«هيومان رايتس ووتش» تتهم النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي في إدلب الخارجية السورية: فرنسا زيفت الحقائق للتغطية على إجرام «الإرهابيين»

33

اتهمت منظمة «هيومان رايتس ووتش» النظام السوري باستخدام السلاح الكيماوي في سلسلة هجمات استهدفت محافظة إدلب بالتزامن مع سيطرة قوى المعارضة على المدينة نهاية الشهر الماضي، فيما أكد «مكتب أخبار سوريا» مقتل أكثر من 15 مدنيا وإصابة العشرات في قصف شنّه الطيران الحربي على سوق الخضار وسط مدينة إدلب يوم أمس الثلاثاء. جاء هذا في الوقت الذي اتهمت فيه الخارجية السورية، أمس، الحكومة الفرنسية بـ«تزييف الحقائق للتغطية على إجرام الإرهابيين». جاء ذلك ردا على بيان للخارجية الفرنسية أدانت فيه سقوط ضحايا في حلب وإدلب جراء قصف القوات السورية لهذه المدن بالبراميل المتفجرة، إضافة
إلى حصار قوات النظام لمخيم اليرموك بدمشق الذي يشهد اشتباكات منذ مطلع الشهر الحالي.
وقالت «هيومان رايتس ووتش»، وهي منظمة حقوقية مقرها نيويورك، إنّها تمتلك «أدلة قوية» على استخدام قوات النظام السوري «مواد كيماوية سامة» خلال شنها هجمات عدة استهدفت محافظة إدلب في الفترة الممتدة بين 16 و31 مارس (آذار) الماضي، بـ«خرق لاتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية ولقرار صادر عن مجلس الأمن الدولي»، في إشارة إلى القرار 2209 القاضي بتجريم استخدام السلاح الكيميائي في سوريا.
واستهدفت الهجمات مناطق خاضعة لسيطرة مجموعات المعارضة المسلحة في إطار المعارك التي دارت للسيطرة على مدينة إدلب.
وأشارت «هيومان رايتس ووتش» إلى تحقيقات أجرتها حول ست هجمات ألقت خلالها المروحيات التابعة للحكومة السورية براميل متفجرة تحتوي على أسطوانات غاز، قال سكان محليون إنها تضم مواد كيماوية.
وتتطابق نتائج تحقيقات المنظمة مع ما كان قد أعلنه المرصد السوري لحقوق الإنسان في 17 مارس والذي تحدث وقتها عن «مقتل ستة مواطنين هم رجل وزوجته وأطفاله الثلاثة ومواطنة أخرى، وإصابة العشرات بحالات اختناق، جراء قصف بالبراميل المتفجرة استهدف بلدة سرمين في ريف إدلب الجنوبي الشرقي».
وفي حين أعلنت «هيومان رايتس ووتش» أنها «لم تتمكن بشكل قاطع من تحديد المادة الكيماوية المستخدمة»، قالت إن شهودا كثيرين من أطباء ومسعفين وصفوا رائحة غاز الكلور بـ«القوية». وأشارت إلى أن ثلاثة أطباء عالجوا الضحايا في موقعين تعرضا للقصف بالبراميل المتفجرة، أفادوا المنظمة بأن العوارض تضمنت «صعوبة في التنفس وحرقة في العينين والحلق والسعال، ضيق التنفس الشديد والقيء».
وطالت الهجمات في إدلب وفق المنظمة 206 أشخاص على الأقل، بينهم عشرون من عناصر الدفاع المدني.
واعتبر نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة نديم حوري، أن «السلطات السورية تتجاهل مجددا وبشكل تام المعاناة الإنسانية من خلال خرقها للحظر العالمي على استخدام الأسلحة الكيميائية»، ودعا مجلس الأمن والدول الموقعة على معاهدة حظر الأسلحة الكيماوية إلى الرد بقوة على هذا الخرق.
وأعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية في وقت سابق أنّها تحققت حتى الآن من تدمير 98 في المائة من ترسانة الأسلحة التي أعلنت عنها سوريا في وقت سابق، ولم يتبق سوى 29 طنا متريا من فلوريد الهيدروجين من المقرر تدميرها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.
ونقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا) الرسمية عن مصدر رسمي في وزارة الخارجية، قوله إن «الحكومة الفرنسية تؤكد مرة جديدة على تحالفها مع التنظيمات الإرهابية التكفيرية في سوريا». وأوضح المصدر أنه فيما يتعلق بتباكي الحكومة الفرنسية على الوضع الإنساني في مخيم اليرموك (للاجئين الفلسطينيين)، فإن الحكومة السورية تقوم بكل ما يترتب عليها لتقديم كل أشكال المساعدات لسكان المخيم السوريين والفلسطينيين على حد سواء.
واعتبر المصدر أن سياسات الحكومة الفرنسية هي نتاج العقلية الاستعمارية المتأصلة والتي تتخذ من مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان ستارا لتغطية أهدافها الرخيصة على حساب معاناة الشعوب، وبالتالي فإنها تفقد أي مصداقية عندما تتحدث عن هذه المثل.
هذا واستمرت يوم أمس حملات النظام الجوية على محافظة إدلب، إذ أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بإلقاء الطيران المروحي عدة براميل متفجرة على بلدة سراقب بريف إدلب، ومناطق أخرى في بلدتي ابلين واحسم وقرية بسامس بجبل الزاوية. كما قصف الطيران مناطق في بلدة كورين بريف إدلب، ونفذ غارتين على مناطق في بلدة سرمين ومدينة بنِّش بريف إدلب، وغارات أخرى على مناطق في أطراف بلدة الهبيط.

المصدر: الشرق الاوسط