وسط معاناة وحرمان من أبسط مقومات الحياة.. مهجرون من رأس العين وأبو راسين ينزحون ضمن خيام بدائية بريف الحسكة

محافظة الحسكة: يعيش المئات من النازحين والمواطنين الذين يعانون من ظروف مادية صعبة، ممن لم يحالفهم الحظ في السكن ضمن المخيمات، في خيام عشوائية بدائية الصنع على أطراف القرى والبلدات بريف الحسكة في ظل ظروف جوية قاسية، حيث لا يجدون ما يحميهم أو يمنع دخول الأمطار لخيامهم، وبدون تقديم المنظمات الدولية أي مساعدات لهم.
ولم يجد النازحون الذين نزحوا من رأس العين وأبو راسين، مكاناً يلجأون إليه لا مخيمات تأويهم ولا قدرة لهم على استئجار منازل نظراً لامتلاء المخيمات وارتفاع أسعار إيجارات المنازل فيضطرون للعيش في خيام مصنوعة من الخيش أو أغطية “بطانيات” وهي مهترئة لا قدرة لها على مقاومة ظروف الشتاء القاسية.
وفي شهادتها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، تقول (ل.ح)، وهي نازحة من ريف دير الزور تعيش بريف الحسكة الشمالي، أعيش مع زوجي و5 أطفال في خيمة واحدة صنعتها من أكياس الخيش والبطانيات وفي النهار نقوم بجمع القمامة وأكياس البلاستيك والكرتون وكل شيء يمكن حرقه ليقينا من برد الليل، وتنبعث روائح كريهة تتسبب غالباً بأمراض لأطفالي لكن ليس لدينا حل ولا نجد ما نفعله، وزوجي يقوم ببيع ما يمكن بيعه من تجميع القمامة لنشتري به الطعام ولم تقدم أي منظمة أو جهة رسمية أي مساعدات لنا نحن هنا مهمشون تماماً، وبعض الجيران يقدمون لنا ما يزيد لديهم من طعام لكن هذا ليس حلاً لمشكلتنا.
أما (م.أ) تقول في حديثها للمرصد السوري لحقوق الإنسان، أنها نزحت من رأس العين وكان لديها منزل وكانت تعمل في الخياطة وزوجها يعمل في بيع الفروج وكانت حالتهم ميسورة، وأنهم خسروا كل شيء ولم يعد بيدهم أي شيء سوى الأمل في العودة لمدينتهم التي تحتلها تركيا والفصائل الموالية لها.
مضيفة، أنها تعيش في أطراف بلدة بريف الحسكة وأن الجيران قدموا لهم مساعدات واشتروا لهم خيمة مصنوعة من “الشادر” ولديهم مدفأة صغيرة لكن أغلب الأحيان لا يوجد مازوت لتشغيلها ويحصلون على زيت السيارات المحروق لإشعال تلك المدفأة، مشيرة. بأنها تعمل عند خياطة الآن بالأجرة وتتقاضى في اليوم مايتراوح بين 8 إلى 12 ألف ليرة سورية وزوجها يعمل في معمل “بلوك” ويشترون ما يكسبون به في نهاية النهار ما يسدون جوعهم هي وأطفالها الثلاثة .
بدوره يتحدث (خ.ج) في شهادته للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، أعيش في كوخ فلاحي صغير وذلك بعد تكفل شخص لي ولعائلتي عند مزارع بريف الحسكة، حالي أفضل من حال الكثيرين من النازحين الذين نزحوا من رأس العين حيث أعمل الآن في مجال الزراعة.
مضيفاً، كانت لدي مدجنة للفروج في رأس العين وحولها عناصر فصيل “أحرار الشرقية” لمستودع عسكري، وصلني من رأس العين عدة صور لمدجنتي التي كنت املكها وأعيش من أرباحها وكاتت حالتي ميسورة والحمدالله، والآن نعيش أنا و اسرتي المكونة من 10 أشخاص في كوخ صغير تعودنا على العيش فيه بعد مضي 3 أعوام، في البداية كان الأمر صعباً جداً علينا وكأننا نعيش في حلم لكن هذا أصبح واقعنا.
مشيرا إلى أنه لم تقدم أي جهة دولية أو محلية مساعدات لهم ولا لأقاربهم الذين يعيشون في مخيمات عشوائية وبدائية في أطراف البلدات والقرى.