واشنطن وموسكو تستأنفان التنسيق بسورية: النظام يخرق اتفاق التهدئة

13
بدت الساعات الأولى من سريان اتفاقية مناطق تخفيف التوتر الأربع في سورية هادئة نسبياً، على الرغم من تسجيل خروقات لقوات النظام في ثلاث محافظاتٍ، في الوقت الذي بدأت تظهر أولى مؤشرات عودة التفاهمات الأميركية الروسية في سورية بعد انتهاء الجولة الرابعة من أستانة، إن من خلال الاتصال الهاتفي بين وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي ريكس تيلرسون، وما حمله من رسائل، أو من خلال الاتصال بين رئيسي أركان البلدين، الروسي فاليري غيراسيموف والأميركي جوزيف دانفورد، وإعلانهما الاتفاق الروسي الأميركي على إعادة تفعيل اتفاق تجنب حوادث الطيران في أجواء سورية، والذي كانت روسيا قد علقته في أعقاب الضربة العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة على قاعدة الشعيرات رداً على جريمة استخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون. وجاء الإعلان عن الاستعداد لإعادة تفعيل الاتفاق فيما أكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، أن تيلرسون أبدى خلال الاتصال الهاتفي مع لافروف رغبته بلقائه في أقرب وقت ممكن لبحث الملف السوري. وأكّد الوزيران أهمية قيام الولايات المتحدة وروسيا بالخطوات المترتبة عليهما من أجل التوصل إلى حل سياسي في سورية.
وبينما ينظر النظام كما يبدو بعين الرضا لهذه الاتفاقية، فقد جددت المعارضة السورية بوضوحٍ، رفضها للاتفاق، معبّرة عبر بياناتٍ لأهم مكوناتها، عن خوفها من أن يفتح اتفاق “أستانة 4” باباً لتقسيم البلاد.
وكان الاتفاق الذي وقّعته الدول الثلاث الضامنة، روسيا وتركيا وإيران، دخل حيز التنفيذ منذ الساعة الثانية عشرة منتصف ليل الجمعة – السبت. لكن المذكرة لن تُطبّق إلا بحلول 4 يونيو/ حزيران المقبل، عندما تقوم الدول الضامنة بالانتهاء من رسم حدود المناطق الأربع وذلك لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.

ونشرت وزارة الخارجية الروسية، أمس السبت، نصّاً تفصيلياً للاتفاق، جاء فيه أن “روسيا وتركيا وإيران اتفقت في مذكرة موقعة في الرابع من مايو/ أيار على إقامة أربع مناطق منفصلة لتخفيف التوتر لمدة ستة أشهر على الأقل. وتشمل أكبر منطقة لخفض التوتر، محافظة إدلب، وأحياء مجاورة في محافظات حماة وحلب واللاذقية. وتقع المناطق الثلاث الأخرى في شمال محافظة حمص والغوطة الشرقية، شرقي العاصمة دمشق، وفي جنوبي سورية على الحدود مع الأردن”. وأضافت المذكرة أن “الدول الضامنة ستتفق على خرائط مناطق تخفيف التوتر بحلول الرابع من يونيو/ حزيران المقبل، وأن الاتفاق يمكن تمديده تلقائياً إذا وافقت الدول الضامنة الثلاث”.
وطالب الاتفاق قوات النظام السوري ومقاتلي المعارضة بـ”وقف كل الاشتباكات داخل تلك المناطق وإتاحة المناخ المناسب لوصول المساعدات الإنسانية والطبية وعودة النازحين لمنازلهم وإصلاح البنية التحتية. على أن تلتزم الدول الضامنة باتخاذ كافة التدابير اللازمة لمواصلة قتال تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وجبهة النصرة وجماعات أخرى داخل مناطق تخفيف التوتر وخارجها”.

وعلى الرغم من أن وتيرة القصف المدفعي والصاروخي شهدت انخفاضاً واضحاً، لكن خروقاً عديدة سُجلت بريفي حماة وحمص الشماليين، ومحافظة درعا، في ظل مواصلة قوات النظام لهجماتها على أطراف حي القابون، شمال شرقي العاصمة السورية دمشق. إذ أبقت وزارة الدفاع الروسية هذا الحي خارج نطاق المنطقة الثالثة ضمن الاتفاق (الغوطة الشرقية)، متذرّعة بأنه يقع تحت سيطرة “جبهة النصرة” (جبهة فتح الشام حالياً) بشكل كامل، وهو ما تنفيه المعارضة السورية تماماً

وإضافة لحي القابون الذي استمرت فيه عمليات القصف وهجمات قوات النظام البرية بصورة طبيعية، فإن الخروق الأبرز لقوات النظام، والتي سُجلت بعد بدء سريان الاتفاقية، شملت مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية المسلحة بريف محافظة حماة الشمالي، وتحديداً في بلدة الزلاقيات، التي تعرضت لقصفٍ مدفعي وبالرشاشات الثقيلة، تلته اشتباكات بين قوات النظام وفصائل الجيش الحر المنتشرة هناك. وذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أن “خروقات قوات النظام امتدت بريف حماة الشمالي، ليطاول القصف بلدتي كفرزيتا واللطامنة”.

المصدر: العربي الجديد