المرصد السوري لحقوق الانسان

وزير الإعلام الأسبق المعارض والسياسي حبيب حداد: انتخابات النظام اليوم تحديًا سافرًا للرأي العام الدولي وقرارات الأمم المتحدة وأكثر من نصف الشعب مهجر ونازح ولاجئ

خصّ السياسي السوري المحنك ووزير الإعلام الأسبق، حبيب حداد المرصد السوري لحقوق الإنسان بالمقال التالي بخصوص الانتخابات الرئاسية للنظام السوري اليوم الاربعاء 26 مايو /ايار2021.
ويقول حداد: ما يؤسَف له أن الحياة الديمقراطية السليمة كانت ولا تزال مغيبة في تاريخ سورية الحديث، منذ أن نالت استقلالها عام 1946 وحتى اليوم، أي أنها لم تسر في طريق بناء الدولة -الأمة إلا في فترات محدودة وبمقومات مقبولة نسبيًا. ففي السنوات الثلاث الأولى التي أعقبت الاستقلال كانت هناك حرية للصحافة وتشكيل الأحزاب السياسة ونشوء هيئات ومنظمات المجتمع المدني كما اتسمت الانتخابات البرلمانية والرئاسية بقدر لا بأس به من الحرية والنزاهة وفرص المنافسة”.
وفي أعقاب سلسلة الانقلابات العسكرية التي توالت ما بين عامي 1949 ومطلع عام 1954، عرفت سورية بعدها مرحلة ديمقراطية مميزة في تاريخها من حيث توفر وصيانة الحريات العامة وحقوق المواطن وتحديد صلاحيات السلطات الدستورية الثلاث وحرية ونزاهة الانتخابات في مختلف مستوياتها ومجالاتها وحريات الأحزاب والصحافة والتظاهر.
وقد ترتب على ذلك كله بل لقد كانت حصيلته على أرض الواقع مناعة الوحدة الوطنية للشعب السوري وكفاءته الكفاحية العالية في التصدي لكل المصاعب والتحديات التي واجهها وإحباط كل المخططات والمؤامرات التي استهدفت وحدته وتقدمه واستقلاله “.
أما في عهد الوحدة بين سورية ومصر الذي استمر حوالي ثلاث سنوات ونصف فقد تم وأد وتصفية أسس الحياة الديمقراطية واستعيض عنها بما سمي بالديمقراطية الاجتماعية. وهكذا ألغيت الاحزاب والصحافة ما عدا صحافة الدولة واستعيض عن الانتخابات بما سمي بالاستفتاءات الشكلية التي كانت تنظمها وتديرها أجهزة الأمن والمخابرات والتي كانت نتائجها معدة ومقرة سلفًا.
وأعقب عهد الوحدة فترة الانفصال الذي اتسمت سياساته بنمط من المقايضة على أهداف ومطالب الشعب السوري عندما عمل على توفير هامش معقول من الحريات العامة في مقابل التراجع عن المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت قد توفرت للجماهير الشعبية المحرومة والمستغلة .

بعد الثامن من آذار عام 1963 ومجيء حزب البعث الى السلطة، هذه الفترة التي امتدت إلى أواخر عام 1970 بقيام ما سمي بالحركة التصحيحية التي أنهت واقعيًا ما كان للبعث من وجود في السلطة.
لقد اتسمت هذه المرحلة كما كان الشأن في كل البلدان الاشتراكية ودول العالم الثالث التي كانت تحكمها حركات التحرر الوطني التي قادتها في معارك الاستقلال، اتسمت بغياب الحياة الديمقراطية السليمة أي الليبرالية السياسية التي كان ينظر إليها بصورة سلبية، وأن أوانها لم يحن بعد، حيث ينبغي أن تسبقها ماسميت بمرحلة التطور الوطني الديمقراطي وإنجاز المقدمات الضرورية للبناء الاشتراكي. وهكذا برهنت دروس التاريخ القريب على أن العامل الأساس الذي كان وراء فشل وإجهاض تجارب حركة التحرر العربية خلال نصف القرن الماضي سواء في مصر أو سورية أو العراق والجزائر كان غياب الحياة الديمقراطية أي تغييب شعوبنا ومصادرة إرادتها الحرة في تقرير مصيرها وصنع مستقبلها.
لقد مثلت حركة 16 تشرين الثاني من عام 1970 انقلابا خطيرًا تراجعيا في حياة سورية وكان حصادها ما يعانيه المجتمع السوري اليوم من بؤس واستبداد وحرمان .
وكآن دأب نظام الاستبداد والتخلف والفساد الحالي منذ قيامه قبل خمسة عقود تصفية أبسط مقومات الحياة الديمقراطية وحقوق المواطن الأساسية .
ولا شك في أن الأحزاب الوطنية السورية أدركت خطأ تقييمها وسوء تصرفها فغادرت بعد ذلك إطار هذه السلطة، أما الأحزاب الأخرى التي واصلت مشاركتها في ألعاب ومسرحيات النظام فقد خسرت جماهيرها عندما تنكرت للمبادئ والقيم والشعارات التي كانت مبرر وجودها!
إن كل مهازل الاستفتاءات والانتخابات التي اعتاد هذا النظام على إجرائها بين الحين والآخر إن هي إلا مسرحيات فاشلة تتحدى كرامات وضمائر مواطنينا وتمثل صفحات سوداء في تاريخ شعبنا لأنها لا تعبر عن إرادته وخياراته ووعيه بأي حال من الأحوال حيث نتائجها محضرة
ومعلبة سلفًا أي قبل تواريخها المعلنة.. فأية انتخابات هذه إذا كان أكثر من نصف الشعب السوري اليوم بين نازح ومهجر؟ هذه الانتخابات الحالية بالذات بكل ما يرافقها من مظاهر العبث والسخرية إنما تمثل في الوقت نفسه تحديًا سافرًا للرأي العام الدولي وقرارات الأمم المتحدة وفي مقدمتها القرار رقم 2254 الذي ينص على أن تكون هنآك مرحلة انتقالية تتولى السلطة فيها حكومة انتقالية بالمشاركة بين السلطة الحالية والمعارضة، وهذه الحكومة الانتقالية هي التي تتولى كافة الصلاحيات التنفيذية التي تقود البلاد نحو إنهاء أزمتها الحالية.
لك الله ياشعب سورية العظيم.. كم من المهازل والموبقات التي ارتكبت وما زالت ترتكب باسمك.. وكم من التضحيات الجسام قدمت حتى الآن من أجل أن تسمع صوتك وتبلغ رسالتك إلى شعوب القارات الخمس بأنك مثلها شعب جدير بحياة الحرية والكرامة ومواكبة مسار العصر.

لتبقى على اطلاع باخر الاخبار يرجى تفعيل الاشعارات

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول