هل يتقدم الأردن بمبادرة ثالثة لحل الأزمة السورية؟

كتب: محمد علاونة
لا يملك أي طرف في المعادلة السورية القدرة على تصور حل عملي وفعل للازمة، سواء كان عسكريا أم سياسيا، بل تفرض المعطيات على الأرض، والتطورات الحاصلة في المنطقة -على مدار ثلاث سنوات مضت- الصيغة المناسبة حتى يتلقفها البعض، ويوضبها على شكل مبادرة يمكن أن تناسب حتى وجهات النظر المتضادة.
لعل دول الخليج تدرك حاليا أن الأخطار الداخلية التي تمس أمنها وسيرتها السياسية والاقتصادية، والغزل الأمريكي الإيراني الذي أخذ أكثر من شكل، بحسب ما يقرأه المحللون، لا تقل أهمية عن محاربة الإرهاب خارج الحدود، وإن الانضمام إلى تحالف قادته الولايات المتحدة الأمريكية ضد التنظيمات، وأهمها “داعش”، ليست إلا مقبلات لوجبة دسمة يمكن أن تفجر الأوضاع في الداخل الخليجي، وكل بحسب ما يناسبه.
الأردن لم يكن خارج تلك السلسلة التي اتخذت حلقاتها أشكالا متنوعة المرجعية أو القدرة، فناله عيار لم يكن طائشا أودى بحياة فرد من قوات الدرك في البحرين، وسط تساؤلات عن اختيار المستهدف والتوقيت، وإن كانت رسالة مزدوجة من طهران إلى دول الخليج والأردن مفادها “ابحثوا عن حل سلمي في الأزمة السورية، وسنتعاون في الأمر”.قمة التعاون الخليجي
ما عكس التحولات الجديدة التي فرضتها المعطيات على الأرض هو القمة السنوية الخامسة والثلاثون لـ”مجلس التعاون الخليجي” التي قررت إعادة قطر إلى الحضن الأم، وركزت على المخاطر الداخلية، وكيفية مقاومتها بعد أحداث دامية شهدتها السعودية أخيرا، وخلصت إلى إلقاء القبض على 135 شخصا اتهمتهم بالإرهاب، جميعهم سعوديون عدا عن 26 من جنسيات مختلفة.
والتهم الموجهة اليهم، والمتمثلة بـ”التورط في الخروج لمناطق الصراع والانضمام للتنظيمات المتطرفة، وتلقي التدريب على الأسلحة والأعمال الإرهابية، ثم العودة إلى الوطن للقيام بأعمال مخلة بالأمن، والارتباط بالتنظيمات المتطرفة بتقديم الدعم عن طريق التمويل والتجنيد، والإفتاء ونشر الدعاية الضالة والمقاطع المحرضة وإيواء المطلوبين وتصنيع المتفجرات وغيرها”، تكفي لأن تبحث السعودية عن مخرج جديد غير إسقاط نظام بشار الأسد.

الوضع في الامارات
أما الإمارات وإن كانت القضية ما يزال يشوبها بعض الغموض، فمجرد إعلان وزارة الداخلية هناك اعتقال متهمة قالت إنها قتلت مدرسة أميركية في أبوظبي، وقالت إنها استدرجت الضحية الأميركية بناء على لون بشرتها، وحاولت زرع قنبلة بدائية أمام منزل طبيب أميركي، وتمكنت الشرطة من تفكيكها بعد أن كشف ابن الطبيب جسما غريبا أمام المنزل في أثناء خروجه، ذلك يكفي لعكس الصورة التي يمكن أن تتعايش معها دول تتمتع بفوائض مالية واستثمارية، وتعتبر درة الخليج في تجارة الترانزي،ت والتشييد العقاري.
الوضع الجديد يفرض التوصل إلى تفاهم “أمريكي- روسي– إيراني”، بمباركة خليجية، ومبادرة “أردنية- مصرية” بتخفيف موقف النظام السوري، والضغط على الرئيس السوري للقبول بتغييرات تشريعيّة وتعديلات واسعة، تفضي إلى عملية سياسية قد تمثل استدارة في موقف النظام السوري، وعمان أولى بذلك؛ بسبب وضعها الخاص بتلاصق الحدود، أو قضية اللاجئين، في نفس الوقت القاهرة يمكن أن ترجح كفة الميزان.

مبادرتا 2012 و2013
الأردن تقدم بمبادرة سياسية في 2012، كان عنوانها “رسالة من الشعب الاردني الى الشعب السوري”، وتتضمن مقترحات لوقف القتال من بين الأطراف كافة، والدخول في حل سياسي متدرج بمشاركة المعارضة، لكن النظام السوري تجاهل الأمر، ولم يأت بالجواب، تبعها مبادرة ثانية في 2013، وكانت ضرورية بعد تصاعد ردود الفعل الدولية حيال مجزرة الأسلحة الكيميائية التي راح ضحيتها أكثر من 1300 سوري في منطقة الغوطة في ريف دمشق، وأنذرت بهجمات غربية وشيكة على النظام السوري الذي تجاهل الأمر مرة أخرى.
اليوم تكشف صحيفة معاريف الإسرائيلية النقاب عما أسمته السبب الحقيقي لزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للبلاد، ويتلخص أن الأردن يبذل جهودا لإطلاق مبادرة لإنهاء الصراع في سوريا، وأن المبادرة ترتكز على إقامة محادثات مع المسؤولين السوريين؛ من أجل نقل السلطة في سوريا بشكل سلمي، وأن المحادثات تهدف إلى تشكيل حكومة انتقالية بعد رحيل الأسد، بعدها يتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية.
الصحيفة قالت إن “غالبية الدول العربية وافقت على المبادرة لإنهاء الصراع في سوريا، حيث وافق السيسي على المبادرة التي ناقشها مع الملك عبد الله الثاني خلال زيارة قصيرة إلى عمان قام بها”.

ابن عم الأسد في القاهرة
بعد ما كشفته “معاريف” بأيام، كان ابن عم الرئيس السوري بشار الأسد عماد الأسد يزور مصر، وسط الحديث عن وجود مبادرة مصرية لحل الأزمة السورية، تتكتم القاهرة على تفاصيلها.
عضو الائتلاف السوري المقيم بالقاهرة بسام الملك، ربط بين الزيارة والحديث عن وجود مبادرة مصرية، وأكد في تصريحات صحفية أن “السلطات المصرية تضع ستارا علميا على الزيارة، لكن كل متابع للشأن السوري سيقرأ الأهداف الحقيقية لهذه الزيارة”.
عين دول الخليج على واقعها الداخلي لم يحمل في طياته الوضع الأمني فقط؛ إذ تشعر تلك الدول أنها أمام تحديات مهمة في ظل مرحلة جديدة عنوانها “مخاطر انخفاض أسعار النفط”، لدول لا ترغب في فقدان مكاسبها السابقة، وتجنب انكماش متوقع، بعد أن أظهر تقرير “التنافسية العالمي” لعامي 2014-2015 احتلال الإمارات والسعودية وقطر المراتب الثلاث الأولى من حيث الاقتصاديات “التنافسية” في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقية.
وبالمثل، فإن بيانات “البنك الدولي” لعام 2013 قد صنفت السعودية ودولة الإمارات على أنّهما أفضل اقتصادين عربيين من حيث الناتج المحلي الإجمالي.

العين على الداخل
ومثل تلك العين الخليجية، هنالك أردنية تتجه أنظارها الآن إلى الداخل، وتحديدا في الأطراف، كما أبلغ مسؤول رفيع المستوى “السبيل”، ولم تكن زيارة رئيس الوزراء عبد الله النسور يرافقه فريق وزاري قبل أيام الى لواء المزار الشمالي بمحافظة اربد، وزيارة الملك إلى البادية الجنوبية، ولقائه عددا من الشيوخ والوجهاء هناك إلا ضمن خطة مرادفة للسياسة الخارجية، وبعد أصوات من نخب سياسية حذرت من تجاهل الوضع الداخلي على حساب الأوضاع الإقليمية.
الملك لفت إلى أنه “سيتم التركيز بشكل أكبر على المشاريع التنموية في الجنوب؛ للحد من الفقر والبطالة، بالإضافة إلى توسعة فرص التجنيد في القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية، وأتطلع بأن يكون عام 2015 بداية للتحسن على مختلف المستويات”.
تلك التحركات -بحسب المسؤول- ستكون في إطار خطة شاملة تتلمس أوضاع المقيمين في المحافظات، والتواصل مع العشائر، وتقديم الدعم المعنوي أو المادي على شكل مشاريع صغيرة ومتوسطة، ويمكن أن تصل لمرحلة منح أراض جديدة لغايات الزراعة، أو تربية المواشي بأنواعها.  

السبيل