واشنطن ترى في استفتاء الأكراد «كارثة»

كثفت الولايات المتحدة ضغوطها على الزعماء الأكراد كي يؤجلوا الاستفتاء على الاستقلال، وشدد وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس على أهمية وحدة العراق وسيادته على كل أراضيه، فيما وصف مندوب الرئيس الأميركي إلى بغداد بريت ماكغورك، الاستفتاء في هذا الوقت بأنه «سيكون كارثياً». لكن رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني أكد أنه «لن يؤجل التصويت دقيقة واحدة».

من جهة أخرى، توغلت القوات العراقية و «الحشد الشعبي» في عدد من ضواحي تلعفر، وبدا أن مسلحي «داعش» منهكون، ودفاعاتهم ضعيفة جداً، وبدأوا التراجع إلى وسط المدينة، ما يشير إلى أن تحريرها بات قريباً جداً.

وبالتزامن مع تقدم القوات، وصل ماتيس إلى بغداد أمس والتقى رئيس الوزراء حيدر العبادي وعدداً من المسؤولين العسكريين، ثم انتقل إلى أربيل، حيث استقبله بارزاني، الذي كان استبق اللقاء بالتشديد خلال اجتماعه مع زعماء مسيحيين وإيزيديين، على سعيه إلى «الاستقلال» وعدم تأجيل الاستفتاء «ولو دقيقة واحدة» عن موعده الشهر المقبل. لكن الوزير الأميركي ركز في تصريحاته على وحدة العراق ورفض تقسيمه، وانضم إليه ماكغورك، الذي قال إن «الاستفتاء في هذا الوقت سيكون كارثياً على الحملة ضد داعش». وأضاف «ليست الولايات المتحدة وحدها، بل كل عضو في التحالف الدولي يعتقد بأن الوقت غير مناسب لإجراء هذا الاستفتاء».

ميدانياً، تمكنت القوات العراقية أمس، من اقتحام مركز تلعفر من ثلاثة محاور لتسيطر على أول حيين، وعلى مزيد من القرى القريبة. وتُظهر خريطة نشرتها خلية «الإعلام الحربي» لنتائج اليوم الثالث من المعركة، تقدم قوات الشرطة الاتحادية و «الحشد الشعبي» من الجهة الشمالية الغربية ووصولها إلى أول الأحياء، وتوغل جهاز مكافحة الإرهاب من الجهة الجنوبية الغربية، واقتحام «الحشد» منطقة الجزيرة في المحور الجنوبي، بينما تتولى قطعات الجيش محورين من الجهتين الشمالية والجنوبية.

وأكدت الاستخبارات في بيان أمس، أن «داعش يحاول الدفع بالانتحاريين والانغماسيين لعرقلة تقدم القوات في المحور الغربي، لكن التنظيم يعاني تخبطاً كبيراً ويحرق إطارات السيارات لحجب الرؤية».

وأكد الناطق باسم «الحشد» أحمد الأسدي، أن عدداً كبيراً من عناصره تركمان من تلعفر، وهم يشاركون في تحرير مدينتهم، في إشارة إلى إمكان عودتهم إليها قريباً.

لكن المشكلة الديموغرافية في القضاء تبدو أكثر تعقيداً، فسكانه التركمان الشيعة هجروا في الأيام الأولى لدخول «داعش» الموصل عام 2014، واستقر معظمهم في مخيمات قرب كربلاء والنجف، والعودة مرة أخرى إلى قراهم تتطلب ترتيبات لمنع حدوث أعمال انتقامية.

وكانت تلعفر من المراكز الأساسية لـ «داعش»، وفيها استقر قادة التنظيم، ومنهم عدد من سكان المدينة التركمان السنة، في الأحياء الشيعية، فيما شهدت المدينة تدفق آلاف النازحين خارجها بالتزامن مع بدء المعركة.

ويطالب بعض السياسيين التركمان بتحويل المدينة بعد تحريرها إلى محافظة مستقلة عن الموصل، خصوصاً أنها أكبر الأقضية من حيث عدد السكان، فيما يرفض آخرون ذلك ويصرون على بقائها ضمن حدود محافظة نينوى.

وعلى رغم أن القوى السياسية التركمانية يجمعها الانتماء القومي في تلعفر، إلا أن زعماءهم موزعون في الغالب وفقاً للانتماء المذهبي.

المصدر: الحياة