وزير الخارجية الهولندي: يجب إنهاء تهميش السنة و الخيار ليس بين تنظيم الدولة الاسلامية و النظام السوري

33

قال وزير الخارجية الهولندي بيرت كونديرس لـ «الحياة»، إن بلاده تعمل على أربعة مستويات، بينها دعم المعارضة المعتدلة وجهود المبعوث الدول سيتفان دي ميستورا «كي لا نُجبر» للاختيار بين تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) والنظام السوري. لكنه أشار إلى ضرورة التحدث مع «جميع الأطراف» في سورية، بما فيها الرئيس بشار الأسد للوصول إلى «حل انتقالي» يتضمن «إنهاء تهميش السنة». وأضاف أن الصراع في العراق وسورية «أصبح طائفياً، لكن الحل يجب أن يكون غير طائفي».

وقال كونديرس في حديث إلى «الحياة» في لاهاي مساء أول من أمس، إن «هولندا جزء من التحالف الدولي- العربي ضد داعش ولدينا مقاتلات أف١٦ تشارك في الغارات بالعراق وخبراء تدريب في بغداد وأربيل. وفي سورية ندعم المعارضة المعتدلة بمعدات غير فتاكة. هل هذا ناجح أم لا؟ يجب أن ندرك أن احتواء داعش ومحاربته يتطلبان وقتاً طويلاً. هناك بعض النجاحات، حيث باتت لدى داعش صعوبات في الاتصالات ونقل المعدات والآليات اللوجستية. هناك قيود في تحرك التنظيم، كما أن بعض القادة قتلوا، لكننا ندرك أن الحل ليس عسكرياً فقط، بل لا بد من الحل السياسي لإنهاء تهميش السنة في العراق وسورية».

وقال رداً على سؤال إن «ضربات التحالف ضد داعش ضرورية وحققت بعض النجاحات، لكن النجاح الكامل يعتمد على عوامل أخرى تتضمن عدداً من العناصر، بينها المشاركة السياسية»، مشدداً على «خطورة أن يسعى أي طرف إلى الانتصار الساحق. صحيح أن هناك صراعاً طائفياً، لكن الصحيح أيضاً أنه ليس هناك حل طائفي للصراع. في العراق، هناك جهود جدية لإنهاء تهميش السنة. لم نحقق ذلك بعد، وهذا يتطلب سياسة جدية لضم السنة في العملية السياسية، أي بالتوازي مع مشاركة الميلشيا الشيعية في العملية العسكرية لا بد من التواصل مع قادة السنة والعشائر. ويجب الإقرار بأن عملية التمثيل السياسي (للمكونات العراقية) لا تزال في بدايتها».

وعن سورية قال كونديرس: «الانتفاضة ضد النظام السوري بدأت لأسباب مختلفة ومطالب محقة، لكنها أصبحت الآن جزءاً من الحرب الطائفية» في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى أنه ذهب إلى إسطنبول والتقى مسؤولين في المعارضة السورية و «ناقشنا إمكان تقوية المعارضة المعتدلة إذا كانت هذه التسمية صحيحة. لسنا منخرطين في العمل العسكري في سورية، لكننا منخرطون في إعادة الإعمار (في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام) وتمكين الشرطة والدور القيادي للمرأة».

وزاد: «الخطورة في سورية والوضع الراهن يجبراننا على الاختيار بين داعش ونظام (الرئيس بشار) الأسد، وهذا خيار زائف، لذلك يجب أن نقوي الخيار البديل»، مشيرا إلى وجوب «تقوية المعارضة المعتدلة» و الجمع بين مقاربتي «من تحت إلى فوق» (في إشارة إلى اتفاقات وقف النار المحلية) و «من فوق إلى تحت» (في اشارة إلى الحل السياسي على المستوى الوطني ضمن عملية جنيف). وزاد: «لذلك نقدم الدعم إلى دي ميستورا الذي يحاول تجميد القتال وتحقيق هذا البرنامج، وهذا شيء مهم لأسباب إنسانيه وسياسية، إضافة إلى ضرورة التحقق من «إمكانات المفاوضات (بين ممثلي النظام والمعارضة) على أساس بيان جنيف. هذان الجهدان مهمان ويجب أن يكمّل أحدهما الآخر».

وإلى دعم مقاربة دي ميستورا لتجميد القتال والعمل على العودة إلى مفاوضات جنيف التي توقفت في بداية العام الماضي، أشار كونديرس إلى ضرورة «متابعة ما يقوم به الروس» بعد استضافتهم لقاء بين ممثلي الحكومة والمعارضة في موسكو نهاية الشهر الماضي، وضرورة «دعم الديبلوماسية الإقليمية» بين اللاعبين الرئيسين بالملف السوري، من دون التخلي عن «الدعم الإنساني للاجئين والنازحين السوريين».

وقال رداً على سؤال آخر إن بلاده منخرطة عسكرياً في العراق وليس في سورية، لأن «هولندا تتمسك دائماً بالشرعية الدولية، لذلك لا بد من أساس شرعي لأي عمل عسكري في سورية. صحيح أن بعض الدول يفكر بطريقة مختلفة»، في إشارة إلى الدول المشاركة في غارات التحالف الدولي- العربي على مواقع «داعش» في شمال سورية وشمالها الشرقي، «لكننا لا نستطيع القيام (بشن الغارات في سورية) من دون قرار دولي من مجلس الأمن. وهذا لا يشمل تقديم دعم غير فتاك للمعارضة».

وسئل عن تصريحات المبعوث الدولي من أن الأسد «جزء من الحل لوقف العنف» في سورية، فأجاب أنه عمل مبعوثاً دولياً في مالي قبل سنوات و «لا أعرف بدقة خلفية تصريحات» دي ميستورا باعتباره مبعوثاً دولياً إلى سورية، مضيفاً: «لا يمكننا أن نقبل أن يكون من تلطخت أيديهم بدماء السوريين جزءاً من مستقبل سورية. هذا أمر مستبعد. لكن دي ميستورا يحاول إطلاق مرحلة انتقالية تضم جميع المكونات السورية، وهذا يتطلب مناقشات إزاء الانتقال السياسي. هذا أمر مختلف عن التسوية مع (الرئيس بشار) الأسد، إذ إنه يمكن أن يبقى رئيساً لسورية إلى النهاية ولا يمكن أن يكون جزءاً من الحل، لكن لا أعرف نيات دي ميستورا من تصريحاته. هذا لا يعني أنه يجب ألا نتحدث مع جميع الأطراف للوصول إلى الحل». وأضاف: «السؤال: كيف يمكن الانتقال من الوضع الراهن حيث يجري قتل الكثير من الشعب السوري إلى احتواء العنف وبداية الحل السياسي والتسوية».

وأضاف رداً على سؤال آخر أن التحالف ضد «داعش» يضم دولاً عربية سنية وأن «الغرب لا يمكن أن يفرض حلاً على العراق وسورية»، لافتاً إلى أن وجود «اختلافات ونقاط مشتركة» مع إدارة الرئيس باراك أوباما بينها «أننا نفهم أسباب القيام بشن غارات ضد داعش في سورية، لكن لا يمكننا أن نكون جزءاً من الحملة من دون قرار دولي» من مجلس الأمن، مشدداً على أن «أهم شيء ألاّ يُفرض علينا الخيار بين النظام و «داعش». «داعش» خطر ويجب عدم التساهل معه. هو أكبر خطر على المسلمين وليس على الغرب. ممارسات «داعش» وطريقة القتل والاغتصاب هي ضد مصالح السنة والشيعة وكل المسلمين»، لافتا إلى أن «ما يجري ليس حرباً بين الإسلام والغرب».

وسُئل كونديرس عن المقاتلين الأجانب في صفوف «داعش» في سورية والعراق، فأشار إلى اكثر من ١٥٠ عنصراً من هولندا يقاتلون إلى جانب المتطرفين، مشدداً على ضرورة «عدم الرضوخ» بعد هجومي باريس وكوبنهاغن لـ «سياسة الترهيب» التي يحاول المتطرفون نشرها في دول أوروبية.

وقال: «يجب عدم التساهل معهم. الرسالة أن محاولة نشر العنف لا تخيفنا، وأن قوة مجتمعنا هي في حرية التعبير والتسامح».

وأضاف أنه لا يستطيع تأكيد تقارير غربية عن زيادة انخراط المتطرفين الأجانب في صفوف «داعش» منذ بدء غارات التحالف قبل ستة أشهر، لكنه قال: «التجنيد عملية جدية، ويجب أن نحارب ذلك ويجب أن نقدم خطاباً مقابلاً والتأكد من أن المسلمين (في الدول الغربية) لا يشعرون أنهم مهمشون وأن هناك إجراءات عقابية ومحاكمة للذين يقتلون بعض الناس في أماكن أخرى». وزاد: «لدينا استراتيجية أوسع، بما في ذلك في هولندا، لمحاولة مكافحة (تجنيد المقاتلين الأوروبيين في صفوف التنظيمات المتطرفة) بطريقة استباقية وعقابية. وما نراه أنه بسبب عواقب الحرب ضد «داعش» على بعض المقاتلين أن يعرفوا أنهم ليسوا بمنأى من العقاب، بل أن عملية الاحتواء جارية وصلبة».

وسُئل عن التوازن بين محاربة التجنيد وعدم الوقوع في ظاهرة الإسلامفوبيا في الدول الأوروبية، فأوضح الوزير الهولندي أنها «ليست حربا بين الهيمنة الغربية والإسلام، إنها حرب بين مجرمين يقولون إنهم جزء من دين وهم يقتلون شركاءهم في الدين. أمر مهم جداً كيف يرد المسلمون على هذا الادعاء. في هولندا هناك جهود مشتركة لمعارضة أسلوب القتل وأيديولوجيا العنف. نحن موجودون ومتضامنون ضد العنف وسوء استخدام الدين»، مشيراً إلى أن «الحرب ضد «داعش» ليست حرباً ضد السنة، بل هي حرب ضد المتطرفين والعنف. ويعود للسوريين والعراقيين أن يقرروا مستقبلهم ويجدوا حلاً سياسياً».

 

المصدر : جريدة الحياة