واشنطن تبدأ مشاورات حول نتائج التحقيق في الكيماوي السوري

25

لندن، نيويورك، واشنطن – «الحياة»، أ ف ب – قالت السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة سامنتا باور أنها ستبدأ التشاور مع «كل» أعضاء مجلس الأمن لبحث قرار يسمح بتمديد عمل لجنة التحقيق الدولية التي كشفت للمرة الثالثة الجمعة أن الجيش النظامي السوري نفذ هجوماً بغاز الكلور على إدلب عام ٢٠١٥.

وكان المجلس شكل اللجنة في قرار صدر قبل ١٣ شهراً على أن تنتهي ولايتها آخر الشهر الحالي. ويتطلب تمديد الولاية قراراً جديداً يصدر من المجلس، وهو ما يستدعي التفاوض مع روسيا في شأنه، علماً أن السفير الروسي فيتالي تشوركين كان شكك في متانة أدلة اللجنة مراراً.

وأشارت باور في بيان السبت إلى أن «المجتمع الدولي» يجب أن يحاسب المسؤولين في الجيش السوري الذي أمروا أو نفذوا الهجمات بالأسلحة الكيماوية، في إشارة إلى سربي المروحيات ٢٥٣ و٢٥٥ التابعين للكتيبة ٦٣ مروحيات، والسرب ٦١٨ للمروحيات البحرية. وتتمركز هذه الأسراب الثلاثة في قاعدتي حماة وحميميم، وفق تقرير لجنة التحقيق.

وقالت باور أن تقرير لجنة التحقيق الدولية الذي أثبت استخدام القوات الحكومية السورية أسلحة كيماوية مجدداً، «أكد مرة أخرى ما كنا عرفناه منذ نحو ٣ سنوات بأن النظام السوري يستخدم في شكل ممنهج أسلحة كيماوية سامة في انتهاك لمعاهدة حظر الأسلحة الكيماوية وقرار مجلس الأمن ٢١١٨».

وأضافت باور في بيان أن الولايات المتحدة تدعم توصية لجنة التحقيق بمحاسبة المسؤولين في الوحدات العسكرية المتورطة في الهجمات بالأسلحة الكيماوية. وقالت أن الإجماع الدولي الذي برز لنحو مئة عام بأن الهجمات بهذه الأسلحة عمل بربري ومرفوض «وفشل المجتمع الدولي في التحرك لمحاسبة المسؤولين عن هذا الاستخدام المؤكد يهددان بالإضرار بهذه القاعدة الدولية الأساسية للسلم والأمن الدوليين».

وأردفت أن الولايات المتحدة تؤمن بقوة بأن «عمل لجنة التحقيق يجب أن يتواصل لإلقاء الضوء على الحالات الأخرى التي تأكد فيها استخدام أسلحة كيماوية بما فيها التي حصلت في الشهرين الأخيرين». وأشارت إلى أن عدد الهجمات بهذه الأسلحة انخفض في شكل ملحوظ منذ تأسيس لجنة التحقيق قبل ١٣ شهراً.

وقالت أن الولايات المتحدة «تتطلع إلى العمل مع كل أعضاء المجلس في الأيام المقبلة لمواصلة ردع استخدام الأسلحة الكيماوية، بما في ذلك عبر تمديد عمل اللجنة وضمان إجراء المحاسبة المناسبة على استخدام هذه الأسلحة ضد الشعب السوري».

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس في البيت الأبيض: «ندين بأشد العبارات ازدراء نظام (الرئيس السوري بشار الأسد) المعايير الدولية التي تم وضعها منذ فترة طويلة والمتعلقة باستخدام الأسلحة الكيماوية، فضلاً عن تهرب سورية من مسؤولياتها المترتبة على انضمامها إلى اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية عام 2013».

وأضاف أن «النظام السوري انتهك اتفاقية حظر الأسلحة الكيماوية والقرار 2118 (الصادر عن) مجلس الأمن الدولي، من خلال استخدامه الكلور الصناعي سلاحاً ضد شعبه».

وهاجم برايس أيضاً روسيا التي أتاح دعمها «عسكرياً واقتصادياً، لنظام الأسد بمواصلة حملاته العسكرية ضد شعبه»، على حد قوله.

وكان وزير الخارجية المصري سامح شكري أفاد عن مشروع قرار من مصر وإسبانيا ونيوزلاندا في شأن مقاربات حل الأزمة السورية. وأعلن شكري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل أن البلدين «يعكفان حالياً في إطار عضويتهما في مجلس الأمن الدولي على إعداد مشروع قرار يتعلق بالوضع في سورية وبخاصة في ما يخص الجانب الإنساني».

وزاد إن مصر وإسبانيا ونيوزلاندا ستضطلع بالشق الإنساني في مجلس الأمن الدولي ويجري حالياً العمل لبلورة مشروع قرار يعرض على المجلس و «يتناول في الأساس الوضع الإنساني والتحديات التي يواجهها الشعب السوري ورفع المعاناة عنه وتوصيل المساعدات، ويتناول بالطبع وقف الاقتتال، والتوصل إلى اتفاق بين الأطراف السورية لإنهاء الأزمة من خلال الحل السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة». وشدد على أن «هناك حالة ملحة للتعامل مع الوضع الذي يتعرض له الشعب السوري، سواء في حلب أو مناطق أخرى، وسوف نستمر في العمل في هذا النطاق مع الشركاء».

من ناحيته، قال الوزير الإسباني إن وفدي البلدين يعملان مع بعضهما بعضاً في المجلس لتقديم مشروع قرار مشترك لحل الأزمة السورية، وبخاصة بعد فشل مشروع القرار الفرنسي.