واشنطن تخطط لدفع الأسد إلى التفاوض… بالعقوبات

تخطط واشنطن إلى فرض عقوبات جديدة وإعادة إحياء عقوبات قديمة على النظام السوري وحلفائه، خاصة إيران، لدفعهم إلى إعادة حساباتهم والانخراط الجدي في المفاوضات الرامية لإجاد حل سياسي للأزمة.

ومن المتوقع أن يبدأ أعضاء الكونغرس، عقب عودتهم الأسبوع المقبل من عطلة الربيع، التصويت على قوانين جديدة وقديمة، منها قانون يمنع وصول الدعم من برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية إلى النظام السوري، بالإضافة إلى مشاريع قوانين جاهزة أخرى، تهدف إلى عزل 3 خطوط طيران إيرانية تجارية جميعها يشتبه في نقلها أسلحة ومقاتلين لمساندة الأسد.

كما يدعو أعضاء الكونغرس عن الحزب الجمهوري إدارة ترامب إلى إلغاء التراخيص التي تسمح للشركات الأميركية، مثل «بوينغ»، بالتعامل التجاري مع خطوط الطيران الإيرانية.

وحسب تقرير لموقع «العربية» الالكتروني، أمس، يعتزم قادة لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تقديم مشروع قانون جديد لفرض عقوبات على «الحرس الثوري» الإيراني لمساندته الإرهاب.

ويعتبر التشريع الأقرب الذي سيصوت عليه المشرعون الأميركيون ما يطلق عليه «قانون قيصر» لحماية المدنيين السوريين نسبة للمصور العسكري السوري الذي فر ومعه نحو 55 ألف صورة تظهر عمليات التعذيب في السجون السورية.

ومن شأن تحول موقف إدارة ترامب تجاه سورية أن يسهل الأمر كثيراً على الكونغرس لتمرير عقوبات طالما عارضتها الإدارة السابقة، غير أن هناك عقبات أمام الاستراتيجية الجديدة للكونغرس، إذ أن بعض الديمقراطيين قلقون من أن العقوبات التي ستفرض على إيران قد تعرض الاتفاق النووي للخطر.

في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس، أن الحل الوحيد للأزمة السورية نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يستند إلى مبدأ أن «الشعب السوري هو المخول الوحيد في تقرير مصير بلاده».

جاء موقف لافروف رداً على تقارير عن خطة بديلة طرحتها الإدارة الأميركية على موسكو، حيث قال «لقد بحثنا مع وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون (خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو) الأزمة السورية بحذافيرها، وأنا على ثقة تامة بأنه لا بديل عن التطبيق الصادق لقرار مجلس الأمن 2254»، مضيفاً «هناك قوى تسعى وراء خلق الذرائع بشكل بارع وفاضح بهدف التوصل في نهاية المطاف إلى الإطاحة بنظام الحكم في سورية».

وكانت وسائل إعلام أميركية ذكرت أن الخطة الجديدة لإدارة ترامب تتضمن انتقالا سياسيا يتم على أربع مراحل في سورية، برعاية واشنطن وموسكو، بحيث تشمل المرحلة الأولى القضاء على تنظيم «داعش» الإرهابي، والثانية تطبيع الوضع في سورية، والثالثة الأسد، والرابعة إعادة الإعمار.

وعلى الأرض، استؤنفت أمس عملية إخلاء مناطق سورية محاصرة في ظل اجراءات مشددة، بعد أربعة أيام من توقفها اثر التفجير الدموي الذي تسبب بمقتل 126 شخصاً، بينهم عدد كبير من الأطفال الذين تم اجلاؤهم من بلدتين مواليتين للنظام.

وخرجت عشرات الحافلات فجراً من بلدتي الفوعة وكفريا المواليتين في ادلب (شمال غرب)، ووصلت صباحاً إلى منطقة الراشدين التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة غرب حلب (شمال) وشهدت الاعتداء السبت الماضي.

وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن «العملية استؤنفت» قرابة الساعة الرابعة من فجر أمس، موضحاً أنه تمّ «إجلاء ثلاثة آلاف شخص بينهم 700 مقاتل من الفوعة وكفريا على متن 45 حافلة، مقابل خروج 300 شخص على متن 11 حافلة، غالبيتهم الساحقة من مقاتلي الفصائل من الزبداني بشكل رئيسي، اضافة الى مقاتلين من منطقتي سرغايا والجبل الشرقي المجاورتين في ريف دمشق».

وبعد تفجير السبت الماضي، جرت عملية الاخلاء، أمس، وسط مراقبة واجراءات مشددة، حيث تولى العشرات من مقاتلي الفصائل حراسة الحافلات التي توقفت في باحة كبرى عند مدخل منطقة الراشدين التي استخدمت كنقطة عبور خلال عملية الاجلاء الاولى.

وجاء خروج المدنيين والمقاتلين بعد خروج دفعة أولى الجمعة الماضي، ضمت نحو 5000 شخص بينهم 1300 مقاتل موال للنظام من الفوعة وكفريا و2200 شخص من ضمنهم نحو 400 مقاتل معارض من مضايا والزبداني.

وقالت ميادة الاسود، وهي من منسقي الاتفاق من الجانب الحكومي، انه «بعد أن تصل القوافل بسلام، يمكن القول إن المرحلة الاولى من الاتفاق انتهت»، و«باتت الزبداني ومضايا خاليتين من المسلحين بشكل كامل».

في غضون ذلك، قتل ستة أشخاص وأصيب نحو 32 آخرين بجروح إثر انفجار عبوة ناسفة في احد أحياء مدينة حلب.

وذكر المرصد أن الانفجار حصل خلال مراسم تشييع في حي صلاح الدين، ولم يتضح ما إذا كان ناتجاً عن قنبلة بحوزة أحد المشيعين، أو عن عبوة قديمة في المكان.

وقال شاهد عيان إن «الانفجار حدث خلال تشييع أحد مقاتلي القوات الرديفة (الموالية للقوات الحكومية) في الحي، من دون أن تتضح اسبابه».

في سياق آخر، نقل وفد بريطانيا في منظمة حظر الأسلحة الكيماوية عن المدير العام للمنظمة أحمد أوزومجو قوله، أمس، إن غاز السارين أو مادة سامة محظورة مشابهة استخدمت في هجوم خان شيخون بمحافظة إدلب الذي أدى إلى سقوط نحو 100 قتيل و400 جريح في الرابع من ابريل الجاري.

وتدعم هذه النتيجة فحوصاً سابقة أجرتها معامل تركية وبريطانية.

المصدر: عيون الخليج