هيئة المفاوضات السورية لا تقبل طرفاً ثالثاً وتتهم روسيا بـ «العرقلة»

اتهم الدكتور رياض حجاب، المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة من اجتماع المعارضة السورية في الرياض الشهر الماضي، روسيا بعرقلة المفاوضات المقبلة مع النظام في جنيف، ملوحاً بتعليق المشاركة في الجلسة المقرر عقدها الاثنين المقبل، قائلاً: «لا يمكن أن نذهب للتفاوض، وشعبنا يموت من الجوع، وتحت القصف بالأسلحة المحرمة دولياً».

وأكد أن «هناك التزامات على المجتمع الدولي، ويجب أن يلتزم بما وافق عليه مجلس الأمن ووقّعت روسيا عليه، والممثل في بيان جنيف وقرار مجلس الأمن 2118 والمادتين الـ12 والـ13 من قرار مجلس الأمن 2254»، مشيراً إلى أن ذلك لا يعني أن المعارضة لديها أي اشتراطات للجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكنها «تطالب المجتمع الدولي بالوفاء بالتزاماته حول هذه القرارات».

وأعلن حجاب خلال مؤتمر صحافي عقده في الرياض أمس (الأربعاء) تسمية الوفد الرسمي لقوى المعارضة السورية باختيار العميد أسعد الزعبي رئيساً للوفد، وجورج صبرا نائباً للرئيس، ومحمد علوش كبيراً للمفاوضين، مؤكداً أن الهيئة العليا للمفاوضات اجتمعت مع المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان دي ميستورا، وقدمت له أسماء الوفد وأجندتها للتفاوض و «التي تعبّر عن وجهة نظرنا، وهي تتفق مع ما قررناه في المؤتمر العام في الرياض، وتستند إلى القرارات الدولية، خصوصاً بيان جنيف واحد وقرارات مجلس الأمن الدولي 2118 و2254، كما تمت تسمية الوفد المفاوض الذي تم اختياره وفق معايير دقيقة تراعي الكفاءة والاختصاص والقدرة على تنفيذ أي توافقات مستقبلية على الأرض».

وشدد على أن الهيئة لا ترغب في تكرار تجربة الفشل التي حدثت عام 2014 قائلاً: «لا نريد أن تتكرر مفاوضات 2014 التي استمرت أسبوعين وانتهت برفض النظام للتفاوض على بند الانتقال السياسي، لذا نحن نركّز الآن على وجود أجندة واضحة للمفاوضات تعتمد على الانتقال السياسي، وسنذهب إذا كانت هناك مفاوضات حقيقية». مضيفاً أن «أجندة التفاوض التي قدمت إلى دي ميستورا بيّنت رغبتنا الحقيقية في أن يكون هناك انتقال سياسي في سورية، ونذهب إلى مفاوضات حقيقية تنتج حلاً سياسياً، وتُنهي المأساة، وتوقف نزف الدم، وتوصل البلاد إلى نظام تعددي يمثل أطياف الشعب السوري كافة من دون تمييز، وذلك من خلال إنشاء هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات التنفيذية، ولا يكون لبشار الأسد وأركان ورموز نظامه أي دور في هذه المرحلة الانتقالية، أو مستقبل سورية، وأكدنا أهمية المحافظة على وحدة المعارضة السورية وصيانة مؤسسات الدولة والحفاظ عليها، مع أهمية إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، وكذلك أهمية مكافحة الإرهاب بأشكاله كافة، ووضع إطار تنفيذي واضح للمحاسبة والعدالة الانتقالية».

وحول تشكيل الوفد التفاوضي، أكّد حجاب أن «الهيئة العليا تضم طيفاً واسعاً للمعارضة السورية، وللمرة الأولى الفصائل العسكرية المعتدلة تكون في جسم الهيئة العليا». لافتاً إلى رفض أي مساومة عند فرض دمشق وفداً ثالثاً، «فلن نقبل الذهاب للتفاوض إذا تمت إضافة وفد ثالث أو أشخاص بأي صيغة كانت، من يفاوض هو من تم تكليفه بشكل رسمي لتشكيل وفد التفاوض، والدعوات يجب أن توجه إلى الهيئة العليا للمفاوضات، وتحدثنا مع دي ميستورا حول ذلك وأن الوفد هو الوحيد المخول بالحديث باسم المعارضة السورية، وبغير ذلك لن نذهب إلى المفاوضات».

وأكّد المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات أن مؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في الرياض أخيراً تم وفق تكليف دولي من المجموعة الدولية الداعمة، التي تعمل على حل الأزمة السورية في فيينا 2، وروسيا من ضمن هذه الدول ووافقت على هذا المقترح، لافتاً إلى أن الحجج التي تسوقها روسيا اليوم واهية، إذ تسعى إلى «عرقلة المفاوضات» من خلال محاولتها الزج بأطراف أخرى في الوفد المشكّل من الهيئة العليا للمفاوضات عبر تسميات وصيغ مختلفة.

وأضاف: «أن الأطراف التي طرحتها روسيا لتكون ضمن المعارضة وجهت لها الدعوة لحضور مؤتمر الرياض، ولكنها لم تحضر، وبالتالي بعد هذا التكليف الدولي من الواجب أن يكون الوفد المفاوض مشكلاً عن طريق هذا المؤتمر، وعند الحديث عن مؤتمري القاهرة وموسكو، فإن 28 و9 من المشاركين في مؤتمري موسكو والقاهرة موجودون في مؤتمر الرياض، وحتى الوفد المفاوض يضم عدداً ممن حضروا هذين المؤتمرين».

وفي الشأن الميداني، أوضح حجاب أن الواقع على الأرض تغير كثيراً، فالنظام السوري الآن «فقد السيطرة والشرعية، ولا يسيطر إلا على نحو 17 في المئة من سورية، كما أنه لا يملك قرار السلم والحرب، والجميع اطلع على الاتفاق الذي حصل في الزبداني، ووقعت عليه إيران وحركة أحرار الشام وغاب عنه النظام»، مضيفاً أن «القوة النارية للنظام على الأرض لا تشكل أكثر من 10 في المئة، بينما 90 في المئة لروسيا وإيران والميليشيات والمرتزقة».

وتساءل عمن يمتلك حق وقف إطلاق النار، بل من الذي يستطيع إلزام روسيا وإيران والميليشيات بذلك، مضيفاً: «هذا القرار بيد الأمم المتحدة، لذلك نتحدث عن دور جامعة الدول العربية والتحالف الإسلامي والمجتمع الدولي بالعمل على إنهاء هذه المأساة التي تجاوزت حدود سورية»، مؤكداً أن روسيا التي وقعت على القرار 2254 «للأسف لم تلتزم به، وارتكبت المجازر في حق الشعب السوري، وتستخدم الأسلحة المحرمة دولياً في حق المدنيين».

وطالب بفصل الوضع الإنساني عن المسار السياسي قائلاً: «لا نقبل أن يكون هناك ابتزاز سياسي في الموضوع الإنساني، ولا يمكن أن يوضع على طاولة المفاوضات»، مضيفاً: «لا توجد لدينا شروط مسبقة للذهاب إلى المفاوضات ولكن هناك التزامات يجب على المجتمع الدولي الالتزام بها، وحل جميع المسائل المتعلقة بقرار مجلس الأمن الدولي الذي ينص على أن «كل الأطراف عليها أن توفي بالتزاماتها تجاه المسائل الإنسانية، سواء بفك الحصار، أم إطلاق المعتقلين، أم إيصال المساعدات، أم إيقاف القصف»، إلا أنه منذ صدور هذا القرار لم ينفذ منه شيء».

وحول الوضع الإنساني، أكّد الدكتور رياض حجاب أن هناك عشرات المناطق السورية التي تشبه مضايا وتعاني حصاراً، فهناك ريف دمشق، والزبداني، والمعضمية، وجوبر، وبرزة، والغوطة الشرقية، وداريا وشمال حمص، وحي الوعر، ومحافظة دير الزور التي يحاصرها «تنظيم داعش» والنظام وفيها 200 ألف مواطن، وجميعها بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وأضاف: «تعلمون ما يتعرض له الشعب السوري من هذا الحصار، وشاهدتم المناظر المؤلمة التي تحوي صوراً لأطفال ونساء يموتون جوعاً في المناطق السورية، وشاهدتم القصف الروسي على المدارس والأسواق والمناطق المأهولة بالسكان، وكذلك القصف الإيراني والميليشيات الطائفية من لبنان والعراق والمرتزقة من أفغانستان وباكستان وما تفعله تجاه المدنيين من الشعب السوري»، مطالباً المجتمع الدولي بأن يقوم بدوره تجاههم.

وأوضح أنه «لا يمكن أن تنتهي المأساة السورية وإيقاف نزف الدم وهذا النظام والقوى الأجنبية موجودان على الأرض، سواء الروسية والإيرانية أم الميليشيات الطائفية والمرتزقة كما لا يمكن أن نقبل بوجود المتطرفين، خصوصاً داعش، ونطلب من الدول العربية والصديقة مساعدة السوريين للخلاص من هذه الأزمة، والسعي إلى الانتقال السياسي الحقيقي».

وأكّد ضرورة «ألا يساء فهم هذه الإيجابية التي أبدتها الهيئة العليا للمفاوضات»، مضيفاً أن هناك مسائل والتزامات يجب على المجتمع الدولي تنفيذها، خصوصاً ما صدر من قرار مجلس الأمن الدولي 2254 في 18 كانون الأول (ديسمبر) الماضي، إذ تنص المادة 12 على ضرورة تنفيذ جميع الأطراف لالتزاماتها بإطلاق سراح المعتقلين، بدءاً بالنساء والأطفال، وتمكين المنظمات الإنسانية من توصيل المساعدات إلى كل المحتاجين في سورية، وفك الحصار عن كل المدن والمناطق المحاصرة، والمادة 13 بإيقاف القصف على المناطق المأهولة بالسكان، وعدم استهداف المدنيين.

الحياة