وجهاء وزعماء العشائر العربية يدينون انتهاكات الفصائل الموالية لتركيا في “تل أبيض”: الانتهاكات ليست ضد الكرد فقط.. ودماء المكونات السورية اختطلت على أيدي القوات التركية والموالين لها

49

أصدر وجهاء وزعماء العشائر العربية في تل أبيض (كري سبي)، مساء أمس، بيانا حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان على نسخة منه، نفوا فيه صحة ما أشاعته تركيا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الفصائل الموالية لتركيا لم ترتكب انتهاكات في منطقة “تل أبيض” بعد سيطرتهم عليها. وبحسب ما جاء في البيان، فإن “سكان المنطقة يؤكدون أن تلك الفصائل المتطرفة ارتكبت جرائم وانتهاكات هائلة بحق أبناء تلك المدينة الآمنة وروعوا أهاليها”. وقال البيان إن “تلك المجموعات المتطرفة الإرهابية ارتكبت أبشع الانتهاكات ضد كل المكونات، ولم تفرق بين عربي وكردي وتركماني وغيره، منذ أن دخلت للسيطرة على المنطقة. ومن بين تلك الانتهاكات اغتيال 10 شخصيات على الأقل من الشخصيات المعروفة بوطنيتها في المنطقة، والعشرات من الشباب العربي، وأخرجت الآلاف من المواطنين العرب والتركمان والأرمن والكرد من منازلهم وسلبت ونهبت محتوياتها أو اتخذتها مقرا لها ونقاطا عسكرية لمرتزقتها”.

وأضاف البيان: “كما نفذت تلك المجموعات عمليات اختطاف بحق أبناء المنطقة من العرب وطلبت فدية مقابل إطلاق سراحهم. وقد قامت تلك المجموعات المتطرفة، ومن بين تلك العمليات اختطاف 10 من عشيرة البوعساف العربية في تل أبيض، وطلبت فدية قدرها 12 مليون ليرة سورية وسيارتي شحن، إضافة إلى فرض 50 ألف فدية عن كل شاب أدى واجب الدفاع الذاتي. ومن جهة أخرى، دمرت تلك المجموعات المدارس، حيث تدمرت وتوقفت عن العمل 426 مدرسة في تل أبيض، وحرم 51200 طالب وطالب من التعليم، وحرم 1903 من المعلمين من واجبهم في تدريس أبناء هذه المنطقة. وهل تدمير المشافي هو انتهاك بحق الكرد فقط؟ فقد أصبحت مستشفى تل أبيض خارج الخدمة، وكذلك المراكز الطبية الموجودة في ريف المقاطعة، كما قتل 3 أطباء من الطاقم الطبي أثناء عملهم. وهل تدمير كافة المنازل بالطائرات التركية وقذائف الجيش التركي ومرتزقته انتهاكا بحق الكرد؟ فقد قامت مجموعات المرتزقة بتدمير كافة منازل المدينة وتهجير كافة المواطنين، حيث قامت تلك العناصر الإرهابية بإسكان أهالي عناصرها الذين جاءوا من حمص وحماة والغوطة في بيوت سكان المدينة بعد أن هجروا أصحابها، وهذا يدل على التغيير الديمغرافي الذي يجري على غرار ما حدث في عفرين، كما قامت تلك المجموعات المتطرفة بتسكين لنساء داعش الفارات من مخيم عين عيسى بمساعدة ومساندة الطيران التركي، في بلدة عين العروس وبعض الحارات في تل أبيض، مثل حارة الليل وحارة الأرمن وحارة الجسر، حيث كان يبلغ عدد سكان تل أبيض ما يزيد على 108 ألف نسمة قبل العدوان، وبسبب هذا العدوان نزح ما يزيد على 40 ألف نسمة من كافة المكونات المختلفة”.

وتابع البيان: “وهل سلب وحجز ممتلكات المواطنين كعشرات السيارات التي جرى مصادرتها لاستخدامها ضمن قواتهم العسكرية انتهاكا ضد الكرد فقط؟ نقول لا ردا على كل تلك الأسئلة، فقد انتهكت حرمة البيت العربي قبل أن تكون حرمة البيت الكردي، وكذلك حرمة البيت الآرمني والبيت التركماني. وذُبح العربي والكردي والتركماني والآرمني وتدمرت منازلهم، فهل بقي أحد في المدينة؟ العرب موجودون في المدينة وليس كما قال أردوغان أن سكانها من الكرد فقط، بل كل سكانها من العرب. وقد جرى إجبار كافة البدو بالرحيل ودفع مبلغ مالي أو مجموعة من ماشيتهم. كما لم تلتزم تلك المجموعات بوقف إطلاق النار، خصوصا من ناحية سلوك ومخيم عين عيسى الذي جرى تهريب من بداخله. الحكومة التركية تسن قوانين تشبه قوانين داعش الذي كانت تدعمه تركيا، مثل فرض النقاب وإطلاق اللحية، بما يتعارض مع حرية المواطنين”.

وأدان البيان كافة الانتهاكات التي تمارس بحق المواطنين والأبرياء في “تل أبيض”، مضيفا: “تلك المجاميع الإرهابية تسعى لبث الفتنة والتفريق بين أبناء المنطقة باختلاف مكوناتهم. لقد عشنا كافة أبناء الشعب السوري في تلك المدينة دون أن نشعر سوى بالترابط والارتباط، والآن يحاولون بث الطائفية والفتنة في كل مكان يبسطون فيه سيطرتهم. ونؤكد أن الدم العربي والكردي والتركماني اختلط في تل أبيض، على أيدي الجيش التركي ومرتزقته، وسنبقى جميعا على رابط واحد حتى تتحرر كل الأراضي السورية وتعود سيادة بلدنا”.

“عدسة المرصد”: وجهاء وزعماء العشائر العربية في “تل أبيض” يدينون انتهاكات الفصائل الموالية لتركيا