واشنطن استهدفت قياديين في “القاعدة” شمال غربي سورية

23

استهدفت واشنطن أمس الأحد اجتماعاً لقياديين من تنظيم مرتبط بـ”القاعدة” في شمال غرب سورية، ما تسبب في مقتل عدد منهم، في ضربة هي الأولى للولايات المتحدة في المنطقة منذ أكثر من عامين.

وعلى جبهة أخرى في سورية، اتهمت دمشق ليل الأحد – الإثنين إسرائيل باستهداف مواقع عسكرية عدة في دمشق وحمص (وسط)، ما أسفر عن مقتل 15 شخصاً بينهم ستة مدنيين، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان.

ومنذ بدء النزاع في العام 2011، تزدحم الأجواء السورية بالطائرات الحربية التي تدعم العمليات القتالية لمختلف أطراف النزاع في مختلف المناطق، من طائرات التحالف الدولي بقيادة واشنطن الى تلك الأميركية والروسية. كما تنفذ طائرات تركية واخرى عراقية غارات قرب حدودهما وتشن اسرائيل باستمرار ضربات في سورية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية في بيان ليل الأحد – الإثنين شنّ غارة ضد “قيادة تنظيم القاعدة في سورية استهدفت منشأة تدريب قرب محافظة حلب” شمالاً.

واستهدفت العملية، وفق البيان، “عناصر من تنظيم القاعدة في سورية مسؤولين عن التخطيط لهجمات خارجية تهدد مواطنين أميركيين وشركاءنا ومدنيين أبرياء”.

واستهدفت القوات الأميركية، التي تقود أيضاً التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، مراراً قياديين جهاديين في منطقة إدلب في شمال غرب البلاد. إلا أن وتيرة ذلك تراجعت بشكل كبير منذ عام 2017، لتتركز ضرباتها على مناطق سيطرة “داعش”، قبل أن تتمكن قوات سورية الديموقراطية من القضاء عليه العام الحالي.

وكان المرصد السوري أفاد مساء الأحد عن مقتل ثمانية عناصر، بينهم ستة قياديون من جنسيات عربية مختلفة، في تنظيم “حراس الدين” المرتبط بـ”القاعدة”، في قصف صاروخي استهدفهم في ريف حلب الغربي.

والقياديون الستة هم اثنان تونسيان واثنان جزائريان ومصري وسوري.

وينشط تنظيم “حراس الدين” في منطقة إدلب ويقاتل إلى جانب هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب ومناطق محاذية لها في حماة وحلب واللاذقية.

وتأسس تنظيم حراس الدين في شباط (فبراير) عام 2018، وهو مرتبط بتنظيم القاعدة ويضم نحو 1800 عنصر بينهم جنسيات غير سورية، وفق المرصد.

وتشكل منطقة شمال غرب سورية وفق بيان القوات الأميركية “ملجأ آمناً ينشط فيه قياديون من تنظيم القاعدة في سورية لتنسيق أنشطة إرهابية والتخطيط لاعتداءات في المنطقة وفي الغرب”.

وأكدت واشنطن عزمها مواصلة “استهداف داعش والقاعدة لمنع المجموعتين من استخدام سورية كملجئ آمن لهما”.

وقال الباحث في مجموعة الأزمات الدولية سام هيلير إن “الولايات المتحدة قلقة منذ مدة بشأن مجموعة من الجهاديين العالميين في منطقة إدلب”، وقد انضوى هؤلاء في تنظيم حراس الدين المنشق عن هيئة تحرير الشام.

وفي آذار (مارس) عام 2017، قتل 46 شخصاً، غالبيتهم مدنيون، في قصف جوي استهدف مسجداً في شمال سورية. وأعلنت واشنطن حينها إنها نفذت غارة ضد تجمع لتنظيم القاعدة، يقع على بعد أمتار قليلة من المسجد.

وكانت واشنطن كثفت لأشهر عدة قبلها ضرباتها ضد هيئة تحرير الشام في محافظتي ادلب وحلب، وقتل في نهاية شباط (فبراير) العام 2017 الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أبو هاني المصري.

ووفق هيلر، فإن “روسيا منعت الولايات المتحدة من شن غارات دقيقة كتلك التي نفذتها في بداية العام 2017” رغم أن واشنطن طلبت السماح لها باستهداف مقاتلين محددين.

وأضاف: “ليس واضحاً ما إذا كانت الغارة الجديدة تأتي في اطار تفاهم جديد تم التوصل إليه، أم أن الولايات المتحدة شعرت بضرورية قصف هؤلاء المقاتلين تحديداً”.

وفي مناطق سيطرة قوات النظام، أحصى المرصد السوري مقتل “تسعة مقاتلين من المسلحين الموالين لقوات النظام اثر الضربات الإسرائيلية في محيط دمشق وفي ريف حمص” بينما قتل ستة مدنيين بينهم ثلاثة أطفال في ريف دمشق.

ولم يتضح ما إذا كان مقتل المدنيين ناتجاً عن “القصف الإسرائيلي أم سقوط بقايا صواريخ أو بسبب الضغط الهائل الذي تسببت به الانفجارات” بحسب المرصد.

وكانت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أفادت في وقت سابق بمقتل أربعة مدنيين في ريف دمشق بينهم طفل رضيع “جراء العدوان الإسرائيلي”.

وتصدت الدفاعات الجوية السورية، وفق ما نقلت سانا عن مصدر عسكري ليلاً، “لصواريخ معادية أطلقتها طائرات حربية إسرائيلية (..) في اتجاه مواقعنا العسكرية في حمص ومحيط دمشق”.

ولم يحدد الإعلام الرسمي ما هي المواقع المستهدفة. إلا أن المرصد قال إنها طالت مواقع ينتشر فيها مقاتلون إيرانيون ومن حزب الله اللبناني الداعمين لقوات النظام.

وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها في سورية، مستهدفة مواقع للجيش السوري وأهدافاً إيرانية وأخرى لحزب الله وهي تُكرّر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سورية وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.

المصدر: الحياة