وسط انعدام الرقابة.. معاناة الأهالي تتضاعف في مناطق شمال شرق سوريا جراء رفع تكلفة المعاينة الطبية

يعاني الأهالي في عموم مناطق “الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سوريا من غلاء المعاينات الطبية، فضلاً عن استغلال الأطباء للمرضى، لعدم وجود آلية قانونية لدى الجهات المسؤولة ، ولا سيما بعد رفع تكلفة المعاينة لدى غالبية الأطباء، نتيجة تدني القيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، حيث أصبحت المعاينة الطبية في مختلف الاختصاصات بتكلفة 15 ألف ليرة سورية، على خلاف الأشهر القليلة الماضية والتي كانت بنحو 5000 آلاف ليرة فضلاً عن رفع كلفة التحاليل ومع شراء الأدوية تصل إلى ما فوق 50 ألف ليرة سورية لاسيما أن غالبية الأهالي في المناطق الإدارة الذاتية وعموم المناطق السورية باتوا من ذوي الدخل المحدود
وأبدى أهالي محافظة الحسكة استيائهم من الإجراءات التي اتخذها الأطباء في المنطقة حول رفع تكلفة المعاينة في الفترة الأخيرة، لاسيما بعد قيام الدكتور (م.ر.خ) اختصاص القلبية والداخلية، والدكتور (س.م) برفع سعر المعاينة من 5000 إلى 15 ألف ليرة سورية
وبحسب نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المواطنين يعانون من استغلال الأطباء للمريض، فأصبحت المسألة لدى الطبيب هو إجراء معاينة فقط، فضلاً عن عدم وجود تشخيص دقيق للمريض، الأمر الذي يفرض عليه الذهاب إلى أكثر من الطبيب لمعرفة مرضه، وهو ما يزيد من المعاناة.
حيث يقول المواطن (م.ش) البالغ من العمر 38 عاماً من أهالي الحسكة في حديثه للمرصد السوري، منذ حوالي شهرين أصبت بمرض “حمى مالطية” ولكن لعدم معرفة الطبيب بتشخيص المرض بشكل دقيق، فعانيت كثيراً ووصلت لخطر مفارقتي للحياة، فاضطررت الذهاب إلى أكثر من طبيب، ولم يطلبوا مني إجراء أي تحاليل أو تصوير طبقي محوري، وإنما اختصر الأمر على المعاينة فقط، وكتابة نوعية الأدوية، فكلفني ذلك أكثر من 200 ألف ليرة سورية في سبيل تشخيص المرض
وأضاف، بأن الأطباء في الآونة الأخيرة فقدوا القيمة الأخلاقية في مهنتهم، ويمكن وصفهم بالتجار فالممارسة الطبية لدى غالبية الأطباء أضحت بعيدة عن أخلاق المهنة
في حين قالت المواطنة (ل.ر) من أهالي مدينة القامشلي، وتعاني من مرض انسداد الجيوب، الأمر الذي دفعها إلى إجراء عملية في عيادة الدكتورة (س.م.ع) والتي بلغت تكلفته 300 دولار أمريكي، أي ما يعادل مليون ومئة وستون ألف ليرة سورية، بينما العملية لم تستغرق سوى ساعة واحدة، منوهة إلى أن تكلفة العملية لدى الدكتورة ذاتها خلال العام المنصرم كانت بـ 200 ألف ليرة سورية، مشيرةً بأن هناك الكثير من الأطباء هاجروا إلى الخارج، وهذا ما أفسح المجال أمام الأطباء في الداخلي لممارسة الاستغلال بحق الأهالي وأضافت بأن ذلك يأتي في ظل انعدام الرقابة والمحاسبة من الجهات المسؤولة ولا سيما من قبل لجنة الأطباء وهيئة الصحة، ما أدى إلى فقدان مهنة الطب للقيم الأخلاقية والإنسانية، بعد حدوث عدة حالات وفاة، لعدم استقبال المشافي في القامشلي للمرضى في حالاتهم الطارئة، دون أي مبرر.
والجدير ذكره، بأن ارتفاع تكلفة المعاينة لدى الأطباء في منطقتي الحسكة والقامشلي أتت بعد الاتفاق الذي تم بين الأطباء حول رفع تكلفة المعاينة، نتيجة انهيار قيمة الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي.

قد يعجبك ايضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد