جزء من قيادة التنظيم ع قيد الحياة وقد انتشروا أماكن جديدة وبدؤوا يعيدون بناء فلولهم.
وكشفت قوات سورية الديمقراطية النقاب عن وثائق بمثابة خطط داعشية جديدة أو مستقبلية لتسليح وتمول أعضاء وخلايا نائمة أوروبا لاستئناف العمليات.
ما تقدم، لا يجزم بأن الإرهاب حلته الداعشية هزم، لا شك أن سيطرة التنظيم المباشرة ووجوده المسلح العلني مدن وقرى هزمت. لكن الفكر الذي ينتج
المقاتل والمناصرن والمتع بالأموال لا يزال قائما وله امتدادات داخل تنظيمات سلفية غ جهادية وداخل المؤسسات الدينية الكبة والصغة الرسمية وغ
الحكومية، وداخل مناهج التعليم معظم الدول العربية والإسلامية.
ركيزة الفكر الهائلة التأث التي تستمد قوتها من الاعتقاد بأن داعش والقاعدة وأخواتهما تنفذ أوامر ربانية، هذا الاعتقاد يشكل عنصر قوة هائلة، يمكن أصحابه من
تحمل الصعوبات قبل وأثناء وبعد الهزائم.
إن استمرار هذه المعادلة طوال 5 سنوات من الحرب التي شنتها 79 دولة ضد داعش والقاعدة، دون طرح تلك الثقافة للمعالجة والمساءلة والتفكيك، خلافا لذلك
يصار إ التعايش معها، إن التعامل مع فكر وثقافة داعش بهذا الشكل، يعزز الاعتقاد بأن هزمة الإرهاب غ مطروحة كهدف جدي من قبل التحالف الأم من
جهة والرو من جهة أخرى، وهذا يدعم التحليل الذي يقول إن وجود مثل هذه التنظيمات يع عن حاجة القوى المهيمنة لها لإعادة بناء السيطرة والإلحاق وتعزز
النفوذ.
لقد جرى تقديم الحل الأمني والحسم العسكري – البطيء جدا وغ المتناسب أبدا مع القوة الساحقة التي يملكها التحالفان – كحل شبه وحيد، بمعزل عن حل
للأزمة الخانقة التي تعيشها تلك الشعوب.
ً
سيا يستجيب للمطالب الشعبية المشروعة خبز وعمل وحرة وكرامة وعدالة وديمقراطية الذي شكل غيابه استمرارا
حسمت روسيا عسكرا مناطق نفوذها داخل سورية، لكنها عملت ع تثبيت أوضاع ما قبل الحسم العسكري التي تتلخص ببقاء سيطرة النظام بكل رموزه
المستبدة دون تغي أو تعديل. دون عودة اللاجئ ودون إعمار البلد التي حولتها آلات الحرب إ دمار وحسمت قوات التحالف السيطرة العسكرة العراق ولم
تتغ المعادلة الداخلية العراقية التي أنتجت القهر والتمييز الذي شكل بيئة مواتية لسيطرة داعش وبقي الدمار دون إعمار.
بقاء ثقافة الاستبداد والاضطهاد والتجوع من جهة وثقافة التعصب الديني من جهة أخرى أنتج الإرهاب وسيؤدي استمرارهما لإنتاج الإرهاب الجديد، سواء كان
تحت السيطرة أو خارج السيطرة لا فرق.
وغياب الحل السيا كان يعني تثبيت الأنظمة التي بررت قمعها الدموي لشعوبها المنتفضة والمطالبة بأهداف مشروعة، بحربها ضد الإرهاب.
بهذا المعنى فإن وجود الإرهاب ير استمرار الأنظمة المستبدة، كما ير إعادة بناء السيطرة وعلاقات التبعية لقوى الهيمنة.
لهذا أعطت الأنظمة الأولوة لقمع الانتفاضات السلمية، واستعانت بكل أنواع التدخل للقضاء عليها تحت يافطة محاربة الإرهاب. وهذا يدعو للقول، إن الإرهاب
مفيد لقوى الهيمنة ومفيد للأنظمة المستبدة.
كانت الحرب ع الإرهاب تعني تفكيك ثقافة وفكر التعصب، وإيجاد حل سيا يزل الظلم والاضطهاد الفادح الذي يعيشه السواد الأعظم من الشعوب من خلال
تغي شكل الحكم المستبد إ شكل ديمقراطي للحكم ع أقل تقدير، حل يعيد اللاجئ ويعيد إعمار وبناء البلد، ويقدم خطة تنمية بشرة اقتصادية.
لعلاقات التبعية والتدخلات الخارجية. ويعيد تأهيل الفئات الشعبية والشبان الذين استقطبوا وتأثروا بثقافة التكف والتحرم المتزمتة، وتقديم
ً
والاهم يضع حدا
للحروب.
ً
البدائل الثقافية والعملية التي تساهم إنقاذ الأجيال التي استخدمت وقودا
للأسف، كان صوت وحضور وتأث وفعل اساتيجية التحالف أقوى من الاساتيجية التي تملك الحل الحقيقي الذي يستطيع هزمة الإرهاب.
تغلبت اساتيجية التحالف التي لم تساعد اللاجئ ع العودة بمثل ما لم تساعدهم ع البقاء، واتبعت سياسة الخوف من اللاجئ الذي عزز من نفوذ وصعود
القوى العنصرة والفاشية التي تع عنها

المصدر: http://samanews.ps