هل انتفضت تركيا ضد «داعش» أم الأكراد؟!

طوال أربع سنوات مضت تناولت كثير من التقارير الاستخباراتية والصحافية مؤشرات ودلائل على تعاون تركي غامض ومثير مع تنظيم داعش الإرهابي على امتداد الحدود التركية – السورية، بل ذهبت بعض التقارير الحديثة إلى اتهام الرئيس التركي أردوغان ونجله بلال وابنته سمية بالتورط في دعم التنظيم، وهو ما نفته الحكومة التركية قبل أيام في بيان رسمي للرئاسة بثته وكالة الأناضول، معتبرة ذلك من قبيل الإشاعات التي يطلقها النظام السوري، مطالبة وسائل الإعلام بعدم الانسياق وراء الحملات التي تهدف إلى تشويه سمعة تركيا.قبل هذا البيان بأسابيع قليلة التقطت عدسة مصور وكالة الأنباء الفرنسية «بولنت كيليتش» مجموعة صور صادمة للعالم يظهر فيها أفراد تنظيم داعش وهم يحييون الجنود الأتراك على الحدود ولا يفصل بينهم سوى بضعة أمتار، قبل أن يقتادوا اللاجئين السوريين الهاربين من معارك تل أبيض كالخراف أمامهم ليعيدوهم إلى مناطق سيطرة التنظيم من دون أي تدخل من سلاح الحدود التركي، وهو أمر ضجت به صحف العالم ولم يصدر عن الحكومة التركية أي تبرير حيالة سوى نفيها المعتاد لصحة أنباء علاقتها بداعش.بعض التقارير تشير إلى أن عدد مسلحي داعش الأجانب في سورية والعراق تجاوز 20 ألف مقاتل، وجل هؤلاء وصلوا إلى مناطق سيطرة التنظيم عن طريق الحدود التركية، بل إن تركيا نفسها اعترفت بأن الفتيات البريطانيات الثلاث الهاربات من منازل أسرهن في لندن للالتحاق بالتنظيم مررن بها قبل أن يصلن إليه، واعتقلت شخصاً على خلفية الحادثة بتهمة مساعدتهن على عبور الحدود، ولكن بعد أن ضج العالم بالخبر.الأكراد أيضاً الذين خاضوا المعارك الشرسة ضد «داعش» في عين العرب يؤكدون في تصريحات متتالية أن تركيا عملت على إمداد التنظيم بالدعم اللوجستي طوال تلك المعارك! والسؤال هنا: ما الذي حدث لتنتفض حكومة أردوغان على «داعش» وتقصف بعض مواقعه، كما تشير الأخبار الأخيرة؟ وهل هي انتفاضة حقيقية أم غطاء لتصفية أفراد حزب العمال الكردي بحجة محاربة الإرهاب؟للإجابة لا بد من توضيح أن الاتهامات الدولية لتركيا بدعم «داعش» دفعتها خلال الشهريين الماضيين إلى إغلاق الحدود تماماً والتضييق على التنظيم، خصوصاً بعد خسارته معارك كوباني أمام غريمها التقليدي حزب العمال الكردي وحلفائه، أي ربما أنها اعتبرته كرتاً محترقاً، وهذا أمر أزعج التنظيم الذي يتمتع بجناح استخباراتي فعّال وقدرات تخطيط استراتيجي لإدارة الصراع، فقرر ضرب تركيا بالأكراد لتأديبها على موقفها الأخير منه، وتأكيد طول يده كحليف من الصعب خسارته، فنفذ عملية التفجير في سروج التركية ذات الغالبية الكردية، وهو ما دفع الأكراد إلى الخروج في تظاهرات ضد حكومة أردوغان، لتقرر الأخيرة شن حرب على الإرهاب تتمثل في إلقاء صاروخ على «داعش» مقابل 7 صواريخ على خصومه الأكراد في سورية، تزامناً مع اعتقال نشطاء أكراد الداخل بحجة الإرهاب، وعليه يظل السؤال قائماً: في أي اتجاه تنتفض حكومة أردوغان يا ترى؟

الكاتب : هاني الظاهري

المصدر: الحياة