هل يستغل نظام الأسد الهدنة الحالية لفتح جبهة جديدة.. وأين؟

رغم تواصل “الهدنة” التي أعلنتها روسيا والنظام السوري منذ 8 أيام، إلا أن خروقات النظام حاضرة بحسب ما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، والذي أشار إلى أن مقاتلا من فصائل المعارضة قتل جراء سقوط قذائف أطلقتها قوات الأسد على محور تل هواش بريف حماة الشمالي الغربي مساء الجمعة.

وفي ظل الهدوء الحذر والقصف المتقطع الذي يشنه النظام خلال الهدنة الجارية، تثار مخاوف حول إمكانية أن يستغل النظام هذه الأيام في التحضير لفتح معركة قتالية جديدة ضد فصائل المعارضة في الشمال السوري.

وحول هذا الموضوع، أكد الخبير العسكري السوري أحمد حمادة أنه “منذ عام 2016 وحتى الآن هناك هدن عدة أعلنتها روسيا ولم تلتزم بها، ولا حتى النظام الذي تدعمه”، مشددا على أنهم “يستخدمون هذه الهدن، لأجل ترتيب الأوضاع العسكرية وتوفير البيئة الضرورية واللازمة من أجل شن عمل عسكري على محور آخر”.

وأشار حمادة في حديث لـ”عربي21″ أنه “خلال الهدنة الأخيرة لم يتوقف النظام عن القصف، واستهدف اليوم قرى عدة في منطقة الريف الغربي والجنوبي لإدلب”، موضحا أن “قوات النظام وروسيا ومليشيات إيران تحشد في أماكن عدة وترتب أمورها العسكرية”.

وتابع قائلا: “عندما تكون الأمور السياسية جاهزة من قبل روسيا، أتوقع أن تكون المعركة قادمة، ما لم يكن هناك عمل سياسي يضبط الاندفاع الروسي وقوات النظام ومليشيات إيران”، مستبعدا أن يكتفي النظام بما حققه خلال الفترة الأخيرة.

 

معارك محتملة

وأوضح حمادة أن “النظام لم يحقق أغراضه من فتح الطرق الدولية”، متوقعا أن “تستهدف النظام في معركته القتالية القادمة إحدى المناطق الثلاث (جسر الشغور، أو معركة النعمان، أو سراقب)”.

وشدد الخبير العسكري على أن “هذه المناطق مرشحة لبدء قوات النظام بدعم روسيا معارك جديدة فيها، من أجل التقدم بشكل تدريجي تجاهها، للسيطرة الميدانية على جميع الأراضي المحررة”، منوها إلى أن “النظام وروسيا لم يلتزموا بأي مقررات دولية ولا بالحل السياسي”.

وبحسب حمادة فإن “النظام ورسيا مؤمنون بالحسم العسكري للقضية السورية، لكنهم يراوغون ويقومون ببعض الهدن وخفض التصعيد، من أجل امتصاص الغضب الدولي، وإيجاد الفرصة المناسبة من أجل استمرار عملهم ضد الشعب السوري”.

وحول التعزيزات التركية الأخيرة، بيّن حمادة أن “نقطة المراقبة التاسعة التركية الآن داخل المنطقة التي يسيطر عليها النظام والقوات الروسية، وما دخل إليها هي عربات محملة بدعم لوجستي لهذه المنطقة التي قطع الطريق عنها”، مضيفا أن “باقي التعزيزات هي روتينية وتقوم بها تركيا لتعزيز نقاطها العسكرية”.

واستبعد أن “تكون القوات التركية الموجودة في هذه المناطق (قتالية)”، مؤكدا أنها “قوات مراقبة فقط، وهو ما اتضح في النقطة التاسعة بمدينة مورك، حينما تقدم النظام وروسيا وقطع الطريق عن الريف الحموي الشمالي، ولم تتدخل تركيا”.

 

تحركات تركية

وفي هذا السياق، لفت المحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو إلى أن “وحدات من الجيش التركي المتمركزة في ريف إدلب الجنوبي، أجرت خلال الساعات الماضية تحركات باتجاه نقطة المراقبة بمدينة مورك بريف حماة الشمالي، في خطوة هي الأولى منذ سيطرة القوات الروسية على المنطقة”.

ووفق ما اطلعت عليه “عربي21″، ذكر عودة أوغلو أن “رتلا للجيش التركي دخل مدينة مورك، ومؤلف من عدة آليات تحمل دعما لوجستيا إلى نقطة المراقبة التاسعة”، مشيرا إلى أن تحركات الرتل تزامنت مع تحليق مكثف لطائرات استطلاع تركية في أجواء ريف إدلب الجنوبي، وبشكل خاص فوق الطرق التي يسلكها.

وأكد طه أوغلو أن تركيا لا يوجد لها نية لسحب أي من نقاط المراقبة التابعة لها من المنطقة، وأن وجودها مرتبط بالتوصل لحل سياسي في سوريا، وفق ما تطرق له مسؤولين أتراك خلال لقاء عقدوه الخميس الماضي، مع عدد من الأكاديميين والفاعلين في المجتمع المدني السوري لمناقشة ملف إدلب.

المصدر: عربي 21