واشنطن تجمع 60 دولة لـ «مكافحة الإرهاب»

46

انطلق في واشنطن مساء أمس مؤتمر يضم 60 دولة لمناقشة «مكافحة الإرهاب» برعاية إدارة الرئيس باراك أوباما، وتحركت مصر بقوة في الساعات الماضية على خط الأزمة في ليبيا، وأعلنت رغبتها في تشكيل تحالف دولي عبر مجلس الأمن يتيح القيام بـ «عمل عسكري» في هذا البلد بعدما تحوّلت أجزاء منه إلى قواعد لجماعات متشددة بينها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش). وفي مقابل هذا التحرك المصري، أعلنت حكومة عمر الحاسي الحاكمة في طرابلس والمدعومة من قوات «فجر ليبيا»، أنها تطالب بتحرك مجلس الأمن لاتخاذ إجراء ضد الغارات المصرية على درنة معقل مجموعات مبايعة لـ «داعش»، رداً على إعدام هذا التنظيم 21 قبطياً مصرياً بقطع الرأس قبل أيام. ولا يعترف المجتمع الدولي بحكومة الحاسي بل بحكومة عبدالله الثني في شرق ليبيا، والتي كانت رحبت بالغارات المصرية.(للمزيد)

وبدأ أمس المؤتمر الدولي لمكافحة الإرهاب بحضور أكثر من مئة مشارك من ٦٠ دولة، بينهم وزيرا خارجية الأردن ومصر ناصر جودة وسامح شكري والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وممثلون عن الاتحاد الأوروبي. وأكد مسؤولون أميركيون أن المؤتمر سيُمهد لتأسيس «شبكة دولية ضد التطرف العنيف» تعزز التنسيق على المستوى المحلي والاستخباراتي بين الدول وتصد جهود تنظيم «داعش» في تجنيد المقاتلين الأجانب ومحاربته على مواقع التواصل الاجتماعي.

وفيما أخرت ثلوج واشنطن التحضيرات اللوجيستية للمؤتمر، يُفترض أن يكون نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن باشر أعمال القمة باجتماع في البيت الأبيض في وقت متقدم مساء أمس، مع قيادات محلية من مدن أميركية وأوروبية وعربية «لمناقشة تفعيل تبادل المعلومات حول المتطرفين، وجهود «داعش» وتنظيم «القاعدة» وجماعة «بوكو حرام» وحركة «الشباب» في استقطاب متطوعين في مدن غربية عدة، بينها مينيسوتا وباريس وكوبنهاغن»، وفق مسؤولين أميركيين.

وتغيّب لبنان عن المؤتمر بسبب دعوة إسرائيل، في وقت أكد مسؤول أميركي لـ «الحياة» أن الشراكة بين واشنطن وبيروت «فاعلة وقوية» في محاربة الإرهاب.

وعلى مدى ثلاثة أيام، سيتم البحث بإنشاء شبكة تعاون لمكافحة التطرف، وبناء دوائر خاصة على المستوى المحلي لمحاربة بذور التطرف في المجتمعات «الأكثر هشاشة»، كما قال مسؤولون أميركيون في إيجاز صحافي سبق المؤتمر. وقال المسؤولون إن المبادرات التي ستقدم ستكون محصورة بكيفية وقف التطرف والتجنيد والحض على العنف، وتم تحديد الهدف بـ «إنشاء شبكة واسعة للتصدي للتطرف العنيف». وقال مسؤول أميركي آخر: «سنستمع إلى القطاع الخاص، ومدن العالم، والمنظمات غير الحكومية وجميع من تمكنهم المساهمة في تقديم حل».

وستبحث القمة في يومها الأول الجهود على الصعيد المحلي، وسيتحدث الرئيس باراك أوباما اليوم أمام المشاركين، وستكون الاجتماعات الوزارية في اليوم الختامي الخميس في وزارة الخارجية ويشرف عليها الوزير جون كيري. وستتطرق الاجتماعات أيضاً إلى ملف المقاتلين الأجانب وخطر عودتهم من ساحات العراق وسورية إلى الغرب. وسيتطرق المؤتمر الى ملف «الخلايا النائمة» في كل من أوروبا والولايات المتحدة مع تخطي رقم المقاتلين الأجانب في سورية والعراق ١٥ ألفاً وعودة تنظيم «القاعدة» في الجزيرة العربية إلى الواجهة بسبب أحداث اليمن.

وفي القاهرة، أُعلن أن مصر ستطلب من مجلس الأمن القيام بعمل عسكري ضد المتشددين فيه «تحت مظلة دولية». وأجرى الوزير شكري مشاورات مع عدد من سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن، فضلاً عن تنسيق المواقف مع الحلفاء العرب، خصوصاً الأردن، المتمثل في مجلس الأمن بمقعد غير دائم. وقالت القاهرة أمس: «ستكون جلسة مجلس الأمن (اليوم) اختباراً لمدى استعداد المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته في ليبيا».

وفي نيويورك قال مصدر ديبلوماسي إن من المرتقب أن يطلب وزير الخارجية الليبي محمد الدايري (حكومة الثني) رسمياً من مجلس الأمن اليوم «مساعدة دولية لمواجهة التنظيمات الإرهابية»، فيما حدد السفير المصري في الأمم المتحدة عمرو أبو العطا إطار التحرك المصري بأنه ينصبّ على «رفع الحظر الدولي المفروض على الحكومة الشرعية في ليبيا لكي تتمكن من التسلح ومواجهة الإرهاب»، مشيراً إلى الحاجة لـ «قيام تحالف جديد» للتدخل في ليبيا ودعم «الحكومة الشرعية» في مهمة دحر الإرهاب.

وقال ديبلوماسيون إن «مصر تعد مشروع قرار لطرحه على مجلس الأمن لكن بعد طلب الحكومة الليبية رسمياً من المجلس المساعدة في محاربة الإرهاب داخل ليبيا، على غرار ما فعل العراق في مواجهة داعش». وسيشدد شكري على رفع الحظر عن شراء الاسلاحة ومنع وصول الاسلحة الى الارهابيين وسارعت روسيا، خلافاً للولايات المتحدة وبريطانيا، الى «تأييد التوجه المصري بطلب التدخل ضمن الأطر القانونية الدولية المشروعة لمواجهة الإرهاب في ليبيا»، وفق وصف السفير الروسي فيتالي تشوركين بعد لقائه الوزير سامح شكري في اجتماع مغلق لنحو ٣٠ دقيقة أمس. وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قال في مقابلة مع إذاعة «أوروبا1» الفرنسية إن إصدار قرار من الأمم المتحدة يمنح تفويضاً لتشكيل تحالف دولي للتدخل في ليبيا.

وأكدت مصادر ديبلوماسية أن الرياض ستستضيف اليوم وغداً قادة جيوش دولية لتقويم سير المعركة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي. وسيضم الاجتماع خصوصاً قادة ورؤساء أركان الجيوش المشاركة في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي. ونسبت وكالة الأنباء الفرنسية إلى مصدر لم تسمِّه، أن الاجتماعات ستقوِّم ما تم بذله من جهود، وما يتعين القيام به لتحقيق النتائج المرجوة. وأشار مصدر آخر إلى أن اجتماعات الرياض ستكون فرصة لتبادل المعلومات أكثر منها منبراً لاتخاذ قرارات كبيرة.

 

المصدر : الحياة