واقع طبي كارثي في مناطق النظام بدير الزور يدفع بالأطباء للهجرة ويزيد من معاناة المدنيين

تشهد العديد من المشافي بمناطق سيطرة النظام في دير الزور، نقصاً واضحاً بمستلزماتها الطبية وبعض الزمر الدوائية، حتى طال الأمر التحاليل المخبرية ما دفع بالمرضى لتأمينها من خارج هذه المشافي على الرغم من التأكيدات المزعومة على رفع المشافي لاحتياجاتها من المواد والمستلزمات الطبية، ويشهد الواقع الصحي في مدينة دير الزور تدهورا كبيرا، في ظل انتشار الأمراض لا سيما الكوليرا، ونقص في الكادر الطبي، والمعدات الطبية في المستشفيات.
حيث قامت عدة منظمات أجنبية بتقديم أجهزة طبية حديثة تراوحت أسعارها من 20 ألف دولار وحتى 100ألف دولار أمريكي، من أجهزة تصوير شعاعي وأجهزة تحليل مخبري، تمت سرقتها وبيعها للمشافي الخاصة في دمشق ومنها تم بيعها في مناطق “قسد”.

مشفى حكومي وحيد
يعتبر مستشفى الأسد العام الوحيد في المحافظة، إذ لا يوجد فيه دواء أو تصوير شعاعي مما يجبر المرضى لشراء الأدوية من الصيدليات وتصوير وإجراء التحاليل الطبية في المخابر الخاصة، بالاتفاق مع إدارة مشفى الأسد.
كما لا يوجد كادر إسعاف، ويفتقر للنظافة من جهة، ومن جهة أخرى، لا تُستقبل الحالات الحرجة للمصابين بمرض الكوليرا.
حيث يقومون بأخد مبالغ مالية طائلة وصلت لـ 5 مليون حتى يتم اسعافه إلى دمشق في سيارة إسعاف تابعة لمنظمة الهلال الأحمر
كما أن الانقطاع الكهربائي يعطل برادات الجثث.

مستشفى عسكري لا يداوي المدنيين والحل الأخير “الخاص”
والمشفى العسكري لا يستقبل أي مدني رغم وصول حالات حرجة، إلا أن المشفى لم يستجب لهم ويرسلهم إلى مشفى الأسد بسبب وجود عناصر من الإيرانيين وعائلاتهم داخل المشفى.
وتعدّ المشافي الخاصة في دير الزور هي الحلُّ الأخير الّذي قد يلجأ إليه المريض في إجراء العمليّات الجراحيّة، وذلك بسبب تكاليفها المرتفعة الّتي تبلغ أرقاماً ضخمة نسبةً إلى دخل المواطنين في المنطقة.

مغادرة الأطباء بسبب الوضع المعيشي المزري
هجرة الأطباء السوريين إلى خارج البلاد باتت أمرا واقعا ومستمرا، والعديد من الدول تستقطبهم عبر تقديم فرص العمل، كما يلجأ الأطباء السوريين للسفر خارج البلاد بسبب الوضع الاقتصادي، على الرغم من توفر فرص العمل للأطباء في سوريا.
كما لوحظ غياب الكادر الطبي وهجرتهم خارج البلاد أواخر عام 2016 تخوفا من الاعتقال التعسفي بسبب تقارير كيدية، بأنهم يستقبلون مسلحين في عياداتهم ومنازلهم، ومنهم من ترك العمل في المشافي الحكومية، لزهد الأجور فيضطر لمزاولة مهنة أخرى.

معاناة المواطنين في التنقل إلى دمشق وغيرها بقصد العلاج
تصل تكاليف السفر حتى 5 مليون ليرة سورية من أجور السفر وطول المسافة التي تقطع قرابة 12 ساعة متواصلة، بسبب كثرة الحواجز الأمنية التابعة للنظام والميليشيات الإيرانية، فيضطر إلى أن يستأجر في فندق و أجور الطبابة تكون على نفقة المرضى.
وتُثقل تكاليف العلاج كاهل الأهالي في دير الزور، في ظل وجود مستشفى عام وحيد في المدينة، إضافة إلى اضطرار المريض للعلاج في دمشق أو المدن الأخرى، فضلا عن المخاطر التي قد تواجه الأهالي أثناء رحلة العلاج الطويلة خلال عبور طريق البادية السورية.

المرصد السوري لحقوق الإنسان، يحذر من تداعيات تصاعد الأزمات المعيشية والأوضاع الكارثية ضمن مناطق نفوذ النظام، في ظل تعنت نظام بشار الأسد بالسلطة وهو المتسبب الرئيسي بما آلت إليه الأوضاع ليس فقط ضمن مناطق نفوذه بل في عموم الأراضي السورية، وعليه فإن المرصد السوري يجدد مطالبته للمجتمع الدولي بإيجاد حلول جذرية تقي المدني السوري من سلسلة الكوارث التي تعصف بحياته اليومية وضمان انتقال سلمي للسلطة، ومحاسبة رموز النظام وجميع قتلة أبناء الشعب السوري.