المرصد السوري لحقوق الانسان
المرصد السوري لحقوق الإنسان

هل بلغ الموقف بين الأسد ومخلوف مرحلة «كسر عظم» بعد منعه من مغادرة سوريا؟

أصدرت وزارة العدل في سوريا، قراراً بمنع رجل الأعمال رامي مخلوف ابن خال بشار الأسد من مغادرة البلاد بشكل مؤقت، وبررت المحكمة قرارها، استناداً إلى المادة 38 في «الدستور السوري»، التي تنص على منع تنقل الأشخاص داخل الدولة، أو منع مغادرتها بقرار من القضاء المختص، أو من النيابة العامة تنفيذاً لقوانين الصحة والسلامة العامة، وكان الموقف الأبرز تبرؤ إيهاب مخلوف من أخيه رامي وأعلن عن خلاف معه تجاه التعامل مع الملف القانوني والمالي، وهو ما ترجمه مراقبون بدخول العائلة الحاكمة ضمن مرحلة «تكسير العظام» متكهنين بخطورة موقف رامي مخلوف بعدما نجح في نقل الصراع إلى العلن ما أدى لانقسام الطائفة العلوية. يجري ذلك وسط تساؤلات مراقبين عن «درامية المشهد الذي قد يصل إلى حد تصفية رامي مخلوف». ووفقاً للقرار الذي أصدرته وزارة العدل، فقد صدر بناءً على عدم تسديد المبالغ المالية المترتبة على مخلوف لصالح وزارة الاتصالات، وبناء على ادعاء قدمه وزير الاتصالات والمدير العام للهيئة الناظمة للاتصالات.

أخوه يتبرأ من مواقفه ويعلن بقاءه مع العائلة الحاكمة… ومراقبون تساءلوا عن «درامية المشهد»

وخوفاً من مصير مشابه، أعلن إيهاب مخلوف خلافه مع أخيه رامي وولاءه المطلق لبشار الأسد وكتب على صفحته الشخصية عبر موقع «فيسبوك» منشوراً قال فيه «في المحصلة كل مال الكون وشركات الدنيا لا تزحزح ولائي لقيادة رئيسنا وقائدنا بشار حافظ الأسد». وأوضح إيهاب سبب استقالته من مجلس إدارة شركة «سيريتل»، نافياً تعرضه لضغوط أمنية حسب ما أكد سابقاً رامي مخلوف في تسجيل مصور، وكتب إيهاب «لم أكن أريد الدخول في أي سجال إعلامي، احتراماً لقانون الشركة، ولكن بعد المغالطات التي وصلتني عبر وسائل الإعلام، أؤكد بشكل قاطع أني لم أتعرض لأي ضغوط من أي جهة كانت، وأن استقالتي التي تمت كانت نتيجة خلاف على تعاطي رئيس مجلس إدارة سيريتل الأستاذ رامي مخلوف مع الاعلام ومع الملف القانوني والمالي اتجاه الطاقم الحكومي».
ويعتبر باحثون أن تغييراً في بنية النظام السوري دفع برئيسه بشار الأسد إلى مواجهة ابن خالته رجل الأعمال رامي مخلوف بشكل علني، وغير مسبوق.
الباحث السياسي لدى مركز «عمران» للدراسات ساشا العلو تحدث لـ»القدس العربي»، عن البعد السياسي للمواجهة بين الأسد ومخلوف، وقال إن الأخير تعرض خلال العامين الفائتين لحملات مُنظّمة ومتتالية على مستويات مختلفة، تعددت أشكالها غير الرسمية، لتنتهي اليوم بوضعه كغريم لـ «القانون» الممثل بـ»الدولة»، والتي خاطبها رامي بشكل مباشر في ظهوره من دون ذكر كلمة الحكومة أو أي من أجهزتها المعنية بالإشكالية، وذلك ليس فقط لوعيه «الفطري» بأنه جزء منها ومن النظام المُسيطر عليها، وإنما لإدراكه الكامل بأن القرار الذي اتُخذَ بحقه هو قرار سياسي أولاً، يتجاوز مبلغ 233.8 مليار ل.س، والذي لم يحتج على دفعه، وإنما على السياق وآليات التحصيل، وما بعده. مضيفاً ان مخلوف ساهم في كسر هالة التقديس والسريّة، عبر تصديره إشكالية مركّبة (سياسية – اقتصادية – عائلية – دولية) إلى مستوى مختلف تماماً، تمثل بالرأي العام والشارع.
ولا تكمن الاستثنائية في رد فعل رامي مخلوف فقط، وإنما تمتد حسب «العلو» إلى سلوك آل الأسد وعقلية السلطة والنظام، والذي لم يؤمن يوماً بهذا النوع من المحاسبة في إطار تشويه سمعة لأي من أركانه ورموزه ضمن دائرة الحكم، خاصة العائلية والطائفية، فرفعت الأسد الذي حاصر دمشق بالجيش وزاحم أخاه السلطة، خرج في إطار صفقة ضمنت لهُ امتيازات عدة، أقلها تحفّظ الإعلام الرسمي حتى الآن عن تناوله وتشويه سمعته، وكذلك غازي كنعان، الذي أتى بما لم يأتِ به رامي وهدد السلطة بمخطط انقلاب، ورغم انتحاره/تصفيته فقد حظي بجنازة عسكريّة. ولا يبدو أن النظام قد أحدث أي تغيير في تلك العقلية ضمن ظروف أكثر حساسية واتجاه شخصيات أقل وزناً، كعاطف نجيب في مطلع العام 2011، فكيف برامي محمد مخلوف ونفوذه؟ والذي لا يبدو ظهوره إلا ذروة لخلاف كان يتفاعل منذ وقت».
واهتبر المتحدث لـ»القدس العربي» أن المواجهة تشير إلى ملامح تغيير في بنية النظام الاقتصادية، «فعقلية السلطة لا تؤمن بمبدأ المحاسبة، بل تؤمن بالتضحية برموزها بدون التشويه بهم، وما حصل في قضية مخلوف لم يحصل سابقاً، ولا يمكن التعاطي مع مخلوف كشخص عادي، فهو جزء من مرحلة تحول رافقت حكم بشار الأسد وتوليه السلطة».
رامي لم يكن الوحيد، حسب الباحث السياسي، ولكنه الأبرز، فقد تزامنت تلك الحملات مع أخرى استهدفت شرائح مختلفة من الشبكات الاقتصادية (ضباط، رجال أعمال، تجّار) وفرضت بدايةً محاصصتهم في الكسب الذي حققوه خلال سنوات الصراع «ويبدو أن تحركات النظام تأتي كمحاولات لإعادة ترتيب مراكز القوى، وفرض نفسه عبر الدولة الساعية إلى استعادة أدوارها، والتي تنازلت عن العديد منها بعد العام 2011، سواء في الشق الاقتصادي أو العسكري، وفوضتها لميليشيات مسلحة وشبكات اقتصادية بشكل يتلاءم وطبيعة الصراع المسلّح وما أفرزه من أشكال لاقتصاد الحرب على مرّ الأعوام الفائتة».
أما عن الظروف الخارجية، فتتجلى، وفق العلو، في ازدياد وتيرة العقوبات الاقتصادية الدولية على النظام، لافتاً إلى أن «روسيا وإيران تتزاحمان على استرجاع فاتورة الحرب من خلال الدخول في قطاعات الدولة خاصة الاقتصاد.
هذه الظروف (المواجهة) تساعد على ظهور رجال أعمال وكلاء للدول للسيطرة على السوق في سوريا، فيما يعطي النظام عبر التضحية بأبرز رجاله، إشارات لسقف التغيير في بنيته لدفع العملية السياسية».
واعتبر أيمن الدسوقي، الباحث في مركز «عمران»، أنها «مرحلة تكسير العظام، وقد يلجأ النظام لتصفية رامي مخلوف» وأضاف، النظام في حاجة لإيرادات مالية والاستحواذ على أموال من النخب الاقتصادية، وهو ما حصل وكانت طريقة سهلة، إلا أن الأمر كان مختلفاً مع مخلوف لأنه يخفي أمواله خارج البلاد». مضيفاً أن مخلوف نجح في نقل الصراع للعلن ما أدى لانقسام الطائفة العلوية الموالية له، والتي بدأت تتحدث عن الانقلاب على مخلوف، وإمكانية أن يؤدي للانقلاب عليهم من قبل الأسد.

المصدر:القدس العربي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول